ما هي الحيل النفسية التي يستغلها أحد أطراف العلاقة للتأثير على الطرف الآخر؟

من منا لا يرغب في علاقة صحية خالية من أي ضغط نفسي أو إرهاق، سواء كانت علاقة زواج أو صداقة أو حتى زمالة عمل؟ 

وجدت في الآونة الأخيرة عدة مصطلحات حول العلاقات غير الصحية مثل العلاقة السامة أو الشخص النرجسي وغيرهما، ولذا فضلت الحديث عن بعض الأمور التي يعتمد عليها إحدى طرفي تلك العلاقة أو كلاهما للتأثير على الطرف الآخر. دعنا نشير إليها بالحيل النفسية لأنها تشعر الشخص بأنه يتسم بصفات غير مرغوبة أو أنه غير صالح للعلاقة، ومن ضمن تلك الحيل النفسية:

  • التقليل من شأن الطرف الآخر، وحينما قرأت عن هذه الحيلة تذكرت إحدى صديقاتي القدامى التي كانت تتعمد انتقادي والتقليل من شأني مقارنة بشأنها الرائع، وبذلك فقد كانت تعمل على إكسابي شعورًا بأهميتها في حياتي لدرجة عدم الاستغناء عنها.
  • التأخر في الرد وعدم إعارة الطرف الآخر أي أهمية لمدة من الوقت، ومن ثم يشعر الطرف الثاني بأنه مجرد شخص ثانوي في حياته، ومن المفترض هنا أن يبتعد. ولكن ما يحدث في بعض العلاقات هو استمراره في العلاقة ومحاولة جذب انتباه الطرف الأول!
  • الظهور والاختفاء، وهذا الفعل مشهور للغاية ويجدي نفعًا مع بعض الأشخاص المتحكمين في العلاقات السامة.
  • أسلوب قلب الطاولة، إذ يعتمد على المبالغة في ردة الفعل حينما يكون الطرف الآخر هو المخطئ في حقه، وتنقلب الآية حينما يصبح هو المخطئ فيبدأ في التقليل من حجم المشكلة.

والآن أخبروني عن الحيل النفسية التي باعتقادكم أنها تحول العلاقة إلى علاقة سامة، وكيف يمكن للشخص معرفة ما إن كانت علاقاته صحية أم سامة؟


من أهم السلوكات التي تحول العلاقة الى علاقة سامة مايلي:

السخرية والإهانة: في هذا النمط، يقوم أحد الأطراف بالتقليل من شأن الآخر بشكل مستمر، بمعنى آخر، فإنه يعتبر أن ما يقوله الطرف الثاني وما يعبر عنه من أفكار ومعتقدات هي مجرد أمور سخيفة وغبية.

فالشريك السام لن يتوقف عن السخرية منكم وإحراجكم أمام الآخرين، وعلى الرغم من استيائكم ومطالبتكم المستمرة بالتوقف عن إهانتكم، إلا أنه سيواصل سلوكه زاعماً بأنه يمزح، لا بل قد يتهمكم بأنكم تفتقرون لحس الدعابة، هذا ويحاول الشريك السام أن يبسط سيطرته عليكم ويكون هو دائماً صاحب القرارات، وفي حال استمر هذا السلوك لفترة طويلة، فقد تشعرون بانعدام الثقة وبأنكم عاجزون عن اتخاذ أي قرار بدون العودة إليه.

واللافت أن هذا النوع من الأفراد السامين يخبرونكم باستمرار بأنكم محظوظون لوجودهم في حياتكم، لكونه لا يوجد شخص آخر قد يتقبلكم، والهدف هو هز ثقتكم بأنفسكم حتى لا تتمردوا على سيطرتهم المطلقة على العلاقة.

سرعة الغضب والانفعال: هناك سلوك كلاسيكي يعتمده الشريك السام وهو عبارة عن"السيطرة عن طريق التخويف".

