منذ فترة، كاد أن يقتلني فضولي!!
شعرت برغبة شديدة (ليس في الانتحار كما تظنون الآن وأنتم تقرأون xD)، بل في البحث على الإنترنت من وجهة نظر المنتحر، أي باستخدام جُمل مثل: أسهل طريقة للانتحار، أريد أن أنتحر ... إلخ.
وجدت مواضيع أثارت دهشتي حقيقةً! الكثير من الشباب والبنات ممن يحكون مأساتهم، وأنهم كرهوا الحياة وقرروا تركها، لكن مشكلتهم الوحيدة هي الطريقة! يبحثون عن طريقة سريعة، سهلة، غير مؤلمة! ابتلعت ريقي أكثر من مرة وأنا أقرأ!
أحدهم قال أنه جرب ابتلاع الكثير من أقراص بعض الأدوية ولم يحصل له شيء، فطلب طرقًا بديلة! الغريب أن أحد الأشخاص اقترح على ذلك المنتحر استخدام إبرة هواء، ووصف له الطريقة بحقنها في الوريد وسيموت فورًا! لكن الأغرب من ذلك، جاء أحد الأشخاص، كان يدّعي أنه طبيبًا، وقال يجب أن يكون مقدار الهواء في الحقنة هو 2 سم، وإلا فسيصاب بتشنّجات ولن يموت!
أحسست بمشاعر متضاربة! دهشة، ورغبة في الضحك والبكاء في نفس الوقت، حينها دمعت عيناي لا أدري لماذا .. فكرت في كتابة رد عاطفي وعقلاني في نفس الوقت لمساعدته، لكني لم أفعل، فربما قد فارق الحياة، أو لو كان على قيد الحياة فربما لا يقتنع بكلامي، أو ببساطة لا يقرأه!
لم أفعل شيئًا حينها .. أغلقت صفحات البحث الكئيبة تلك، وانشغلت بشيءٍ آخر.
لو كنتم مكاني ماذا ستفعلون؟ :(
بمنتصف الفصل الاول من السنه الثانيه..لقد فشلت مجدداً ان اكون الاول او المتميز بين الجميع...
صدمه عنيفه تعرضت لها بعد استمرار فشلي...
عدت الي منزلي ..قعدت ابكي وانا اردد.. لماذا..لماذا..لماذا...
تغيبت من الجامعه ولم اذهب للأختبار التالي...
قعدت لأيام في بيتي على فراشي وانا ابكي... وانا اشعر
بضيق بصدري... كأن صدري فارغ من الداخل...كأنه صندوق فارغ مظلم بل اشد سوادً من الضلام..
عقلي سينفجر كلما رددت كلمة "لماذا"...
اخاطب نفسي...والله حرام...انا لا استحق هذه الدرجه.. انا يجب ان اكون الافضل. انا استحق اكثر من هذا..لماذا انا هكذا..لماذا لا استطيع!...
بعد ايام من تغيبي عدت للجامعه ولكن ليس كخالد السابق ابدا...
انظر الي الطلاب واتألم وتكاد الدموع تنزل من عيني.....
انظر الى ساحة الجامعه وأرى الطلاب أراهم كما لو اني انظر اليهم من ثقب باب ..اراهم وهم لا يروني.........
انت لا تستحق العيش...انت فاشل...الموت للفاشلين.....انت فاشل فاشل فاشل...انت غبي..انت لا تستحق العيش...انت عقوبتك الموت...الموت للفاشلين...هذا ماكان يتردد بنفسى..وهذا ما كنت اكتبه في مفكرتي وانا ابكي.......
تدهور مستواي كثيراً...في الجامعه بدل ان كنت انافس على المركز الاول في بعض المواد اصبحت بالكاد احقق درجة النجاح..وكنت اغيب كثيرا....حتي تركتها ولم اعد ارغب ابدا بالذهاب اليها..اصبحت اكره الدراسه وكرهت الحواسيب جدا.."لأنه تخصصي"...لقد كان النوم هو خلاصي وراحتي من كل آلآمي...نعم النوم هو ما كنت استطيع فعله لنفسي لأشعر بالراحه....لدرجة اني عندما افيق من نومي فقط مجرد ان افتح عيني او اشعر بأني صحوت كنت اشعر بالقهر مباشره...كأن القهر ينتظرني حتي اصحو من نومي....
