كيف تميزون بين الشخص الواقعي والشخص المتشائم؟

شخص يقول إنه لا يجد فرصة عمل وإن المعيشة في بلده صعبة وإن البلد لم يعد كسابق عهده. هل سنعتبر هذا الشخص واقعي أم متشائم؟

لنكون صادقين، ظروف البلد صعبة بالفعل، هذا ليس بـِسِّر، والبطالة في كل مكان،..

أوه، حسنًا، لقد وقعت في نفس الفخ، وصرت أكرر كلام هذا الشخص. لكن لا أحد يستطيع أن يحكم علينا أننا متشائمين لمجرد أن هذه هي وجهات نظرنا.

لتمييز الشخصية صاحب النظرة الواقعية وصاحبة النظرة التشاؤمية أعتقد أنه علينا امتلاك معطًا آخر، وهو الإجراء الذي اتخذه القائل بعد شكواه!

في هذه الحالة، إذا كان الشخص يرى الظروف من حوله سئية والواقع قاتم، ولكنه يؤمن بأن هناك جانبًا منيرًا يمكنه الوصول إليه من خلال تطويره لنفسه واجتهاده وسعيه هنا وهناك، فأنا أرفع لهذا الشخص القبعة، وأقول له: تحياتي لك! أنت الآن شخص ناضج تفهم الحياة ولكنك لا تستلم لها، وهذا هو لُب الهدف منها.

ماذا عنكم؟ متى تقولون عن شخص إنه متشائم ومتى تقولون إنه واقعيّ فحسب؟ وكيف تتعاملون مع كل صنفٍ منهما؟


من الصعب تقديم تصنيف صارم بين الواقعية والتشاؤم، حيث تكمن الخطوط الفاصلة بينهما في نظرة الشخص للظروف وكيفية التعامل معها. يمكننا القول إنه في هذا السياق:

الشخص الواقعي: هو الشخص الذي ينظر إلى الواقع ويدرك الصعوبات والتحديات التي تواجهه، ولكنه لا يقتصر على النظر إلى الجوانب السلبية فقط. يعترف بالصعوبات ويعمل على التعامل معها بشكل فعّال، وقد يتحرك نحو تحقيق أهدافه وتطوير نفسه رغم التحديات.

الشخص المتشائم: هو الشخص الذي يركز بشكل أساسي على الجوانب السلبية والصعوبات، وقد يشعر بالإحباط واليأس من الوضع الحالي دون البحث عن سبل للتغلب على هذه الصعوبات. يمكن أن يكون هذا التشاؤم ضارًا لأنه قد يحول دون اتخاذ الخطوات اللازمة للتحسين.

النظرة الإيجابية والبناءة هي ما يمكن أن تميز الشخص الواقعي. عندما يروج الشخص الواقعي لوعيه بالصعوبات والتحديات، لكنه في الوقت نفسه يسعى للبحث عن حلول ويعمل على تحسين وضعه، يصبح لديه نوع من الواقعية البناءة.

من الجيد أن تقدير الشخصية يعتمد على تصرفاتها وأفعالها أكثر من الأقوال. في التعامل مع هذه الصفات، يمكن للواقعيين المساعدة في تقديم الدعم والمشورة المبنية على تحسين الوضع، وفيما يتعلق بالتعامل مع الأشخاص المتشائمين، فأعتقد أنه من المهم محاولة فهم أسباب تشاؤمهم. فإذا كان التشاؤم ناجمًا عن تجربة شخصية سلبية، فمن المهم تقديم الدعم لهم وتشجيعهم على النظر إلى الأمور من زوايا إيجابية واستخدام التحديات كفرص للنمو والتطور . أما إذا كان التشاؤم ناجمًا عن اضطراب نفسي، فمن المهم أن يحصل هذا الشخص على المساعدة المهنية.

فأعتقد أنه من المهم محاولة فهم أسباب تشاؤمهم. فإذا كان التشاؤم ناجمًا عن تجربة شخصية سلبية، فمن المهم تقديم الدعم لهم وتشجيعهم على النظر إلى الأمور من زوايا إيجابية واستخدام التحديات كفرص للنمو والتطور . أما إذا كان التشاؤم ناجمًا عن اضطراب نفسي، فمن المهم أن يحصل هذا الشخص على المساعدة المهنية.

وفي أكثر الأحيان يكون الحل هو البُعد التام عن أي شخص متشائم أو سلبي لأنه ينغص عليك حياتك بتشاؤمه هذا. لا يمكن لشخص أن يتحمل سلبية شخص آخر وتشاؤمه الذي يتعدى أحيانًا إلى سودواية.

إذا كان الشخص قريبًا منك فقد يكون من الجيد محاولة إصلاح الأمر ونصحه، ولكن بعد عدد من المحاولات، يصبح الاستمرار مجرد إرهاق نفسي لا طائل منه.

لا تعرف الظروف والتحديات التي يمر بها الشخص وتجعل له نظرة سوداوية للحياة، لا أرى الابتعاد حلاً مناسباً، بل سيزيد الطين بلة ويعمق من نظرتهم السوداوية للحياة، أرى مساعدة هؤلاء الأشخاص على تغيير نظرتهم هي الحل الفعال لتقليل هذا النوع من الأشخاص في المجتمع فبمساعدته على تغيير نظرته ربما هو يساعد غيره على تغيير نظرتهم أكثر وبالتالي يزيد الأشخاص الإيجابيين في المجتمع، الأهم هو أنك تبني لنفسك حاجزًا ولا تدع مجالًا لنظرته السوداوية أن تؤثر فيك وتكون إيجابيًا صانعًا للتغيير مؤثرًا في الناس وباعثًا للأمل فيهم..