النجاة من العلاقات المرهقة: كيف نعرف متى نحمي أنفسنا؟

بعض العلاقات لا تكسرنا دفعة واحدة، بل تُنهكنا بالتدريج. بطُرق خفية، ناعمة، أشبه بتسريب بطيء للطاقة، نكتشف بعد أشهر – وربما سنوات – أننا لم نعد نحن.

في علم النفس، يُطلق على هذا الإنهاك اسم "الإرهاق العاطفي"، وهو حالة يصل فيها الإنسان إلى أقصى درجات الاستنزاف النفسي بسبب علاقات تحمل أكثر مما تعطي، وتطلب أكثر مما تحتمل، وتتركك دائمًا في موضع التبرير والتقصير، مهما حاولت.

ما يجعل الإرهاق العاطفي معقدًا أننا لا نلاحظه بسهولة. فالحب، أو الالتزام، أو الأمل في التغيير، كلها غشاوات تضعها مشاعرنا على أعيننا. نتردد في الاعتراف أن العلاقة التي نمنحها من أرواحنا باتت مصدرًا للثقل لا للسكن، وأننا لا نعود إلى ذواتنا بعدها إلا أشباحًا متعبة، تعاني من القلق، الأرق، والفتور النفسي العام.

علم النفس لا يدعونا إلى الانفصال فور التعب، لكنه يذكّرنا بأن الارتباط ليس تضحية مستمرة بلا مقابل، وأن الحب الحقيقي لا يُفترض أن يستنزفنا، بل يُضيف لنا، لا يأخذن منا.

المشكلة ليست في "الخلافات"، فكل العلاقات تمرّ بها، بل في غياب الأمان النفسي، وفي التكرار المؤلم لأنماط الاستنزاف دون وعي من الطرف الآخر أو استجابة لتعبنا. الحب لا يُفترض أن يكون مشروع إنقاذ دائم. ولا يجب أن تتحول العلاقة إلى اختبار دائم لمدى قدرتنا على التحمّل. نحن لا نُخلق لنحترق كي يضيء الآخرون.

فمن تجاربكم، ما المؤشرات التي يجب أن نتوقف عندها؟


لو حاولنا ذكر المؤشرات التى نتوقف عندها ، فالقائمة لن تنتهى ، ولكن " العلاقات خلقت للراحة " ، وكما ذكرت الاختلافات موجودة فى اى علاقة ولكن المهم ألا يصل اختلافنا لخلافات دائمة ، وألا تكون خلافاتنا مؤذية لنا او لأطفالنا .

بالنسبة لى السعادة مهمه فى العلاقة ، لو لم يكن الطرفين سعداء فما سبب وجودى وأنا تعيسه أو مسببه التعاسة للطرف الآخر .

ولكن قبل الذهاب لابد من التأكد انك قمت بإعطاء الطرف الآخر جميع الفرص الممكنة وغير الممكنة ، واعلمته انك قد تضطر لإنهاء العلاقة لاسباب محددة .

لا أرى إعطاء الطرف الآخر جميع الفرص الممكنة وغير الممكنة فكرة سديدة، لكن في بعض الأحيان، قد يكون استمرارنا في منح هذه الفرص يعني أننا نُضيع وقتنا في دائرة لا نهاية لها من الألم والتضحيات. فليس كل علاقة تستحق أن نبذل فيها كل شيء، خصوصًا عندما نصل إلى مرحلة لا يكون فيها التغيير ممكنًا أو حقيقيًا.

القرار الحاسم في عدم إعطاء الفرص غير الممكنة هو أفضل خطوة للحفاظ على صحتنا النفسية، لأن الحياة قصيرة ولا يجب أن ننتظر التغيير من شخص لن يتغير، ولا يمكننا إنقاذ علاقة لم تكن أصلاً في طريقها الصحيح. بل الأهم أن نكون قادرين على أخذ قرارات مدروسة دون الوقوع في فخ التضحية المستمرة التي لا تؤدي سوى إلى مزيد من الألم.

اعتقد رأى نابع من رؤيتى لعميلات كُثر يشعرن بالندم بعد اخذ خطوة الإنفصال ، وتقديمهم لكل الفرص بأساليب واشكال مختلفة ، ما هى إلا إرضاءً لضمائرهم ،وإثبات أمام أطفالهم بعمل كل ما عليهن للحفاظ على الأسرة .

