12

إعلان بالحرب على شعوري بالوحدة

  • schrodinger

أنا شخص وحيد، والأسوأ من ذلك أنني أشعر بالوحدة ...

مهلاً! مالفرق؟

حسناً، كوني وحيداً يعني أنني أعيش وحدي، لا أشخاص حولي، هذه مجرد حالة ليس بها مشكلة.

أما شعوري بالوحدة يعني أنني لا أتكيف مع وحدتي، دائماً أكون في حاجة لشخص ما أشاركه مهامي وأفكاري وحديثي، أفقد المتعة في أكثر الأشياء المفضلة لدي، لم أعد أشاهد الأفلام والمسلسلات ولا مباريات كرة القدم، لا أستطيع القراءة كثيراً، لا أستطيع الانشغال بتعلم البرمجة أو أي هدف آخر أريد أن أفعله، فقط لأنني لا أحب شعور كوني وحيداً!، لا أشعر بوجود روح بقربي، أكون دائماً كثير التفكير، هذا قطعاً بسبب وحدتي، لكن ليس بالضرورة أن يشعر الوحيد بالوحدة.

لدي من الوقت ما يتمناه أي شخص، ومع ذلك لا أستطيع استثماره، لأنني لا أجد متعة في أي شيء.

كنت أعتقد دائماً أن الحل لهذا الشعور هو أن أجد شخص يشاركني في ما أريد.

لكن اتضح لي أن هذا ليس الحل، لا حل سوى أن أتكيف مع الوحدة، أن أحب الوحدة.

هذه الأخيرة تسمى بالانجليزية solitude، وتترجم للعربية بمعنى عزلة، لكني لا أرى أن الترجمة معبرة، لأن العزلة قد تكون مفيدة وقد تكون ضارة، أما المعنى المقصود هو الاكتفاء بالنفس وعدم الحاجة للآخرين، وهذا هو تماماً ما أريد الوصول إليه.

لذلك بعد ما يقرب من الثلاثة أشهر من الوحدة والشعور بالوحدة، قررت إعلان الحرب على شعوري هذا! أريد أن أتكيف مع الوحدة وأحبها، أريد أن أفقد شعور الحاجة بمشاركة كل شيء في حياتي مع أحد، لأن هذا لن يحدث أبداً، شئت أم أبيت، إما أن أكتفي بنفسي أو سأظل أعاني لبقية حياتي من كوني وحيداً.

سبب كتابتي لهذا الموضوع هو جهلي التام بكيفية حدوث ذلك، أريد أن أعرف كيف أنتقل من الشعور بالوحدة إلى الـsolitude أو العزلة والاكتفاء بالذات.

ربما لو استطعت فعل ذلك، سأكتب مقالاً آخر عن كيف انتصرت في هذه الحرب، آمل أن يكون هذا قريباً.

____________________________________________

الأسئلة:

هل مررت بتجربة الوحدة النفسية من قبل؟

هل تخطيت المرحلة بنجاح؟ ماذا كانت تجربتك؟

ما هي -برأيك- الطرق المؤدية إلى التغلب على الوحدة والاكتفاء بالذات؟

ماهي نصائحك لحالتي تلك؟


التعليق السابق

هل مررت بتجربة الوحدة النفسية من قبل؟

نعم وكثيرا جدا ولمدة أعوام.

هل تخطيت المرحلة بنجاح؟ ماذا كانت تجربتك؟

كوني مترجم مستقل الوحدة جزء من العمل للتركيز وكي تكون منتجاً. التعود على الامر صعب. انوه الى ان العزلة المطلقة النهائية غير ممكنة لكن اختيار الافراد ممكن وهذا امر ليس سهلا. لا بد ان تكون جيدا جدا في اختيار الاصدقاء. ثم تحتفظ بهم.