كنت اتسأل في نفسي لماذا يحبني الناس وانا اكره نفسي كثيرا....
الجميع يحبني ويرغب بالجلوس معي ويخرج معي.....لكن كنت بداخلي اتمزق اكثر....كنت اتمنى لو يستطيع الناس معرفة كم اكره نفسي... اكره نفسي لدرجة اني لو رأيت صورةً لي امزقها واقطعها ولا اطيق رؤية صورة وجهي..ابتسم للناس واتحدث معهم وانا والله ابكي بداخلي...
الانتحار إم الاستمرار في العذاب ؟....
فكرت انتحر وخلاص...واريح نفسي فلم اعد اطيق العيش اكثر....هذا كله ليس خطئي انا فقط بل خطاء الجميع خاصةً الجامعه ونظام التعليم...
سأقتل نفسي بأي طريقه...لكن لا اريد احد يعلم اني انتحرت....لا اريد امي تحزن ولا اخوتي ولا اقاربي....سيحزنو اكثر من حزني لو علمو اني انتحرت....لكن لو مت بدون معرفتهم بأني نتحرت على الاقل سيكون حزنهم اقل....
وماذا عن الآخره...كان هذا الشيء يجعلني اتردد كثيرا لكنه جدار سيسقط حتما اذا دفعت اكثر...
لحظه توقف...اخاطب نفسي يجب ان اخلص نفسي من قهري...يجب ان ابحث عن حل....
بحثت بالانترنت عن حالتي...وجدت اطباء كثر يوصفون للناس دواء مضاد للأكتأب....
ذهبت واشتريته من صيدليه...وبدأت ابلع كل يوم حبه واحده....
لم يفيدني كثيرا...ولكني استمررت بأخذه ...
ومن هنا بدأت الكارثه....نعم انها كارثه حقا...
لقد كان الدواء يسبب لي الارق...وكنت لا استطيع النوم كثيرا...كنت انام ثلاث ساعات يوميا فقط...ولم يعد ينفع لتهدئة حالتي...
لكني استمريت عليه ...واهماً نفسي انه سيعمل ولكن يحتاج القليل من الوقت....
وبعد شهر كاملا من التعب والارق والقهر والبكاء...لم اعد استطيع التحمل...
قمت بحقن نفسي بهواء علي وريد يدي...واخفيت الابره
وكنت مستلقي على جانبي منتظر متي ستنتهي معناتي...
حتي الابره لم اخفيها بعيدا...ولم اعد اهتم بماذا سيحدث...
كان اتخاذ هذا الامر صعب جدا...ولكن ألم العيش بهذه الدينا لا يطاق...
لم يحدث شيء!!!! ظننت اني اخطأت بالحقن او الابره لا تعمل فقمت بحقنه مره اخرى...
وهنا شعرت بوقزه خفيفه في صدري......
مرت دقائق ولم يحدث شيء....
قمت وابتلعت ١٥ حبه دواء الباقيه لدي دفعه واحده.....
شعرت بمعدتي ممتلئه بحبوب الدواء..
وثم لم اعلم ماذا حدث....هل نمت ام اغمى علي ام ماذا حدث...لا اعلم...
صحوت العصراً وكانت فترة نومي طويله وفتحت عيناى وكانت الرؤية ضبابيه...
ووقفت ولكن امشي وانا ممسك بالجدار...وبالكاد ارى امامي...ويداي ترتجف وتهتز...ولا استطيع الامساك بشيء بسهوله..
استخدمت دورة المياه ثم عدت واستلقيت ونمت نومه طويله....لا اعلم كم نمت لكني استيقضت صباحا...استيقضت لم يعد امامي سوء شيء واحد...الذهاب الي طبيب نفسي ليخلصني من ما انا فيه......
