تنظيم الأسرة، حق الدولة أم الأفراد؟

في عام 1979 أصدرت الصين سياسة الطفل الواحد كَحل للسيطرة على النمو الهائل للسكان. حققت السياسة أهدافها المقصودة، ولكنها واجهت انتقادات بسبب انتهاكها لما اعتبره البعض حقوقًا للأفراد وتسببت في عواقب لم تكن بالحسبان، مثل عدم التوازن في توزيع الجنسين وارتفاع نسبة المسنين.

منذ أشهر مضت، انتشر عن إحدى الدول العربية أنها تطبق تلك السياسة بالخفاء، وتجبر المواطنين على التوقف على الإنجاب بدون تصريح منهم بذلك.

هذه كارثة.

كمواطن أعتقد أن لي الحق في أن أقرر كم ولد أريد أن يكون لي، وليس للطبيب أو المجتمع أو الدولة في هذا شأن.

من ناحية أخرى، لنفترض أنني شخص لا أرى أنني حققت أي إنجاز كبير في الحياة، وأرى أن إنجاب أطفال صالحين وتربيتهم تربية صالحة يمكن أن يكون إنجازي الأكبر. ليس لأحد الحق أن يتدخل في أهدافي وما أريد أن أعيش لأجله.

الحقيقة أن بعض الدول ترفض الاعتراف بفشلها عن طريق رميه على شماعة المواطنين، فيقولون لهم أنتم السبب، نحن لا نستطيع أن نوفر لكم حياة كريمة بسبب عددكم الكبير. هل هذا أمر يجب السكوت عنه!

بكل موضوعية، لأي طرف أنتم تميلون؟ لمن الحق في تنظيم الأسرة؟ الدولة أم الفرد؟


Moustafa000 أضف ردا

مرحبًا استاذة رغدة

الموضوع الذي طُرح يُعتبر مهمًا ويستحق النقاش. بغض النظر عن حق الأسرة كمحور أساسي، فإن الدولة لها أيضًا حقوقها في تنظيم الشؤون الداخلية للبلاد.

أما حق الأسرة فلا يملك أي إنسان مهما كانت رتبته في الدولة أن يتحكم في مصيره. ومع ذلك، يجب على كل رب أسرة أن يعرف أهمية إنجاب الأطفال بأعداد معقولة. وكلما قل العدد كلما كان ذلك أفضل من حيث توفير البيئة المناسبة والتعليم العالي والقدرة على إنفاق المال. بالإضافة إلى النشئة الجيدة والسيطرة على الأمور الداخلية في المنزل. كما يجب على كل شخص أن يفهم هذه المسألة جيداً، لأن كثرة الأطفال قد تسبب مشاكل في المستقبل، خاصة في مراحل التعليم الثانوي أو الجامعي، حيث يحتاج الشاب في ذلك الوقت إلى المزيد من الدعم والرعاية للحفاظ على المستوى التعليمي، فقد يحيد عنه إن لم يكن هناك رعاية جيدة.

ومن ناحية حق الدولة فهذا مفيد للبلد، حيث أن الأعداد الكبيرة من الأطفال قد تسبب مشاكل كبيرة للدولة، ليس على مستوى تنظيمي للأسرة أو أستقرار البلاد بأعداد تصاعدية أقل لتحسين الدخل المالي للدولة، ولكنه مفيدًا على مستوى أبعد من ذلك من حيث السيطرة على الأمور الداخلية والتي من بينها توفير فرص العمل والسكن والغذاء، وغيرها من الموارد التي تتعلق بالأمور الخارجية كالتحكم في العملة وتوازنها منعًا من زيادة أسعار المنتجات الأساسية التي تحتاجها كل أسرة. لذلك، قد ينشأ داخل كل أسرة مكونة من 6 أفراد أو أكثر (بجانب الأب والأم)، مع عدم عمل شخص أو شخصين، فهذه الظاهرة تميل إلى إحداث مشاكل داخلية “في الغالب”. كما أن عدم القدرة من الجهات الحكومية على السيطرة بخلق فرص توظيفية حكومية للأعداد الكبيرة من خريجي الجامعات العليا، وذلك قد يخلق ظاهرة البطالة، والتي تُعتبر موضوعًا أجتماعيًا آخرًا يستحق النقاش من الجهات المختصة الحكومية للحد والتقليل منها.

ومن جهتي أرى أن هذا الحق مشترك، ويجب على الدول العربية ذات الكثافة السكانية الكبيرة معالجة وحل هذه القضية ووضع المعايير المناسبة لها وذلك بقرارات تعاونية مع منظمة الأسرة. ولكن لا يحق للدولة فرض عقوبة أو ما شابه لوقف الإنجاب بأعداد كبيرة، لأن ذلك مخالف للشريعة الإسلامية، خاصة إذا كانت الزوجة حامل. فلو كانت المرأة المتزوجة حاملًا في جنين "غصبًا أو طوعًا" فهذا قدر من الله سبحانه وتعالي، ولا ينبغي وقف هذا الإنجاب خوفًا من العقوبات البشرية. ولكن من المهم أن يقوم رب الأسرة بتنظيم عدد الأفراد ووضع نموذج صحي وتعليمي للأعداد التي يرغب في الحصول عليها من أجل توفير بيئة مناسبة وإمكانات تعليمية تمكن الطفل عندما يكبر بشغل منصبًا حكوميًا أو يشغل عمله الخاص، مثل مكتب هندسي، أو طبيب عيادة، أو محامٍ. ومن أجل القيام بذلك يجب أن يعرف أهمية تعداد أفراد الأسرة وكيفية التحكم بهم جيدًا، ووضع خطط مستقبلية لهم.

الحق في ذلك أولًا على الأسرة من أجل توفير كل شىء مناسب للأطفال حينما يرشدون، ويقع الحق أيضًا على الدولة إن كانت تواجه مشكلة البطالة.

شكرًا للنقاش، حقًا جيدًا.