بعض العلاقات لا تكسرنا دفعة واحدة، بل تُنهكنا بالتدريج. بطُرق خفية، ناعمة، أشبه بتسريب بطيء للطاقة، نكتشف بعد أشهر – وربما سنوات – أننا لم نعد نحن.

في علم النفس، يُطلق على هذا الإنهاك اسم "الإرهاق العاطفي"، وهو حالة يصل فيها الإنسان إلى أقصى درجات الاستنزاف النفسي بسبب علاقات تحمل أكثر مما تعطي، وتطلب أكثر مما تحتمل، وتتركك دائمًا في موضع التبرير والتقصير، مهما حاولت.

ما يجعل الإرهاق العاطفي معقدًا أننا لا نلاحظه بسهولة. فالحب، أو الالتزام، أو الأمل في التغيير، كلها غشاوات تضعها مشاعرنا على أعيننا. نتردد في الاعتراف أن العلاقة التي نمنحها من أرواحنا باتت مصدرًا للثقل لا للسكن، وأننا لا نعود إلى ذواتنا بعدها إلا أشباحًا متعبة، تعاني من القلق، الأرق، والفتور النفسي العام.

علم النفس لا يدعونا إلى الانفصال فور التعب، لكنه يذكّرنا بأن الارتباط ليس تضحية مستمرة بلا مقابل، وأن الحب الحقيقي لا يُفترض أن يستنزفنا، بل يُضيف لنا، لا يأخذن منا.

المشكلة ليست في "الخلافات"، فكل العلاقات تمرّ بها، بل في غياب الأمان النفسي، وفي التكرار المؤلم لأنماط الاستنزاف دون وعي من الطرف الآخر أو استجابة لتعبنا. الحب لا يُفترض أن يكون مشروع إنقاذ دائم. ولا يجب أن تتحول العلاقة إلى اختبار دائم لمدى قدرتنا على التحمّل. نحن لا نُخلق لنحترق كي يضيء الآخرون.

فمن تجاربكم، ما المؤشرات التي يجب أن نتوقف عندها؟