فعلا ذهبت وكانت اصابعي تتشنج وترتجف اذا حاولت الامساك بشيء...كانت تأتيني رغبه بالشهيق اوالتثاؤب كما يسمونه...وكنت اخذ شهيق متقطع لأن اعصابي جميعها ترتجف ...
وصلت الي الدكتور واخبرته وعيناي تدمع ...ووصفني بالجبان فبتسمت ابتسامه معناها انت لا تفهم ما امر به...
اخبري لماذا لم يسعفوك للمشفى؟؟
قلت له...لأن لا احد يعلم ذلك.....
قال اريد التحدث مع امك..
قلت هذا مستحيل..
وقلت له بأني لا استطيع النوم الاساعات قليله فقط وان يصابعي ويداي ترتجف...فوصف لي بعض الادويه والمهدأت...وحذرني اني مسؤل اذا ابتلعت الدواء كاملا كما فعلت سابقا...
عدت للمنزل واخذت الادويه ونمت نومه عميقه ليومين كاملين....
واستمرت اعراض الخروج من تأثير الجرعه المميته لمدة شهر تقريبا ...
لقد حاول يحل لي مشكلتي مع الدراسه وقررت الدراسه في جامعه اخرى....
لكن الشيء الذي ينكسر صعب يرجع كما كان...
كنت متفائل وسعيد واضحك واخرج واكلم الناس واختلط بهم واعمل كل شيء ...لكن يا للأسف ....يا للأسف...هذا كله كان بسبب الدواء وليس بسبب تحسن حالتي..
بعد انتهائي من استخدام الدواء عدت كما كنت....في السابق...اكره كل شيء واكره نفسي اكثر واكثر واكثر....
وبعد تقريبا شهر من معناتي وكأبتي وقهري على حالي قررت انتحر مره اخرى....
لكن هذه المره اشد اصرارا...
جرعه مميته من نفس الدواء السابق ..
اكثر من ٤٠ حبه دواء مع ادويه اخرى لا اعلم ماذا كانت...استطيع تذكر ذالك الشعور تماما ومعدتي ممتلئه بالحبوب...انه شعور منفر...لكنه اهون من العيش هكذا...
ابتلعتهم ودموعي تنهمر وانا اودع كل من احببت...واقول بنفسي ان الله سيرحمني مهما حدث...ودموعي تنهمر اكثر....واكثر...نمت او اغمى علي لا اعلم...
كما حصل لي المره السابقه حصل هذه المره...نوم عميق ثم اغماء ثم صحوت وانا لا ارى جيدا..ولا استطيع المشيء جيدا...
هنا ادركت اني فشلت مره اخرى....
يالي من فاشل...ماذا سأفعل الان؟؟
لم اذهب هذه المره الي الطبيب...وتوقفت عن محاولت قتل نفسي..
بعد شهر تقريبا..انتهت الاعراض الجانبيه للجرعه المميته...
لا اعلم كيف هدأت بعض الشيء تلك الايام ..لكنها كانت عباره عن هدنه قصيره بيني وبين نفسي التي اكرهها..
اسألكم سؤال...كيف يمكن لشخص ان يفشل بالامتحان اذا كان استطاع حقا توقع سؤال الامتحان بالنص!!!..
بعد مرور سنه تقريبا..كنت جالس على الحاسوب ..
هنا حدث شيء لم اكن اتوقعه...
رساله مسج من فتاه!!!
لم اخبر احد بهذا ابدا... واول مره اكتب هذا على الانترنت...
أولًا: جزيل الشكر لك على مشاركتنا قصتك.
ثانيًا: تحية خاصة لأن أسلوبك في الكتابة رائع، لم أشعر بملل ولو للحظة أثناء القراءة، أكاد أجزم أن الكثير من خريجي الجامعات بأعلى الدرجات لا يُحسنون التعبير كما عبّرت أنت.
ثالثًا: ندخل في الموضوع..
