سوء استخدام المضادات الحيوية قد يؤدي إلى الإصابة بسرطان المعدة والقولون

أثناء دراستي في الكلية كنا نقدم حملات توعوية لتوعية الناس بمخاطر المضادات الحيوية، وكانت آخر حملة اشتركت فيها بعنوان "المضاد الحيوي عقار وليس فشار" 

اكشتفت من تلك الحملات ومن عملي بالصيدلية مدى جهل الناس بالمضادات الحيوية، تصوروا أنه لمجرد ألم بسيط في الضروس يلجأ المريض إلى أخذ قرص مضاد حيوي لتهدئة الألم؟!

كان الأمر بالنسبة لي مرتبطًا بصورة أساسية بمقاومة الجسم للمضادات الحيوية، وبالتالي إن احتاج المريض للمضاد بالفعل فسيقاومه جسده لأنه تعرف على هذا المضاد بسبب سوء استخدامه من قبل.

ولكن الأمر الآن أصبح متشعبًا بصورة أكبر، إذ قرأت دراسة تشير إلى ارتباط استخدام المضادات الحيوية بالإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة كبيرة مقارنة بأشخاص آخرين في نفس العمر لا يفرطون في استخدام المضادات الحيوية.

وكذلك وجدت الدراسة أن استخدام المضادات الحيوية بواسطة الأشخاص فوق الخمسين عامًا يزيد من مخاطر الإصابة بسرطان القولون بنسبة 9%.

بل وتساهم المضادات الحيوية كعامل إضافي لإصابة بعض الشباب بسرطان القولون.

لازلنا ننتظر مزيدًا من الدراسات في هذا الأمر، ولكن بالنسبة للدراسة التي أحدثكم عنها فتشير إلى أن السبب في وضع المضادات الحيوية كعامل في الإصابة بالسرطان هو آلية عمل المضاد نفسه. إذ تعمل المضادات الحيوية على تجريد الأمعاء من البكتريا النافعة، مما يؤثر على بيئة الأمعاء وعلى المناعة كذلك.

الإفراط في تناول المضادات الحيوية وسوء استخدامها يهدد الصحة العالمية، تصوروا أنه بعد عدة سنوات نجد أن البكتيريا مقاومة لكل المضادات الحيوية وتصبح مهمتنا السلامة من الإصابة ولو بجرح بسيط كي لا يتحول إلى مكان مليء بالبكتيريا وقد يصل الأمر إلى أسوء من ذلك.

وسؤالي هو: هل تفرطون في تناول المضادات الحيوية، وكيف يمكننا توعية الناس بمخاطرها في أسرع وقت ممكن برأيكم؟


أصبحت ترى اليوم شخصًَا يسأل زملاءه: هل مع أحدكم مسكن؟ ثم يتناوله دون الرجوع إلى الطبيب، لقد صار هذا الأمر منتشرًا جدًا حتى في المنازل تقوم كثيرٌ من الأمهات بإعطاء ابنها دواءً كانت قد استعملته من قبل في حالة مشابهة، وربما يكون السبب تافهًا ومجرد ألمٍ بسيط؛ حتى أني عندما نصحت فتاة بعدم الاكثار منها، رفضت كلامي ألبتة.

يمكن توعية الناس عن طريق الفن، والإعلام، وتكثيف الحملات التوعوية التي تجوب المدن والأحياء.

صبحت ترى اليوم شخصًَا يسأل زملاءه: هل مع أحدكم مسكن؟ ثم يتناوله دون الرجوع إلى الطبيب

الإفراط في تناول المسكنات يؤدي إلى الإصابة بأمراض عديدة أهمها أمراض الكلى كالفشل الكلوي. يتعامل الناس مع المسكنات وكأنها قطعة حلوى لا تضر، أتذكر أشخاصًا كانوا يشترون المسكنات بصورة شهرية ويقومون بتخزينها في بيوتهم كي يتناولوها إن شعروا بالإعياء طوال الشهر. نصحتهم كثيرًا ولكن دون جدوى.

يمكن توعية الناس عن طريق الفن، والإعلام، وتكثيف الحملات التوعوية التي تجوب المدن والأحياء.

صحيح شيماء، ولكن نحتاج لأمر أكبر بكثير. فقد جربنا الحملات التوعوية ولكن بعد شهر من المتابعة وجدنا أنها لم تؤتي ثمارها في بعض المناطق الشعبية رغم نجاحها في المناطق الراقية.