11

الخيانة نمط.. أيمتد النمط إلى بقية الاختيارات الحياتية؟

  • ErinyNabil

في دراسة حديثة من معهد ماكس بلانك حاولت تحسم الجدل حول ما إذا كان الغش (سلوك عدم النزاهة عمومًا) مجرد سلوك عابر تفرضه الظروف أم سمة شخصية ثابتة. وهنا تابع الباحثون مجموعة كبيرة من الأشخاص على مدار سنوات وعرضوهم لمواقف مختلفة يمكنهم فيها الكذب لتحقيق مكسب مادي (ألعاب عقلية، وألعاب يناصيب وغيرها)، وراقبوا سلوكهم. النتائج كانت واضحة جدًا، إن الأشخاص الذين كذبوا أو غشوا في موقف واحد كانوا أكثر عرضة إلى حد بعيد لتكرار نفس السلوك في مواقف أخرى (من غش في لعبة غالبًا سيغش في بقية الألعاب، أو سيكون السلوك نفسه مقبول لديه)، حتى بعد مرور ثلاث سنوات، مما يشير إلى ثبات هذا السلوك وعدم كونه مجرد صدفة.

والمثير هنا، هو أن الدراسة وجدت ارتباطًا بين تكرار الغش ووجود سمات شخصية تُعرف بـ"العامل المظلم للشخصية" (مثل النرجسية والسيكوباتية والميكافيلية). هذا يدعم فكرة أن الميل إلى الغش ليس مجرد رد فعل للموقف، بل قد يكون جزءًا متأصلاً في شخصية الفرد ويصعب تغييره. إذا كانت الدراسة تشير إلى أن "من يغش مرة، يغش دائمًا"، إذن فمن يخون مرة (بصفة الخيانة سلوك غير نزيه أيضًا) فغالبًا السلوك سيتكرر، وهنا تساؤل بسيط: هل سلوك الخيانة يمكن ملاحظته من البداية في بقية الأنماط السلوكية، أمر بسيط مثل "الكذب بسهولة وأريحية وفي مواقف متكررة"؟


طرح غني ومثير فعلاً… وربما الأهم فيما ذكرته هو كشف الجذر الذي يُغفل كثيرًا عند تقييم السلوك: أن الغش أو الخيانة لا يظهران فجأة، بل يتسللان من تفاصيل صغيرة نظنها عابرة.

الفكرة أن السلوك غير النزيه غالبًا ما يُعلن عن نفسه في أول الطريق، لكننا نختار تجاهله لأننا لا نريد تصديق ما نراه… نمرّ على الكذب، والتلاعب، وتبرير الخطأ، كأنها مواقف منفصلة، بينما هي إشارات متكررة لنفس الجوهر.

أتساءل أحيانًا:

هل نحن نُخدع بالناس… أم نُخدع لأنفسنا ونقاوم تصديق الإشارات التي كانت واضحة منذ البداية؟