هل يمكن للمِلْحِ أن يرُدَّ للأعْمى بصره؟

دون مزيد تشويق، نعم يمكن ذلك؛ بل ويمكن ردُّهُ بشربة ماء أو حِفنة من السكر في بعض الحالات، لكن كيف ذلك؟

سنستعرِض سويًّا نوعًا من العلاجات التي استُخدِمت منذ الأزل، لكنها جُعلت موضع الدراسة والتجريب حديثًا. نعم إنها العلاجات الوهميّة/الزائفة.

حاول إنسان عصر التنوير تطبيق المنهج العلمي الصارم على دراسة الطبيعة الإنسانيّة، وأينعت تلك المحاولة ثمارًا هامة في مجالات علميّة عديدة، إلا أنها تلقّت العديد من الصدمات، خاصةً تلك التي زعزعت ثقتها بمصدر سيادتها الوحيد أعني العقل. فبداية استخدام مصطلح العلاج الوهمي ترجع إلى القرن الثامن عشر، حين أدرك الأطباء قوة الأدوية الزائفة في تحسين أعراض الناس. فليس الأمر متعلّقًا بإعطاء المرضى دواءً خاطئًا؛ بل إعطائهم مواد غير مؤثرة إطلاقًا تتسبب في تحسين/ملاشاة أعراضهم بأعجوبة.

كان من حسن حظي أني لم أقرأ عن العلاجات الوهميّة أو أعرف عنها شيئًا قبل رؤيتها عيَانا في المشفي، فبينما أنا هنالك إذ دخلت المشفى سيدة ثلاثينيّة لا ترى شيئًا البتّة، مع سلامة جميع فحوصاتها وتحاليلها، وسلامة وظائفها الدماغيّة تمامًا، ومع ذلك غادرت المشفى بعد سويعات قليلة وقد أبصرت كل ما كانت تتعثر فيه في طريق دخولها. أتتسائلون كيف ذلك، إنه العقل يا سادة!

على الرغم من كل ما نعرفه عن العقل ووظائفه، لا تزال هناك بعض الألغاز الغريبة مثل تأثير العلاج الوهمي، والذي ليس متمثّلًا في مجرد معالجة صداع أو تسكين ألم، بل عادةً ما يصل إلى تغيير ملموس في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، أو معالجة ذبحة صدرية أو أزمة تنفسيّة. (بالمناسبة هل شاهدت أفلامًا أو مسلسلات استعانت بهذا النوع من العلاجات في ثنايا حبكتها الدراميّة؟)

على صعيد آخر، دائمًا ما كنت أتسائل: هل لو ساهمنا في نشر هذا النوع من المعلومات للعامة سيظل تأثير العلاج الوهمي قائمًا بالنسبة لهم أم لا تأثير لذلك؟ أخبروني ما رأيكم؟ وهل لكم معرفة أو تجربة سابقة مع العلاجات الوهميّة؟


وهل لكم معرفة أو تجربة سابقة مع العلاجات الوهميّة؟

سأخبرك يانور بموقف صغير حدث أمامي فعليًا، طلبت فتاة من أمها حبة أكامول لأنها كانت تعاني من صداع شديد بالرأس، سارعت الأم وأتت بحبة الأكامول ، وشربتها الفتاة ثم بعد عدة دقاىق تم سؤالها كيف تشعرين؟ هل تحسنت ؟ ردت بالإيجاب وأن الأكامول كالسحر، لتكشتف في اليوم التالي أمها أنها بدلًا من إعطائها حبة أكامول فقد أعطتها حبة لتنظيم السكر.

الخلاصة الكثير من الأمراض يكون جانبها النفسي أكبر من الجسدي، لذلك يتأثر الشخص بشكل كبير عندما يكون المرض نفسي، وهناك شيء يسمى بتخاطر الأفكار، والعقل الباطن المسؤول عن كل تلك الأمور، وفي بعض الأحيان يكون العلاج النفسي الحل الأول لأوجاعنا..

وهناك شيء يسمى بتخاطر الأفكار، والعقل الباطن المسؤول عن كل تلك الأمور

أين الدليل؟

ألا تؤمن باللاوعي الجمعي؟ أو الميتاسيكولوجيّة؟

لا، العقل اللاواعي غبي و ليس خارقا كما يدعون.

اللاوعي الذي اعتمدت عليه المدرسة التحليليّة بأسرها غبي، ومن الذكي إذًا؟ هل هو وعينا المحدود، القابل للتلاعب والتكميم؟

العديد من فرضيات مدرسة التحليل النفسي لم تعد مقبولة لدى علماء النفس في عصرنا هذا، فتم إستكشاف وجود العديد من الأخطاء التي يرتكبها العقل اللاواعي و منها الإنحيازات الإدراكية لأنه يلجأ إلى التعميم للحفاظ على الطاقة.