أنا مثلك، تخصصي حاسب آلي، دعني أخبرك عن تجربتي، كما أخبرتنا بتجربتك .. لم أستفِد بشهادة البكالريوس إطلاقًا، ولا بالشهادات التي حصلت عليها من معاهد التدريب بعد الجامعة، للأسف كنت ساذجًا بما يكفي لكي أظن أن الشهادات هي سلاحي -كما قال أهلي-!
عندما بدأت حياتي العملية، أدركت أن السلاح الحقيقي هو المهارة! تستطيع إنجاز المهام؟ أهلًا بك، لا تستطيع ومعك شهادات بعدد شعر رأسك؟ أرني عرض أكتافك واخرج من الباب أنت وشهاداتك! هذا ما يحدث في الشركات حقيقةً، لذلك إن أردت النجاح الحقيقي، عليك بالتفوّق العملي في مجالك، وليس النظري!
شيء آخر، دعك من كلام الحمقى الذين لا يعرفون المعاناة الحقيقية، كالطبيب الذي قال لك أنك جبان .. كلنا نعاني يا صاحبي، ولا يعرف مقدار المعاناة إلا صاحب المعاناة وحده، لذلك تأكد أنك لست الوحيد!
أخيرًا: لن أنصحك بنصائح مملة وبالية، كل ما أتمناه، إذا حدّثتك نفسك بتكرار ذلك الفعل الشنيع مرة أخرى، تذكّر فقط الاقتباس الآتي للأخ @EmadAboulFotoh وهو مشرف عام مجتمعنا هذا حسوب I\O، عندما سأله شخص عن رأيه في الانتحار:
السؤال:
ايه رأيك في الانتحار! انا بسألك لاني بثق في كلامك و ارجوك متردش عليا باجابة دينية زي حرام و دي جريمة قتل،او باجابة فلسفية زي اليأس و الاستسلام و خلافة..انا شخص شايف انه مش قادر يكمل الرحلة و كل اللي هعمله skip ايه رأيك؟
الإجابة:
لالا مش هجاوبك اجابات دينية وفلسفية .. هي القصة كلها انك كدا كدا هتموت .. فطالما نقطة النهاية واحدة ، فعلى الأقل حاول تستمتع شوية ، ونفّض لأي حاجة او حد مضايقك .. اعمل حاجات مجنونة واعمل مشاريع فاشلة وهيّص وانبسط ، طالما بايعها اوى كدا .. وبعدين لما ييجي أجلك موت عادي بقا
كدا كدا انت مش عايش كتير يعني .. وبالتالي ، فوكك من أي حاجة .. حاول تنبسط طول الوقت ، وتعمل كل اللى نفسك فيه من افكار مجنونة عادة بيخـاف يعملها اللى بيحبو الحياة وبيحرصوا عليها ، لأنهم محاطين بقدر هائل من الخوف والقلق والتحفظ
يعني الموضوع اقرب إنك قاعد مستني دورك فى عبور النهر ، ولم يأت بعد .. فبدل ماتقوم انت ترمي نفسك فى النهر ، اعمل كوباية شاي واستمتع بمشهد النهر واتأمل السما شوية
يمكنك متابعة مشاركاته من هنا إن أحببت:
http://ask.fm/Emad_Aboulfot...
أتمنى لك التوفيق يا خالد، وإن احتجت شيء تفضّل بمراسلتي في أي وقت، وآسف على الإطالة :)
تسلم اخي الفاضل..
اسلوب كتابتي قد يكون جيد لأني كثير القرءاه للكتب...
تسلم يا اخي الفاضل..
اتعلم لم اكتب هنا اي سبب من اسباب فشلي...لأن التعليق سيطول كثيرا..
قد ربما اكتب موضوع في هذا الموقع اشرح فيه قصتي كامله....
لقد حدثت لي اشياء مثيره في جامعتي وقمت بأشياء رائعه فيها...تستحقك الكتابه ومشاركة الاخرين فيها..خاصه لمن يحلم ان يكون هكرز ولمن يريد ان يعلم المعني الحقيقي للهكر...
بتوفيق..
اشكرك مره اخرى........
التعليقات