لكن ماذا لو كان الاستمرار في منح الفرص هو مجرد طريقة للهروب من مواجهة الحقيقة؟ قد يكون هناك خوف من الندم لاحقًا، لكن هل يمكن أن يكون الندم أكثر ألمًا من الاستمرار في علاقة لا تحمل الأمل في التغيير؟ تقديم الفرص بدون نهاية قد يكون في النهاية نوعًا من التلاعب بالوقت، حيث نُقحم أنفسنا في دوامة مستمرة من محاولات غير مجدية تضرنا أكثر مما تنفعنا.

عندما تكون عميلة ومستمرة فى الجلسات فمحاولاتها تكون فى إطار معين من الوقت ، وعلى حسب خطة نضعها معاً ونضع بها تطورات فرصنا .

وعند نقطة معينة كمرشد أسرى اضع ما وصلنا له ، واترك لها الاختيار ، وان قامت بالتسويف نعالج ذلك على حدا ونناقش تخوفاتها .

ولكن نعم ما رأيته من عميلات كثير ان الشعور بالندم مؤذى جداً رغم انه ندم غير مبرر ، فمثلاً زوج سئ جداً ، ولكن بعد انفصالهم تزوج ويظهر من حلال السوشيال ميديا مدى سعادته مع زوجته الحالية ، فتبدأ تشعر بالندم واهلها رغم وقوفهم معها فى قرار الطلاق يبدأوا يشعروها بالندم ، وابنائها يضغطون عليها .

فتشعر انها تسرعت او ام تستطع التواصل معه بشكل معين وانها كانت تحتاج الى تغيير شخصيتها لتستطيع استكمال حياتها ، ولا اكذب عليك احيانا كثيرة المشكله تكون لدى النساء فى الاساس

النساء يعانين من شعور بالذنب أو الخوف من الندم بعد الانفصال ليس لأنهن أخطأن في القرار، بل بسبب هذا الضغط الاجتماعي المستمر. قد يُنظر إليهن على أنهن فشلن في تقديم فرص "أكثر" أو "أفضل"، أو أنهن لم يكن "قويات" بما يكفي للتمسك بالعلاقة رغم كل الظروف. وهذا بحد ذاته يولد تناقضًا بين ما يجب أن يشعرن به – من حقهن أن يختارن ما هو الأفضل لأنفسهن – وما يُتوقع منهن اجتماعيًا.

الرجال حياتهم أسهل بصراحة..

من فترة تناقشت مع رجل فى ذلك الموضوع وله تجربة انفصال سابقة ، ويرى ان الإنفصال سهل على الرجل .

ولكن للاسف الطلاق اصعب على الرجل فى احوال اخرى مثل :

  • الزوجة هى التى طلبت الطلاق واستطاعت اثبات عدم كفائته كزوج ، فبالتالى اهانت الإيجو عند الرجل ، وكسرت أهم شعور لدى الرجل وهو شعوره بالتفوق .
  • والنقطة الأهم لكلا الطرفين وحود اولاد من عدمه ، فعند عدم وحود ابناء يكون الطلاق اسهل
  • مدى تمكن الزوجة من اثبات حقوقها ، فلو اخذت الزوجة مسكن الزوجية بالتمكين ، سيرجع هو لبيت اهله او سيكلف ايجار سكن له ، ولو استطاعت اثبات مرتبه الفعلى واخذت نفقة الاولاد كامله فلن يتبقي له الا القليل ، وفكرة الزواج مره أخرى ستكون اصعب

الرجل قد يشعر بالإهانة بسبب كسر "الإيجو" كما ذكرت، لكنه في المقابل قد يكون أكثر قدرة على التأقلم مع التغيرات المادية والاجتماعية بعد الطلاق. الرجل لا يتحمل نفس الضغوط الاجتماعية التي تتعرض لها المرأة فيما يخص المديح أو اللوم على الانفصال.

المرأة في مجتمعنا تحت ضغط اجتماعي دائم، تجد نفسها محاصرة بين خيارين صعبين: إما الاستمرار في علاقة مدمرة لتحافظ على "السمعة" أو الانفصال والتعامل مع الندم الاجتماعي الذي قد يتبع ذلك. بينما الرجل، غالبًا، لا يُحاسب على قراراته الشخصية بنفس الطريقة.