غالباً ما يكون لدى الشخص السام مزاج متقلب لا يمكن التنبؤ به، فيشعر الطرف الثاني في علاقته معه وكأنه يسير "فوق قشر البيض"، بحيث أنه لا يعرف أبداً ما الذي قد يغضبه.

هذه الحاجة المستمرة لليقظة، وعدم القدرة على معرفة ما الذي سيؤدي إلى فورة غضب الآخر، قد تؤثر على صحتكم العاطفية والجسدية.

الجدير بالذكر أنه نادراً ما يظهر الشريك السام هذا الجانب العصبي للعالم الخارجي، بحيث أنه غالباً ما يُنظر إليه على أنه انسان لطيف ومن السهل الوقوع في إعجابه.

الشعور بالذنب: في هذا النوع من العلاقات، يقوم الشخص بالسيطرة على قرارات الطرف الآخر من خلال إثارة شعوره بالذنب والتقصير، فالتحريض على الشعور بالذنب مصمم للتحكم في سلوككم حتى يحصل شريككم السام على ما يريده منكم.

المبالغ في ردود أفعاله: عند توجيه اللوم له، يبالغ الشريك السام في ردود أفعاله ويغرق في الغضب أو الحزن والإحباط، فيجد الطرف الآخر نفسه يهدئه بدلاً من مناقشة المشكلة الرئيسية، والأسوأ أنه يشعر بالغضب من نفسه وبأنه كان "أنانياً" لدرجة أنه أزعج شريكه.

الشريك الاعتمادي: إحدى طرق التحكم السام هي أن يكون أحد أطراف العلاقة يعتمد على الطرف الآخر في اتخاذ جميع القرارات، لكنه في المقابل سيتعامل بعدوانية إذا كان القرار المتخذ "خاطئاً" من وجهة نظره، أو لا يناسبه.

مثل هذا النوع من العلاقات السامة يخلق شعوراً مستمراً بالقلق والتوتر نتيجة الخشية من اتخاذ القرارات الخاطئة، بالإضافة إلى الشعور بالإرهاق نظراً لاضطرار أحد الطرفين اتخاذ جميع القرارات.

الشريك المستقل: قد يخفي المرء سلوكه المسيطر السام من خلال الزعم بأنه "إنسان حر ومستقل، لا يسمح لأحد بالتحكم بحياته"، الأمر الذي يجعله يتفلت دائماً من مسؤولياته ووعوده، وبالتالي فإن هذا الشخص قد يعمد إلى التحكم بكم عن طريق إبقائكم غير متأكدين مما سيفعله.

هذا النوع من العلاقات يجعلكم في حالة دائمة من انعدام الأمان والاستقرار، نظراً لعدم قدرتكم على التنبؤ بتصرفات الشريك، أو بمدى التزامه العاطفي تجاهكم، الأمر الذي سيؤثر بقوة على صحتكم النفسية والعاطفية والجسدية.

الشريك الاعتمادي: إحدى طرق التحكم السام هي أن يكون أحد أطراف العلاقة يعتمد على الطرف الآخر في اتخاذ جميع القرارات، لكنه في المقابل سيتعامل بعدوانية إذا كان القرار المتخذ "خاطئاً" من وجهة نظره، أو لا يناسبه.

الشخصية الاعتمادية هي إحدى أصعب الشخصيات التي يمكن التعامل معها بناء على تجربتي الشخصية، فكل شيء وأي شيء في هذه الحياة يصبح على عاتقكِ لدرجة أن تقديم القليل أثناء فترات التعب يعد وكأنه كابوس للشخص الاعتمادي ويسعى لإشعار شريكه بالذنب على تقصيره.

الشريك الاعتمادي يتميز بحيلة نفسية رهيبة تُدعى الابتزاز العاطفي، لذا فينبغي أن نضع عواطفنا جانبًا أثناء التعامل مع هذه الشخصيات، وبدلًا من أن نطلب منهم القيام بأمر ما نبدل الصيغة للأمر لنجبرهم على التنفيذ ومحاولة المساعدة دون اتكال على الآخرين، ولكن بأسلوب أمري يتمتع بالتحفيز وليس الترهيب.