كيف نتعامل مع الفقد؟

raghd_agaafar

إذا كان الأمل = الحياة، فانعدام الأمل = الموت. وهذا واقع، فكثيرًا نظن أننا سنموت لا محالة بفراق شخص عزيز. قد نستمر أحياءً، ولكن القلب تبقى به غصّة من الصعب محوها. بمجرد عودة ذكرياتهم إلى عقولنا تحدث تلك الغصّة، بل القهر، لأن لا مجال لرؤيتهم مرة ثانية وحتى الممات الفعلي.

وليس شرطًا أن يكون المفقود بالموت، ولكن قد يكون على قيد الحياة، ولكن سبل التواصل هي ما تقطعت بنا.

أن نستمر بالحياة بعد فقدان من أحببناهم لهي معركة كبيرة، ولكننا مجبرين على خوضها، ذلك أن اللعب ليس اختيارًا هنا.

من فترة قريبة أُجبرتني الحياة على فقدان شخص عزيز، وعشت بعده ميتةً، ولكني لم أستطع العثور على زر الانسحاب من اللعبة فعزمت على بدء رحلتي بالاستشفاء وتوثيقها لتكون شاهدًا على قوتي لاحقًا، وهذه بعض الخطوات التي قرأت عنها لتخطي تلك المحنة:

مبدأيًا إذا كانت ذكرى الشخص تحزننا فلنتخلَ عن كل ما يذكّرنا به سواء كانت الأماكن أو الصور. لا قلق! هذه الخطوة ضرورية إلى أن نتعافى قليلًا، فلا يتعافى المرء في نفس البيئة التي مرض بها.

الأمر الثاني هو عدم البقاء وحيدًا، فالوحدة دافع كبير للحزن وتراكم الأوجاع.

ثالثًا: التمسك بالأمل في اللقاء إذا كان موجودًا سواء في الحقيقة أو من المنظور الديني.

الأمر الأخير - وأحبذ ألا يستولي على الشخص بالكامل دون الخطوات الأخرى- هو محاولة الانشغال قدر الإمكان لمنع التفكير المفرط فيما حدث وماذا لو لم يحدث وأمور أخرى لا داعي لها.

بعد فترة من الزمن يبدأ الشخص في التعامل مع الفقدان والاعتراف به والتسليم له والتصديق بأنه لا زالت لديه الفرصة لمقابلة آخرين ممن لديهم القدرة على إضفاء السعادة إلى حياته، ويظل حاملًا من فقده في قلبه إلى أن يأذن القدر بانتهاء عمره.

هل سبق لكم فقدان شخص عزيز؟ كيف استطعتم تخطي الأمر والاستمرار بالحياة؟


في أحد الأيام اضطررت لفراق شخص عزيز جداً، عشنا سوياً أكثر من خمس سنوات يومياً نتقاسم مقاعد الدراسة ولم يظن أحدنا أنه سيبتعد عن الآخر، لكن بالنهاية حصل ما لم يكن متوقعاً وافترقنا لأسباب عديدة كان أهمها أن نسلك طرائق مختلفة في سعينا للمستقبل. توصلت لقناعة جمة بعدها وهو أن علينا أن نهيئ أنفسنا للفقد قبل وقوعه وذلك من منطلق الحديث (عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فإنك مفارق) وحديث آخر (أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما).

نعم الفراق حادث لا محالة، هو مُؤجَل فقط، ولا داعي للهرب من تلك الحقيقة.

قبل حادثة الفراق التي تعرضتُ لها كنت شخصًا يخشى الفراق كثيرًا، ويكره الحديث عنه، ولكني توصلت من فترة قريبة لقناعة شخصية بأن الحديث عن موضوع الفراق لا بُد حتمًا أن يشغل حيزًا من الحديث بين أي اثنين أيًا كانت علاقتهما -طالما أنها علاقة مُقربة.

يجب الحديث عن كيف سيعيش الطرف الآخر بعد وقوع الفراق، وكيف سيستمر في حياته. لا أعتقد أنني إذا أحببت شخصًا سأود أن أعرف أنه يعاني بعد فراقنا. نحن نهرب كثيرًا من الحديث في تلك الموضوعات لأنها مؤلمة، ولكنها بلا شك ضرورية، وتحمل الوجع للحظة أفضل من محاولة تحمله عمر كامل.

طرح جيد، بحيث يمكنهم التوصل لبعض الأساليب التي تعينهم على تحمل الفراق وتحمل تبعاته.

لكن قد يولد ذلك خوفاً متزايد بالفقد كلما تكرر الحديث عنه، برأيي.