كيف ستبدو صحتنا العقلية في عالم بدون وسائل التواصل الاجتماعي؟

بالنسبة لمعظمنا، تعد وسائل التواصل الاجتماعي ببساطة جزءً من حياتنا، في السراء والضراء. ومع القليل من الاستخدام الواعي، والاستراحات العرضية، والتوازن مع الأنشطة الأخرى ، يمكن أن تكون وسائل التواصل الاجتماعي أداة صحية للتعبير عن الذات والتواصل.

ولكن يختلط الكثير منا بحساباتنا الاجتماعية بحيث يصعب تذكر ما فعلناه قبل التصفح. فكيف نحقق التوازن مع الموجة المستمرة من المدخلات من الأصدقاء والعائلة والمشاهير والعلامات التجارية التي تتنافس باستمرار على جذب انتباهنا؟

دعنا نرى ما الذي سيقوله البحث عن تأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي على صحتنا ورفاهياتنا؟ فمعظم الدراسات ليست مواتية للغاية.

وجدت دراسة أجريت عام 2015 أن أطفال المملكة المتحدة كانوا أكثر عرضة للإبلاغ عن درجات عالية أو عالية جدًا لاعتلال الصحة العقلية بمقدار الضعف إذا استخدموا مواقع التواصل الاجتماعي لمدة 3 ساعات أو أكثر في يوم دراسي.

وجدت دراسة صغيرة أجريت عام 2018 وجود صلة مباشرة بين تقليل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتحسينات في الاكتئاب والشعور بالوحدة.

في استطلاع أجرته Express VPN عام 2021 ، أفاد 86 في المائة من عينة من 1500 أمريكي أن وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر سلبًا بشكل مباشر على سعادتهم وصورتهم الذاتية. أفاد ما بين 79 و 83 بالمائة عن آثار سلبية على القلق والوحدة والاكتئاب.

وجدت دراسة استقصائية عبر الإنترنت أجريت عام 2022 في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا والنرويج أن أولئك الذين استخدموا وسائل التواصل الاجتماعي للترفيه أو لتقليل الشعور بالوحدة أثناء الوباء يعانون من ضعف الصحة العقلية.

من ناحية أخرى، وجدت دراسة تجريبية أجريت عام 2021 على 68 طالبًا جامعيًا أن معظم الطلاب أبلغوا عن تغير إيجابي في الحالة المزاجية، وتقليل القلق، وتحسن النوم أثناء وبعد الاستراحة مباشرة من وسائل التواصل الاجتماعي.

والان أخبروني كيف أثرت مواقع التواصل الاجتماعي على صحتكم النفسية والجسدية؟ وكيف  نضع حدود صحية لوسائل التواصل الاجتماعي ؟؟وما الأنشطة البديلة التى يمكن أن نستخدمها إذا كنا نستخدم وسائل التواصل الاجتماعي للتواصل مع الآخرين أو  للاسترخاء ؟؟


في إطار تجربتي الشخصية، بعيدًا عن أي وجهات نظر أخرى، أرى أن فكرة التواصل الاجتماعي تفيدنا بالقدر الذي تستهلك به منّا، فعلى الرغم من العديد من الانتقادات، أنا أرى دائمًا أنني مدين لهذا الابتكار، الذي ذهب بي في إطار بيئتي المحدودة إلى خرق المزيد من الحدود المفروضة عليّ، منحني صداقات ومصادفات وتجارب ومعلومات. كل ما أرغب في أن نتفق عليه هو أننا لا يجب أن نطالب شيء يمنحنا استفادة بنسبة 50% مثلًا كي يسلب منّا 1% فقط. هذا أمر غير منطقي، وكل اللوم الذي نضعه على عاتق التكنولوجيا بالنسبة إليّ عديم القيمة، خصوصًا فيما يخص مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك لسببين:

  • الأول أننا لم نقلع حتى الآن عن مثل هذه المنصات بالرغم من عنفنا تجاهها.
  • الثاني أننا تبعًا لما نردّده دائمًا، فنحن المسؤولون عن سلوكنا عبر هذه المنصات، لا المنصات نفسها.

أوافقك الرأي في الإيجابيات يا عليّ، عندي شعورٌ دائم بالإمتنان للدوائر التي تكونت من غير حول مني ولا قوة، مداركي أيضًا تفتحت بشأن كثير من الأمور وأصبحتُ مرنة عن ذي قبل.

لكن استوقفتني جملتك فيما يخص سلوكياتنا أو وضع المسؤولية الكاملة على العنصر البشري فيما يخص تعلقه وتواجده بشكل قد يضره ؟ أكثر من مرّة أحاول إلغاء تنشيط حساباتي ولا ألبث طويلًا إلا أن أقوم بتنشيطها من جديد .

أحقًا سُلِبْنا السيطرة على ذواتنا ، أم لسياسات تلك العوالم الافتراضية سحرًا جعل من ينجذب إليها رغمًا عنه ؟

للاسف لقد سلبت سيطرتنا، وايضا هم من يتحكمون فيما يظهر لنا،

فمثلا فى الصين تتحكم الحكومة فيما يظهر على حسب العمر، بحيث مثلا الاطفال يروا أشياء تحفيزية وعن الانتماء للوطن والاختراعات.

بينما نحن فى الوطن العربى كل شىء مباح يستطيع أن يراه الطفل والرجل، لايوجد محتوى هادف ينشر، الفيديو قد لايتعدى الكم ثانية، فأصبح الجميع لا يستطيعوا أن يتحدث أو لديه القدرة على الصبر أكثر من كم دقيقة.

أتفق معكِ يا آية في أن إتاحة أي محتوى، في أي وقت، وباختلاف السبل ، جعل الناس تدمن الوجود في مثل تلك الأجواء.

أذكر الآن موقف كانت تسرده لي أمي طويلًا بشأن الحريات المطلقة التي أصبحنا بها وهي أنّ منذ أن كانوا صغارًا كان التليفزيون المصري يتوقف البث فيه في ساعة معينة أعتقد العاشرة مساء ، مما يجعل الناس يمكثون في النوم ويديرون وقتهم بشكل أفضل .

أحيانًا الإتاحة اللامحصورة بشيء والحريات المطلقة تكون سببًا في تدمير أبناءها.

بالنسبة لنا فنحن أعمالنا على الانترنت او على هذه المنصات، فيتغلب علينا العمل أكثر من التسلية.

ولكن نحن جزء أو فى قليلة من المجتمع التى تعمل وتستفيد من هذه المنصات، فلا يجب أن نعمم الإيجابيات على الجميع أو السلبيات على الجميع.

بالنسبة لعدم إقلاعنا لها، فالموضوع يشبه الإدمان، مثل الشخص الذى يشرب السجائر العلبة مكتوب عليها مضر للصحة وهو يعلم ذلك ولكن لايستطيع أن يقلعها.