" المرأة غير مُلزمة بالرضاعة "
لا تُرضعي وليدك .. فالمرأة غير مُلزمة بالرضاعة. هكذا انقسمت الفئات هذه الفترة ما بين معارض لإرضاع الوليد ، معلّلين عدم إلزامها بالرضاعة .. وبين موجةٍ حادة من التهكم والمعارضة لهذه الدعاوي، حتى ضجت الأجواء بصور " الميمز " المتمثلة في إرضاع الأب لابنه، طالما أن الأم غير ملزمة، وتواصلت المشادات حدَّ الخوض في مسؤوليات المنزل من حيث الأولويات وغيرها ..
ولكن، ماذا عن الرضاعة الطبيعية Breast feeding؟!
أثناء الحمل، تقوم الغدّة النخامية، بتحفيز خلايا تنتج هرمون الـ prolactin البرولاكتين، وهو الهرمون الذي يحفز إنتاج حليب الثدي، حتى إذا ما انقضت فترة الحمل، أصبح الثدي مهيئًا لإنتاج ( لبن الثدي ).
ولكن قبل الحصول على ما يُعرف اللبن، ينتج الثدي ما يُعرف بـ ( اللبأ) أو الـ clostrum، وهو ذلك السائل السميك الذي يفرز من قبل الولادة ويستمر لمدة لا تتجاوز الخمس أيام.
يُطلق عليه ( الذهب السائل) وذلك لاحتوائه على فوائد كثيرة ، حتى أن جميع الأمهات تُنصح بتغذية أطفالهن من اللبأ، حتى من لا يخططن لإرضاع الطفل طبيعياً، وذلك لما له من فوائد مناعية في احتوائه على الخلايا الليمفاوية والأجسام المضادة، كما أنه الأمثل للجهاز الهضمي للطفل حيث يقوم بتوصيل العناصر الغذائية بتركيز كبير.
ويأتي حليبُ الأم ؛ ذاك العنصر الذي يمثل أهم مصدرٍ غذائي للطفل ما بين عمر الستة أشهر إلى السنتين ..
ولكن ما أصابني بالذهول فعلًا، هو معارضة الكثير من النساء لإرضاع أطفالهن، متناسين فوائده لهنّ والتي تتمثل في :-
* تقليص حجم الرحم بعد الولادة، فالرضاعة تساعد في إفراز هرمون oxytocin والذي يساعد النساء في التعافي من الولادة بشكل أسرع.
* تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي والمبيض.
*تقليل الإصابة بهشاشة العظام والتهاب المفاصل الروماتويدي.
* وسيلة طبيعية لمنع الحمل عن طريق تأخيرالدورة الشهرية من 3- 6 أشهر.
*تقليل الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم والسكري.
وأما عن فوائد الرضاعة الطبيعية للطفل، فتتمثل في :-
١) تغذية مثالية للطفل :-
عن طريق التغذية بالبروتينات والفيتامينات والدهون.
قليل السكر، ومساعدة الجهاز الهضمي غير الناضج لحديثي الولادة على النمو.
٢) . احتواء الحليب على أجسام مضادة تعمل على محاربة تساعد على :
التقليل من الإصابة بالحساسية أو الربو
مقاومة الفيروسات والبكتيريا.
التقليل من الالتهاب الرئوي والإسهال والعدوى.
٣) التعزيز من وزن الطفل الصحي
أظهرت الدراسات العلمية أن الرضاعة الطبيعية لمدة تزيد عن 4 أشهر ، تؤدي إلى انخفاض كبير في فرص إصابة الطفل بزيادة الوزن والسمنة، وذلك بسبب توفر :
كمية كبيرة من بكتيريا الأمعاء التي تؤثر على تخزين الدهون.
هرمون اللبتين الضروري لتنظيم الشهية وتخزين الدهون.
٤) تنمية الذكاء والجهاز العصبي للطفل.
أثبتت الدراسة المنشورة في المكتبة الوطنية للطب (NIH)، أن حليب الأم يفيد في نمو الجهاز العصبي للطفل، وتحسين قدراته الإدراكية والمعرفية، كما أنه يساعد على القرب الجسدي والترابط العاطفي بين الأم والطفل.
ماذا عنكم أصدقاء حسوب، هل تتفقون أم تختلفون مع الدعوات الرائجة بإرضاع الطفل، وكيف ترون هذه الدعوات ؟ وهل ترون في الإقلاع عن عادةٍ كهذه ضررٌ ملموس على الطفل ؟
دعوات لترك الرضاعة واخرى للمبيت ان أرادت ببيت غير بيت زوجها !! أراها دعوات موجهة لكي لا تبقى من المرأة أي شيء يجعلها مرأة، ونحن للأسف بدواعي التحضر وحقوق النسوية وغيرها ننساق ولو ببطء وراء هذه الترهات الخبيثة التي لن تؤدي إلا لتفكك المجتمع واخراج المرأة من فطرتها التي خلقها الله عليه.
على العموم لا أتفق معك دكتورة بتسمية الرضاعة عادة، هذه ليست عادة هذا ناموس وقانون رباني كوني موجود حتى بالحيوانات أعزك الله. كما أن الرضاعة ليست مجرد مجال نتناوله من ناحية فوائد طبية للطفل وهو مهم الأمر أبعد من ذلك فهو الحبل السري الخفي الذي سيربط مخلوق بمخلوق. سيربط مخلوق (الأم) بمخلوق (المولود) ليجعل العلاقة خارقة لا تحدها حدود ستجعل من الأم تحت قدمها الجنة.
أتفق معك أ.محمد ، فالرابط النفسي من أقوى الروابط المتكونة إثر الرضاعة الطبيعية للطفل أ.محمد ، ولعلّها متضمنة ضمن أكبر رابطة قد تحمي الطفل وحتى فترة مراهقته من الصدمات النفسية ..
لم أذكر بعادةٍ التقليل من شأن الأمر أبدًا، بالعكس .. التملص من الفطرة يثير اشمئزازي، ولكن لربما جاء اللفظ مما عهدنا عليه أمهاتنا وجداتنا، وجاءت زمان اليوم لينزع عنا هذا ..
التعليقات