ما هي -برأيك- الطرق المؤدية إلى التغلب على الوحدة والاكتفاء بالذات؟

برأيي لا يمكنك كشاب ان تنعزل في بيت غيرك (بما فيهم والديك) ان اردت العزلة الحقيقة لا بد ان يكون المكان ملكك الخاص (او كراء خاص بك) اما ان كنت في بيت غيرك فعاجلا او اجلا لا بد ان تنصاع لقوانينه -والتي قد لا تسمح في العادة للوحدة وفي حال سمحت بها فسيزعجوك باشياء اخرى كثيرة- الاكتفاء الذاتي غير ممكن لمن هو تحت الرعاية المادية لغيره ذكرا كان ولا انثى وهذه من حقائق العصر المؤلمة وانا احتار عادة من اطفال الوقت التقنيين يسألون عن حيادية النت وغيرهم من يدفع اشتراكات الباقة! لكن لا اعتقد ان المال مشكلة لديك لذلك سنتكلم عن الاكتفاء الذاتي العاطفي:

  • لا بد ان تعيد تعاريف الاشياء بالنسبة لك. باختصار لا بد ان يكون لديك مباديء واضحة تجاه اهم الامور. مثلا لدي قانون شخصي ينص انني لا اصادق الكذابين. لا يهم مهما كان مستواهم العلمي او الاداري لكن ان كان كذبهم مستمرا وبلا دواعي لا يمكن ان اصادقهم. كتابة (الذهنية او الواقعية) لقوانينك الشخصية ضرورية جدا للوضوح.

من قوانيني الشخصية الاخرى مثلا (لا اهتم بالسياسة مطلقا) ولا ادخل مناقشاتها سواء سلبا او ايجابا خاصة في الانترنت.. انا اعطيك الامثلة كي يتضح الامر لك وصدقني. لو اخبرتك كم سيفيدك قانون واحد فقط طيلة ستة اشهر مثلا سيدهشك. عدم الانجراف في السياسة او المناقشات العقيمة حولها في النت بامكانه ان يجعلك تقرأ خمسين كتابا في تلك الفترة. او تمارس نشاطا لطالما اهملته. القوانين الشخصية ضرورية لوضوح الصورة.

  • بعد بناء القوانين لا بد ان تحتشد هذه القوانين والمبادئ حول قيم اخلاقية ما، دين، ايدولوجية. لو لم تملك واحدا لا بد ان تؤمن بواحد. كثيرون من رواد ورؤسو التقنية الكبرى يؤمنون بالكايزن –الزن- الفلسفة الرواقية. شخصيا كثير من مباديء الشخصية وقيمي رواقية تماما وحولها مبنية قوانيي الشخصية

  • السبب المالوف لكون العزلة لا تطاق هو الفراغ. وفي الحقيقة لا بد ان تبني كونك من الصفر في هذا لفضاء البديء. وهذا الكون فيه اشيائه الخاصة: فصلنا قوانين والمباديء ولا بد ان تبني مدينتك العقلية الخاصة التي فيها القاب واوسمة وتقييمات شخصية. ومؤشرات

الألقاب: ما اقصده بالالقاب الا ترمي بالفاظ مثل صديق- صديق مقرب-صديق حميم –انسان محترم- انسان فاضل-عالم جيد هكذا. انما تبنيها على مؤشرات. فمثلا يمكن ان يكون صديقك كل انسان مع انك تقبل باخوته الانسانية بشكل عام لكنه ليس صديقك وضوح الحدود والمعايير ضروري لبناء (كون داخلي) في عزلتك يمضي (كما تريد انت بالضبط). وهكذا دواليك

ما نقصده بالمؤشرات هو معرفة حالتك النفسية والمادية والبدنية. يكون لديك مقاييس معينة واحتياطات معروفة وهذه المؤشرات تتم عبر مصادقتك مع جسدك فمع ان الكون الذهني مبني في عقلك الا ان الجسد له افكار اخرى (هناك الف عصبون في الامعاء يمثل عقلا بمفرده –لهذا لا يخطئ الناس كثيراً لما يقول لك بطني قادتني). مختصر هذه النقاط هنا هو معاملة نفسك كدولة -بجميع مؤسساتها-.

معرفة جسدك واحتياجاته بدقة وعقد معاهدات معه ومعاملته بالحسنى وما الى ذلك ضروري جدا كي لا تنشب صراعات لأنه لو نشبت لن يريحك ولما لا يريحك سيدمر كل ما بنيته في عزلتك.

