كيف نعتني بصحتنا العقلية في العمل؟

عندما أفكر أن أن هناك موظفين يعملون لأكثر من 10 ساعات يوميا بجانب عمل إضافي في أيام الإجازات، فأجد أنه من الطبيعي أن يعانوا من ضغوط العمل والتي قد تصل للاكتئاب وقد تصل في بعض الحالات للوفاة نتيجة الإرهاق الشديد، وهذا ما حدث لأحد الأطباء منذ أيام عند عمله لمدة 36 ساعة متواصلين وقد توفي ضحية لضغوطات العمل رحمه الله.

يمكن أن يكون أي مكان عمل أو وظيفة سببًا محتملاً أو عاملاً مساهماً في الإصابة بالاكتئاب اعتمادًا على مستوى التوتر والدعم المتاح في مكان العمل؛ إذ  تؤدي بيئة العمل السلبية إلى آثار سلبية عقلية وجسدية.

تتشابه علامات الاكتئاب في العمل مع أعراض الاكتئاب العامة، وتتضمن بعض العلامات الأكثر شيوعًا لاكتئاب العمل ما يلي: زيادة مستويات القلق، خاصة عند إدارة المواقف العصيبة أو التفكير في العمل عندما نكون خارج الوظيفة، والتي يمكن أن تظهر في بعض الأحيان على شكل الملل في المهام المستمرة وخاصة المهام التي وجدناها سابقًا مثيرة للاهتمام ومرضية، وصعوبة الاحتفاظ بالأشياء أو تذكرها، وخاصة المعلومات الجديدة التي تتسبب في أخطاء مفرطة في مهام العمل اليومية، زيادة أو نقصان في الوزن أو الشهية، وقد تمتد للشكاوى الجسدية مثل الصداع والتعب، واضطراب المعدة زيادة الغياب أو التأخير وضعف القدرة على اتخاذ القرار في وقت مبكر، مع مشاكل النوم مثل النوم لفترات طويلة (مثل أخذ قيلولة أثناء ساعات العمل العادية).

وقد تتفاقم هذه العلامات لدرجة أن يلاحظها من يعمل معنا مثل الانسحاب أو العزلة عن الآخرين، سوء النظافة الذاتية أو التغيير الكبير في المظهر، الوصول المتأخر إلى العمل، أو الغياب عن الاجتماعات، أو انخفاض الإنتاجية، أو صعوبة اتخاذ القرارات التي تبدو وكأنها لامبالاة، وعدم اهتمام بالأشياء أو أن نصبح عاطفيين جدًا أثناء المحادثات (قد نبدأ في البكاء فجأة أو نبكي على أشياء تافهة).

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هل العمل عن بعد يجعلنا أكثر عرضة للاكتئاب؟ 

العمل عن بعد، في حين أنه مريح فهو يأتي مع عيوبه. إذ يمكن أن تختفي الحدود بين الحياة الشخصية والمهنية بسهولة، مما يتسبب في اضطرابات كبيرة في روتيننا اليومي. كما أن إنشاء روتين منظم والالتزام به في المنزل أسهل قولًا من فعله. كذلك بدون البيئة الاجتماعية في العمل، يعاني الكثير من الأشخاص الذين يعملون من المنزل من الشعور بالوحدة والعزلة. وأحيانا قد يطول دوام العمل أكثر من المعتاد كوننا نعمل من المنزل دون أن نشعر.

والآن ما هي الطرق الممكنة للوقاية من اكتئاب العمل بشكل عام والاكتئاب بالعمل عن بعد بشكل خاص، وهل كان لكم تجربة مع اكتئاب العمل من قبل؟


بصراحة هذا المشكل يعاني منه الكثير خصوصا إذا كان الشخص لا يحب العمل الذي يقوم به، لكن إذا قَارَنَّا بين العمل في الشركات و العمل من المنزل عن بعد سنجد بأن الشخص الذي يعمل عن بعد أقل عرضة لهذا الاكتئاب، لماذا؟ لأن هذا الشخص تكون لديه السيطرة عن ما يفعله.

  كما أن إنشاء روتين منظم والالتزام به في المنزل أسهل قولًا من فعله  

أتفق معك في هاته النقطة لكن في الأخير يبقى هذا الشخص الذي يعمل عن بعد هو المسؤول الوحيد عن الطريقة التي سيعمل بها، يعني لديه الاختيار بين تنظيم عمله و تجنب هذا الاكتئاب، أو عدم الالتزام و الوقوع في المشاكل المذكورة في المقال.

في الجهة المقابلة سنجد بأن الشخص الذي يعمل في الشركات ليس لديه هذا الاختيار لأنه يعمل بشروط الشركة و هذا لا يمنحه السيطرة الكاملة على الطريقة التي يعمل بها، لهذا يبقى الشخص الأول أقل عرضة للاكتئاب في العمل