الشخص الإرضائي| رضا الناس بالنسبة للبعض أهم من رضاهم أنفسهم

يقول المعالج النفسي محمد فايق في مقال على صفحته الشخصية متحدثًا عن صنف شائع من الشخصيات التي تمر علينا وقد لا ننتبه لها أن بعض الشخصيات لديها تطرفٌ في اللين بشكل يؤذيهم هم شخصيًا. هؤلاء الأشخاص يطلق عليهم لقب "الإرضائيين".

الأمر الذي جذبني إلى التعرف على نمط هذه الشخصية أنني كنت إرضائية بشدة في السابق، كانت جزءًا من شخصيتي الحساسة الهشّة. ولكني تخلصت الآن من هذه الصفة مع التجارب والاحتكاك بالبشر خصوصًا بعد أن أدركت أنها صفة سامة لا تؤذيني وحدي بل وتؤذي من أسعى لإرضائهم. قد يفهم القارئ كيف كنت أتسبب بها في الأذى لنفسي ولكنه قد يسأل: كيف كنتِ تؤذين بها من حولك؟

كنت أؤذيهم بأن أتوقع منهم أن يرضوني كما كنت أسعى لإرضائهم، ولكنهم كانوا يمارسون اعتدالهم البشري وأنانيتهم الفطرية التي لا يستطيع أحد أن يلومهم عليها؛ فتتفاقم الأمور وتصبح جميع الأطراف مستاءة من الوضع.

من أين تمتد الجذور النفسية لهذه الصفة؟

في البداية لا بد للشخص أن يكون لديه جينًا يجعله مستعدًا لاكتساب هذه الصفة بمجرد وجود المحفز الخارجي كأن:

  • يكون والداه صاحبي شخصيات إرضائية، ومن هنا قد ينهان الطفل عن تفضيل نفسه وحاجاته على الآخرين لأنهما مقتنعان بأن هذا هو التصرف الصحيح.
  • ينشأ في بيئة تعوده على أنه لن ينال الحب إلا إذا نفذ ما يطلبه الآخرون منه "افعل هذا ليحبك عمك!".
  • يُعنف لفظيًا أو جسديًا كطفل؛ فيكتسب الصفة لتجنب العقاب.

لا يسعنا إلا اختصار هذه الحالة بأنه من الصحي أن يتعادل رفض وقبول طلبات الآخرين منا، فتارةً نغلّب مصالحنا وتارةً نغلب مصالحهم. الأمر غير الصحي هو أنْ نقبل دائمًا كل مطالبهم حتى لا يشعروا بالضيق منا.

هل تعاملت مع شخص إرضائي مسبقًا؟ كيف يستطيع الإرضائي أن يصل إلى نقطة التوازن التي تريحه وتريح محيطه من وجهة نظرك؟

إذا كانت لديكم أي أسئلة حول هذه الشخصية أيضًا بإمكاني الإجابة عنها.


نعم رأيت هكذا نمط من الشخصية حولي، وكنت انا كذلك يوماً ما منذ زمن بعيد، ولاحظت شيئاً غريباً فيما بعد.

الشخص الذي يهمّه إرضاء الآخر بشكل دائم يوصل نفسه إلى طريق نهايته مشكلة حتماً من دون أن يعي هو نفسه بذلك، لأنني لاحظت أنّ أغلب الناس يميلون إلى اختراع العيوب في الشخص الذي يتعامل بودّ دائم معهم في حال لم يقدروا على إيجاد عيب حقيقي فيه أو رفض منه على ما يطلبونه.

كيف يستطيع الإرضائي أن يصل إلى نقطة التوازن التي تريحه وتريح محيطه من وجهة نظرك؟

من خلال أن يعرف أنّ هذا الكون بأكمله يمشي على مبدأ الأقطاب، الشمس تشرق وتغرب، القمر يظهر ويأفل، الزهرة تتفتح وتغلق وريقاتها كذلك.

لذا من تجربتي الشخصية البحتة أرى أنّ الراحة تكمن في المشي بتناسق مع هذا النظام باتباع مبدأ الأقطاب، لا مانع من إرضاء المقرّبين أحياناً وبالوقت نفسه لا مانع من القيام بالعكس في أحيان أخرى.

 يوصل نفسه إلى طريق نهايته مشكلة حتماً من دون أن يعي هو نفسه بذلك

نهايته مشكلات، وليست مشكلة واحدة صبا. الناس عمومًا لا يحترمون من لا يقدّر نفسه ولا يعززها ويمنحها المكانة التي تستحقها؛ ولهذا تجدين انجذاب فطري للأشخاص الواثقين بأنفسهم ومن هم على علم باحتياجاتهم ويطالبون بها بكل صراحة. أمّا هؤلاء الذين يسعون لإرضاء الجميع فسرعان ما يحترقون بإرضائيتهم ويُنظر إليهم على أنهم أشخاص لا يستحقون التقدير من الآخرين لأنهم لا يقدّرون أنفسهم.