مثلا نحن ننجذب جنسيا لشخص نعلم بشكل عقلاني أنه مصاب بالعقم، إذا الهدف من الإنجذاب الجنسي لا يعرفه الجزء المسؤول عنه في العقل اللاواعي. (تخيل الدماغ كوحدات لكل منها وظيفة)

و ألعاب الرعب من صنف رعب البقاء تصيبنا بالتوتر، رغم أننا نعلم بشكل عقلاني أن لا وجود لأي خطر علينا. و مواضيع الخوف فيها متشابهة بشكل عابر للثقافات.

غباء العقل الباطني مفروغ منه، نحن الآن نبحث عن السبب، و علم النفس التطوري إقترح ألية الإنتقاء الطبيعي كتفسير للأمر و هي أفضل تفسير لدينا الآن.

فصلًا اذكر لي بعضًا من هذا العديد، بعد أن تخبرني عن ماهية علماء النفس الرافضين.

غباء العقل الباطني مفروغ منه، نحن الآن نبحث عن السبب

ومن هم العلماء الذين يستخدمون مصطلح العقل الباطني؟ وكيف فرغنا من غبائه؟

ومن هم العلماء الذين يستخدمون مصطلح العقل الباطني؟

أنا أستخدم مصطلح اللاواعي لأنه الأكثر إستخداما، لكن هناك أحيانا من سيتخدم "الباطني"

أولا سنبدأ بتعريف العقل اللاواعي:

واجهة المستخدم التي تظهر لك الآن في الحاسوب هي كل ما يحتويه؟ لا هنالك برمجيات و هاردوير لا تعلمين عن عملها أي شيء.
العقل اللاواعي هي العمليات الآلية التي تحدث في الدماغ التي لا ندركها و لانتحكم بها و التي تصنع التجربة الواعية، بعناصرها الإدراكية و الإنفعالية و الحسية، وهو مفهوم غير متعلق بالتأثير بطريقة غير مادية على العالم الخارجي و الآخرين بدون القيام بأي سلوك.
الذاكرة العضلية هي جزء من العقل اللاواعي، مثلا أنت ربما لا تعرفين كيفية قيادة دراجة نارية أو العزف على البيانو، أو القفز بالحبل، لكن بالممارسة المتكررة ستتقنين الأمر شيئا فشيئا.
إطفاء شمعة بقوة تفكيرك لم يكن أبدا جزءا من تعريف العقل اللاواعي، و لم يقل أي عالم نفس في العالم أنه كذلك.
NewUser أضف ردا
وكيف فرغنا من غبائه؟

الدماغ في علم النفس التطوري هو جهاز يحاكي البيئة الخارجية مع المحاولة للحفاظ على الطاقة، قبل أن تتصرف يقوم بتمثيل سلوكاتك في فضاء مجرد (خيال)، ثم يقوم بتشغيلهم كمحاكاة، يحسب النتيجة، ثم تقوم بتنفيذ السلوك أو لا.

يكون الأمر بطريقة التجربة و الخطأ Trial and error أي وكأنك تقوم دائما برهان.

أثبت علم الأعصاب أن بنية الدماغ ( احجام الفص الحوفي و اللوزة الدماغية و توزيع الخلايا العصبية فيها مثلا) و نشاط الغدد الصماء في جسمك تؤثر على التجربة الواعية، و هي تختلف من شخص لآخر منذ الولادة.

كيف نقول أن العقل اللاواعي ذكي في حين يمكنك أن تتلاعب به كيميائيا؟ جرعة واحدة من عقار يرفع مستويات الدوبامين تجعلك متفائلا و تتوقع حدوث أحداث جيدة. (أي أن مادة كيميائية تتحكم في أفكارك حرفيا)

كيف نقول عليه أنه ذكي حين يدمر ذاته؟ السجن الإنفرادي يسبب ضررا دائما لخلايا الدماغ، لماذا يستمر الدماغ بإنتاج الألم النفسي في حين أن السجين متأكد من أنه لن يخرج منه؟

ما الفائدة من الصدمات و إضطرابات مثل إضطراب ما بعد الصدمة إذا كانت تقلل إنتاجيتك و فعاليتك و فرص نجاتك؟

إقرأ أيضا عن الإنحيازات الإدراكية:

توصيف رائع، أتمنى أن تراجعي هذا الفيديو القصير لوضع لمسات معرفيّة صغيرة لمعلوماتك: