تشاؤم أم واقعية: كيف نتصرف في الظروف السيئة، وهل يعد التشاؤم مرضًا نفسيًا؟

من أكثر النصائح المتداولة في حياتنا اليومية هي مقولة "تفاءلوا بالخير تجدوه"، من منا لا يرغب في التفاؤل والنظرة المشرقة ليومه!

 استيقاظ الفرد منا وهو متيقن أن هناك شيء جميل سيحدث اليوم هو أمر رائع وصحي، ولكن من بين كل هذا التفاؤل يظهر لنا شخص لا يحب الإيجابية، يفكر بشكل سلبي وبرؤية سوداوية في كل ما يجري من حوله، وهو بالتأكيد الشخص المتشائم، أو "البومة" كما يُطلق عليه في مصر.

فما هو التشاؤم، وهل يمكننا اعتباره مرض نفسي؟

التشاؤم هو التفكير السلبي في معظم مجريات الحياة، تعقيد الأمور السهلة، الرؤية السوداوية وتوقع أسوء الأمور دائمًا.

فمحاولة رؤية النصف الممتلىء من الكوب يعد أمرا إيجابيا، على العكس تمامًا ممن لا يرى سوى النصف الفارغ من الكوب.

مع الأسف فإن الشخص المتشائم لا يضر نفسه فحسب، وإنما يؤثر على جميع المحيطين به بقوة، فيصبح من الصعب التعامل معه، ويتحاشاه الكثيرين بسبب نظرته السوداوية تلك… ومع ذلك فهو لا يرى نفسه متشائمًا بقدر ما يعتقد أنه شخص واقعي يميل إلى فهم الحياة بصورة حقيقية وليست وردية مزيفة.

نتائج التشاؤم

أشرتُ في عنوان المساهمة حول ما إن كان التشاؤم مرض نفسي أم لا، والجواب هو أنه ليس مرضًا نفسيًا لكنه قد يؤدي إلى الإصابة ببعض الأمراض النفسية كالقلق والاضطرابات الأخرى.

وهذا التطور أمر متوقع للغاية، فلا يمكن أن يفكر الشخص بأمور سلبية بشكل مستمر دون أن تتدهور حالته النفسية ويخيم الحزن على حياته.

بل ويؤثر على الصحة الجسدية ويجعل المرء أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب كارتفاع ضغط الدم، وقد يصل الأمر إلى الوفاة نتيجة تعرض الفرد لتلك الأفكار المتشائمة.

وهناك بعض الأمور التي لاحظتها على أحد الأشخاص المتشائمين وهو أنه لم يكن يحب الخير لمن حوله، يفضل العزلة ويرى في الحياة الاجتماعية مضيعة لفهم الحياة!

جميعنا نمر بفترات صعبة ونفكر في بعض الأفكار السوداوية بين الحين والآخر، فكيف يمكننا الفصل بين النظر لتلك الظروف بنظرة واقعية أو متشائمة؟

وما هي الحلول المقترحة من جانبك لعلاج التشاؤم أو الحد منه؟


الشخص المتشائم عادة هو الشخص الذي يفكر بالمشكل و تبعياته قبل وقوع هذا المشكل و حتى إذا وقع هذا المشكل بالفعل يبدأ في التفكير في أسوء الاحتمالات التي يمكنها أن تقع، الشخص الواقعي يفكر في الموقف  أما الشخص الذي يفكر بواقعية هو الذي ينظر للموقف بنظرة عامة و يتصرف في ضوء معطيات الواقع.

فمثلا إذا أراد الشخص المتشائم شراء محل ليبدأ فيه التجارة، سينصب تفكيره فقط حول الأشياء السلبية التي يمكن أن تقع مثل عدم نجاح المشروع،و مثل هاته الأفكار تجعله يتراجع عن ما أراد فعله، أما الشخص الذي يفكر بواقعية إذا أراد شراء محل ليبدأ فيه التجارة سيبدأ بالتفكير في السلبيات و الإيجابيات و سيبحث في المجال و سيسأل أصحاب الخبرة…

أظن أن الحل الوحيد لعلاج التشاؤم و الحد منه هو عدم الاستسلام للأفكار السلبية و محاولة تعويضها بأفكار إيجابية، يمكن هذا التغيير سيأخذ وقت لكن في اعتقادي هذا هو الحل الوحيد، و إذا الشخص غير قادر على الخروج من هذا التشاؤم و من أفكاره السلبية في هاته الحالة يجب الاستعانة بالعلاج النفسي بحضور طبيب مختص.

أعتقد أن رأيي من رأيك يا حمزة، لأنني أعيش مع شخص يفكر بذات الطريقة، حتى أنه يرسم سيناريو لمشكلة متوقعة فقط وقد تكون نسبتها لا تتجاوز 10% وهذه الطريقة في معالجة الأمور تجعل الشخص يغرق مع الوقت في دوامة من السوداوية، حتى يصل به الأمور إلى دهاليز نفسية ومشاكل عميقة، حتى يصبح يرى وكأن المحيطين به يتعمدون ايقاعه في مشاكل ويبالغون في وصف تفكيره بالتشاؤم والسوداوية.

والتعامل مع هؤلاء صعب جدا، وض وضروري نلجأ للاستشارات المتخصصة.

فمثلا إذا أراد الشخص المتشائم شراء محل ليبدأ فيه التجارة، سينصب تفكيره فقط حول الأشياء السلبية التي يمكن أن تقع مثل عدم نجاح المشروع

لدي تجارب مع بعض الأشخاص المتشائمين، ومن فهمي لما يدور في خاطرهم أعتقد بأنهم لن يقدموا على خطوة التجارة ونحوها من الأساس، مجرد التفكير في الأمر بشكل سلبي سيجعله يتوقف عن اتخاذ أي إجراء.

أظن أن الحل الوحيد لعلاج التشاؤم و الحد منه هو عدم الاستسلام للأفكار السلبية و محاولة تعويضها بأفكار إيجابية

الأمر ليس بهذه السهولة الممكنة مع الأسف، وأعتقد أن العامل الأكبر يقع على عاتق المحيطين بهذا الشخص، حيث يتوجب عليهم دفعه نحو الإيجابية والتفاؤل.

و إذا الشخص غير قادر على الخروج من هذا التشاؤم و من أفكاره السلبية في هاته الحالة يجب الاستعانة بالعلاج النفسي بحضور طبيب مختص.

إذًا يونس فأنت ترى التشاؤم مرضًا نفسيًا إن زاد عن حده؟