12

غلطة الشاطر بألف، الحسنة تخص والسيئة تعم

هذه المقولات كثيرا ما كان لدي مشكلة معها، ولا أقتنع بتطبيقها أبدا، وللأسف لقد كبر أغلبنا إن لم يكن جميعنا على هذه المقولات، وتكرارها المستمر على مسامعنا منذ نعومة أظافرنا.

أتذكر منذ التحاقنا بالمنظومة التعليمية وأغلب المعلمين يرددوا هذه المقولة "الحسنة تخص والسيئة تعم" 

كثيرا ما كنت أعترض، وأرفض العقاب على شيء لم ارتكبه، فكان المبرر من قبل المعلم هذه المقولة، وكأننا تعودنا على ترديد المقولات دون فهمها وتحليلها، وإن كانت صائبة أم لا، هل هي تميل للعنصرية والتفرقة أم لا.

ظللت ناقمة على هذه المقولات، حتى دخلت بنقاش مع أحد المعلمين بمرحلة الثانوية، وتناقشنا وتجادلنا على هذه المقولة، وكان مبرره غريب جدا وهو أن "معاقبة الجميع على خطأ الفرد سيخلق لديهم الرهبة والخوف من ارتكاب نفس الخطأ أو تكراره مرة أخرى من قبل المرتكب"، وكان ردي ومن يضمن لنا أن العقاب لشخص برىء لن يولد لديه الدافع لارتكاب الخطأ، كونه تعاقب على شيء لم يفعله وبالتالي لما لا أخطىء طالما بكل الأحوال أعاقب على أفعال وأخطاء غيري.

وما إن كبرت والتحقت بعملي، وتوقعت أن هذه المقولات لن تكن موجودة، ولكن للأسف بالواقع وتحديدا المؤسسات الحكومية المقولة هذه مفعلة وبقوة، ولكن كان هنا بإمكاني الاعتراض قانونيا، لأن القانون يتعارض كليا مع هذه المقولة، فلكل موظف مسئولياته ومهامه، والخلط لا يمكن إلا بحالات معينة.

أما المقولة الثانية، وسبب ذكري لها هو موقف تعرض له زميل ببيئة عمل أقل ما يقال عنها بيئة احترافية، هذا الزميل كان من الموظفين المخلصين الذين يصعب التخلي عنهم، بشهادة الجميع سواء زملاء أو مدراء، حتى هو قد فضل عمله على حياته الخاصة، والنتيجة بعد 4 سنوات من العمل المخلص والدؤوب دون غلطة واحدة، تم فصله لغلطة قام بها دون قصد، نعم فصله نهائيا وليس مثلا تنبيه أو جزا.

 سأكون موضوعية وأقول أن الخطأ لم يكن هينا لكن بذات الوقت هو قدم كل ما بيده وساعد لحل هذا الخطأ، وهنا عندما أخبره مديره عن قرار الفصل ونقاشهما سويا، قال له " غلطة الشاطر بألف".

هل يجب ألا أكون شاطر بعملي حتى لا يحسب خطأي بألف، هل المبالغة بالعمل والإتقان قد يكون سببا غير مباشر لتضخيم أخطائي بدلا من أن تكون شفيعا لي إن أخطأت خطأ غير مقصود.

هذا جعلني أعود لطريقة تعاملنا مع الأشخاص حتى بحياتنا، فالشخص الملتزم والصادق إن أخطأ مرة وارتكب حماقة معينة، يكون رد فعلنا مبالغ فيه وبقوة، ولا يُشفع له أن هذا أول مرة ويمكن تجاوز ذلك، ونبالغ بلومه، على عكس الشخص الذي يرتكب نفس الخطأ باستمرار، تعودنا على خطأه وربما لم نعد نلومه ونقبله بأخطائه هكذا.

عودةً لزميلي، بعد أن ساهم بإصلاح خطأه وهو حتى مفصول عن عمله، عرض عليه مديره العودة مجددا، نصيحتي له، أن يبحث عن بيئة عمل أخرى، تقدر مجهوداته وخبراته على الأقل بقدر تقدير أخطائه، لا أعلم إن كنتم ستختلفون معي أو تتفقون بشأن نصيحتي، ولكن لا أتحمل فكرة عدم التقدير بشكل عام، وأرفض هذه المقولات رفضا قاطعا، فالحسنة تخص والسيئة تخص أيضا، وغلطة الشاطر هي بالنهاية غلطة واحدة وليست ألف.


التعليق السابق

الخطأ الذي وقع به زميلك تعلم أنه خطأ جسيم، وبمهنتنا تحديدا هناك قاعدة معروفة حتى للمبتدئين وهي ألا نحتفظ بالأدوية المتشابهة متقاربة، منعا لاختلاط، لذا خطأ زميلك خطأ جسيم أي أن كان من قام به أنا أو أنت أو الصيدلي المبتدأ، فزميلك وقع بتحيز معرفي، نتيجة له افترض من خلال خبرته أنه يمكنه تجاهل القواعد البسيطة، وللأسف غالبا ما كثرة المعرفة توقع صاحبها بهذا التحيز، وحله أنه دائما ما نتعامل مع الحالة وكأننا نتعامل معها لأول مرة وهذا يعطينا الاهتمام بالتفاصيل والدقة المطلوبة.

هناك مهن أخطائها جسيمة وتسمى إهمال وليس خطأ، لأن ما فعله هو إهمال فحتى وجود العبوات المتشابهة بجانب بعضها هذا مخالف لقواعد التفتيش الصيدلي، وإهمال يعاقب عليه، فتخيل إهمال مثل هذا نال عليه عقاب مثل ذلك ولم يتم فصله مثلا مثلما حدث بحالة زميلي.

قبل يومين جاءني ابني محمد يبكي وقد عاد من المدرسة، أخبرني ان مدرس اللغة العربية قام بضربه على ظهره بسبب ان الطلاب قاموا بالصراخ في الحصة بعد ان طلب منهم المدرس التوقف!

عذرا مازن، هل ضربه على ظهره لأن زملائه قاموا بالصراخ، وقبلت كوالد مسئول عن نفسية ابنك عذره غير المنطقي، هل من المفترض كوني متفوقا وملتزما أن تأتي وتضربني على ظهري لتذكرني أني لست كبير على العقاب، ما هذا الأسلوب، بدلا من هذا الأسلوب العقيم الذي اتبعه المعلم كان يمكن أن يقوم بحلين الأول

  • تكريم ابنك كونه ملتزم ولم يصرخ مثل بقية زملائه وهنا يكن دافع خارجي للطلاب أن يحذو حذوه.
  • أو المبالغة في معاقبة المخطىء ليتعظ الجميع، ويدركوا حجم الخطأ الذي تم ارتكابه، لكن ما فعله هو ظلم بين وقد يترك أثرا نفسيا سلبيا على الطفل -لا أبالغ هنا لدي طفلة بالصف الثاني وأتكلم من واقع نفسية الأطفال الحساسة التي لا نتوقعها-