الاستحواذ العدائي وقانون " حبة السم " أيهما سينجح؟

" لو قربت منى أنا هخربها علينا أحنا الأثنين " ده بأختصار شديد كان رد فعل إدارة شركة تويتر يوم 15 أبريل 2022 على صفقة الإستحواذ من قبل رجل الأعمال الشهير " إيلون ماسك " أغنى رجل فى العالم والذى يمتلك ثروة تتعدى 270  مليار دولار، فماذا حدث ليكون الرد بمثل هذه الطريقة ..؟!

كلنا شهدنا فى الأيام الماضية بأن العالم تفاجأ فى يوم 4 أبريل باستحواذ ماسك  9.2% من أسهم شركة تويتر بمعنى أنه ثانى أكبر مساهم فردى فى شركة تويتر بعد مجموعة " Vanguard Group " التى تمتلك 10.3% من أسهم الشركة، فيمتلك ماسك ( 73486938) سهم وهي حصة ضخمة جداً بالرغم أنه لم يكن من المستثمرين في تويتر من قبل، وحينما حدث ذلك ارتفع سعر سهم تويتر فجأه إلى أكثر من 27% فى البورصة الذي كان أكبر مكسب للسهم في تاريخه.

 عندما علم مجلس إدارة تويتر بشراء ماسك للكمية الهائلة من أسهم الشركة فعرض على ماسك منصب عضو فى مجلس الإدارة بشرط التقيد بسياسات الشركة وعدم الاستحواذ على أكثر من 14.9% من أسهم الشركة، ولكن ماسك رفض هذا العرض يوم 9 أبريل، ثم فى 13 أبريل عرض شراء كامل الشركة بجميع أسهمها بقيمة 43 مليار دولار تقريباً الذى يشتمل على تهديد ضمنى من ماسك فى حالة عدم قبول العرض الخاص به فأنه يحتفظ بحقه فى بيع كل أو جزء أسهمه فى الشركة، وإذا ما حدث ذلك وباع ماسك الأسهم التى يمتلكها فسيكون له عواقب سيئة على الشركة والمساهمين بسبب أن سعر سهم الشركة سوف ينخفض بشدة.

 وفي يوم 14 إبريل اجتمع مجلس إدارة تويتر لمناقشة عرض ماسك، ثم تم رفض هذا العرض بالإجماع من قبل المجلس بسبب الخوف من الاستحواذ العدائى لماسك بالإضافة إلى خوف الموظفين من ماسك الذى يريد عمل تغييرات هيكلية داخل الشركة، ولنتعرف أكتر على هذا النوع من الاستحواذات ففي الحالات الطبيعية يتم الاستحواذ على الشركات بالاتفاق والتفاهم مع مجلس الإدارة الخاصة بالشركة، إنما فى حالة الاستحواذ العدائى فيكون مجلس الإدارة لا يريد البيع للمستثمر مما يدفعه إلى شراء الأسهم من كافة المساهمين فى السوق، وبالتالى إجبار مجلس الإدارة على الموافقة.

 وفى اليوم التالى مباشراً رد مجلس الإدارة على عرض ماسك بأنه سيتبنى خطة " حبة السم " وهى أشهر الأساليب الدفاعية لحماية الشركة من الاستحواذ ويسمي أيضاً الخيار النووي، وهو أسلوب يحتوى على العديد من الأساليب مثل التهديد بتوريط الشركة فى الديون، وبالتالى عزوف المستثمر عن عملية الشراء، ولكن الاستراتيجية التى تبناها مجلس إدارة تويتر هي بأن فى حالة استحواذ أي مستثمر على أكثر من 15% من أسهم الشركة فسيتم تفعيل" خطة حقوق المساهمين " والتى تنص على إصدار أسهم جديدة وبيعها بخصم كبير للمساهميين الحاليين باستثناء المستثمر الذى يحاول الاستحواذ على الشركة مما يؤدى إلى زيادة عدد أسهم الشركة فى السوق وانخفاض حصة هذا المستثمر، وبالتالى زيادة تكلفة عملية الاستحواذ التي تصعب الأمور على المستثمر وتعوق عملية شرائه لأسهم الشركة، وكان آخر رد لماسك هو " لست متأكداً من الحصول على تويتر لكن لدى خطة بديلة إذا تم رفض عرضى"، فما هى خطته البديلة ؟