  • لا تطبق قوانينك الشخصية مباشرة على من هو حولك في عزلتك بل تدريجيا فقط حتى يتأقلموا عليها. وهذه النقطة تسير كالتالي ان طبقت ما اعلاه بشكل صحيح: (يحاولون قولبتك) (تفشل محاولاتهم) (يكررون المحاولات) (يحاولون فهمك) (محاولة قولبتك مجددا) (يحاولون التاقلم عليك كما انت ) (تفشل محاولاتهم) (يحاولون مجددا قولبتهم) (يستسلمون) (يتأقلمون معك) (يتقبلونك كما انت) وانا احدثك الان من المرحلة الاخيرة واذكرك انها ليست النهاية لكنها ليست موضوعنا كذلك هنا.

  • عزز دفاعتك في حصنك النفسي هذا. التعزيز ياخذ وقتا طويلا جدا. لكنه ضروري. (نظرا للمحاولات المتجددة التي ذكرناها في نقطة السابقة)

ما هي نصائحك لحالتي تلك؟

  • اقرأ المزيد عن المشاعر الانسانية

  • تابع الكثير من الأفلام الخاصة بالعزلة (شخصيا تابعت الكثير منها)

  • اقرأ المزيد عن علم ادارة الأشخاص

  • نصيحة فعالة (مع انها غريبة) ان كنت تجيد الانجليزية هناك قسم في كيورا انجزوه بالتعاون مع جمعية سجون حيث يجيب المساجين عن اسئلة الجمهور من كيورا وتنشر -طبعا يكتبون ذلك ثم يطبعونه ثم يدخلونه لكيورا- اقرأ عن حلولهم للعزلة وستجد ان تطبيقها لك انت الحر سهلة جدا وممتعة وفعالة للغاية. دمت حراً.

Smaily أضف ردا

كنت سأنحني احتراما لهذه الأسطر الراقية لو كنت واقفا لكني جالس الآن

  • ماذا تقترح كأفلام للعزلة؟

  • بالنسبة لموضوع السجن فهي الفكرة المثالة للانعزال لكن مع الأسف فالأمر يتطلب ارتكاب جريمة لتحقيق ذلك، مالكوم إكس يقول " في هذا الايقاع المجنون لعالم اليوم الذي لم يعد فيه مجال للتأمل ولم يعد الانسان يجد فيه وقتآ يمكنه أن يستعمله أستعمالآ جيدآ، أرى أن السجن يأتي بعد الجامعة مباشرة كأنسب مكان لمن يريد أن يفكر، إن السجين إذا كان لديه الحافز يستطيع أن يغير مجرى حياته" وبالفعل فالكثير من العظماء مرو بمرحلة السجن وتلك العزلة التي فصلتهم عن الهيشر وأحالتهم إلى ماأصبحو عليه بعد إعادة ضبط معاييرهم الخاصة لرؤية العالم .

  • على كل أتمنى أن أقرأ مجددا مرارا وتكرارا ماكتبته وأنا في براكة على ضفاف نهر في غابة معزولة (مشهد كافاكا) مع مجموعة من الكتب (لائحة الجود ريدز خاصتي كافية وزيادة) وموديم 4g لأني أشعر في هته اللحظة بأني لا أستفيد مطلقا مما كتبت والمعلومات الرائعة الموجودة في هذا المنشور تفلت من بين أصبعي كما تفعل رمال الصحراء ، كون هذا غير قابل للتطبيق في الوقت الحالي ، تستحق أن تكون هذه الدرر تدوينة منفردة تحت عنوان "عامل نفسك كدولة مستقلة"أو 'الدليل 101 للعزلة المثالية' أو ' إعادة العيش -اقتباسا من العنوان rework -' .

  • شيئ آخر ماذا عن الاكتفاء الذاتي العاطفي أنت لم تكتب عنه ؟

النهاية.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

وهذا الموقع الرسمي للمبادرة

للعلم المبادرة لم تقتصر على النشر في في كيورا فقط بل تنشر في عدة مواقع أخرى والموقع أعلاه يجمع معظمها في قسم 'قصص' فتصفحه مشكورًا.