فى رأيكم، هل إيلون ماسك فعلاً جاد فى شراء شركة تويتر، أم هى مجرد مناورة اقتصادية فقط ..؟؟، وكيف سيتصرف ماسك حيال خطة " حبة السم " التى سيستخدمها إدارة مجلس شركة تويتر..؟؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لقد تناولت أنا وبعض الأصدقاء ذلك النقاش منذ عدة أيام، وأتبنى الآن وجهة النظر نفسها التي صرحت بها خلال هذا النقاش، وهي أن المشكلة غير واضحة المعالم إن إيلون ماسك بشكل أو بآخر متورط في القرار السياسي، سواء على صعيد التضامن أو الدعم. وبالتالي ليس من المقنع على الإطلاق أن تتزامن كلا الحركتين بالصدفة. في رأيي الشخصي، أظن أن إيلون لديه العديد من الأغراض التكتيكية التي تبرر رغبته في الاستحواذ على منصة تواصل اجتماعي بهذا الحجم، خصوصا لما نعرفه عنه في إطار اهتمام بتسويق مظهره الاجتماعي باستمرار واعتماده على التسويق المجتمعي بشكل أساسي في حملاته الترويجية المختلفة.

لكن هناك مشكلة أكبر من ذلك لم نتكلم عنها وهى من أين سيأتى إيلون ماسك بالأموال فى حالة الكاش، أى بمعنى أين سوف تتوافر السيولة لديه ؟؟حيث أن معظم أمواله هى عبارة عن أسهم فى شركاته مثل تيسلا وسبيس أكس !!

من بداية متابعتي للأحداث، وأنا لا أثق بنوايا ماسك وحديثه عن الديمقراطية والحرية، وأهميتها للحضارة، وكأنه يسعد فقط في قدرته على تحريك الأمور كما يريد، فتغريده منه ترفع سعر عملة رقمية في دقائق وتصنع قيمة لأخرى لم تكن معروفة.

شخص لديه 80 مليون متابع على تويتر، يؤثر بهم بشكل مباشر، إصراره الرهيب على امتلاك تويتر غير مفهوم ومحير، والغريب أن الوحيد الذي خرج وعبر عن رفضه هو الوليد بن طلال كونه أكبر المساهمين وأقدمهم بمنصة تويتر عبر الشركة القابضة، والسبب وراء رفضه أنه يرى أن القيمة التي طرحها ماسك لا تعادل قيمة تويتر الحقيقية خاصةً مع معدلات النمو المتوقعة. وكالعادة إيلون لم يسكت واستهزىء من رفض الوليد بن طلال وسأله عن تقدير المملكة لحرية الصحافة (أراها مغالطة منطقية) فهو أدخل السياسة بالنقاش رغم أن رد الوليد هو تجاري بحت وأتفق معه فيه.

لكن بعد أن أعلنت تويتر عن تطبيق استراتيجية الحبة السامة، جاء ماسك ليقول "لست متأكدا من الحصول على تويتر، لكن لدي خطة بديلة" ما هي خطته؟ هل سيهاجم تويتر ويسبب في خفض سهمه ويذهب لبناء منصة كما قد صرح من قبل ليحقق الحرية التي يزعمها، أم ماذا؟

وهل تبني تويتر للحبة السامة هو وقتي فقط ليرفع من أسهم تويتر ويحصل على عرض أكبر من الحالي؟

AhmedYousef00 أضف ردا

لقد وضع " إيلون ماسك " إدارة شركة تويتر فى موقف لا تحسد عليه، ولكن لا أتفق معك بأن إصراره على شراء تويتر غير مفهوم ، لأنه لو نظرنا للموضوع سنجد بأنه يتمحور حول سببين مهمين ولا ثالث لهما :

1 - بالتأكيد يفعل ذلك من أجل أرباح ومكاسب تويتر ، وكلنا نعلم بأن منصات التواصل الأجتماعى هى الأكثر ربحاً بين جميع الشركات لما لها من اهمية شديدة فى حياة الناس.

2 - بسبب المظاهر وحب إمتلاك التأثير فى الناس، فهناك الكثير من رجال الأعمال الذين يمتلكون منصات إعلامية عديدة.