ماذا نعرف عن أوهامنا البشرية؟

  • Amany11

" الخطأ الكبير للحواس هو أنها ترسم خطوط الطبيعة بالإطار المرجعي للإنسان، لا الإطار المرجعي للطبيعة."

فالبشر عموما ميالون للاحتكام إلى حواسهم وأن يجعلوا منها مقياسا للأشياء.. وهذا ميل خاطئ، حيث أن الحواس مقياس بعيد تماما عن الثبات والموضوعية، كما أن الحواس البشرية - مهما بلغت من قوة- قاصرة عن إدراك كل شيء في الطبيعة...

وغالبا لا نرى الأشياء كما هي عليه، فعقولنا أشبه بمرآة غير مصقولة تضفي "طبائعها الخاصة" على الأشياء فتشوهها وتفسدها،

ولذلك تكون الأشياء التي تمس الحواس بشكل مباشر لها الأرجحية على الأشياء التي لا تمسها مباشرة، مهما علا شأنها، هذا ما يجعل التأمل يتوقف في كثير من الأوقات حيثما يتوقف الحس!

ومن هنا تظهر بعض الأخطاء المنطقية التي تصيب العقل البشري بشكل عام، وهي ما أطلق عليها فرانسيس بيكون " أوهام الجنس" أو " أوهام القبيلة" ، فهي أوهام جمعية، تصيب الجنس البشري كله.

ومن أبرز هذه الأوهام التي غالبا ما نقع فيها كبشر نذكر:

- نحن نصدق ما نفضله، ونرى ما نحب أن نراه، ونرفض كل ما هو غير تقليدي خوفا من رأي العامة؛ فمثلا نجد أن كل مجموعة من البشرقد انتقت لنفسها مجموعة من التقاليد والمعتقدات، وجعلتها بمثابة دستور فكري لجميع أفرادها، ويجب عليهم الإلتزام بكل ما جاء فيه!

- كذلك نحن متسرعون في التعميم، حيث نحاول استباق الطبيعة، فكثيرا لا نسعى للبحث عن أمثلة سالبة مفندة تختبر فروضنا، ذلك حتى نتمكن من تعميمها دون حرج!

- غالبا ما نؤخذ بالشواهد الإيجابية لأي رأي أو اعتقاد، ونغض الطرف عن الشواهد السلبية حتى إن كانت أكثر عددا وثقلا، ويبدو أن الدماغ البشري -بحكم تكوينه -يجد صعوبة في معالجة الإشارات السلبية أكثر مما يجدها في معالجة الإشارات الإيجابية، ويعرف هذا الخطأ المعرفي ب"انحياز التأييد"؛ أي البحث عن التأييد دون التفنيد.

كانت هذه أمثلة لأبرز أوهام الجنس البشري، التي يستطيع كل منا أن يلاحظها بنفسه، قبل أن يلاحظها بأقرانه.

فهل تلاحظون عندما تؤثر أوهام الجنس عليكم، وكيف تتفادونها؟

وبرأيكم أي من تلك الأوهام يعد الأخطر، وأيها الأكثر إنتشارا بين البشر؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يعتمد الإنسان بشكل كبير على حواسه في فهم الأمور وواقعها ، فيؤمن ويصدق بما يسمع به أو يراه بعينه ولا يؤمن بوجود الأشياء إلا إذا لمسها بيده ، تلك هي فطرة الإنسان .

وقد كان لفرانسيس بيكون أوهامه الأربعة التي يبني عليها التصرف الاجتماعي للجنس البشري

وهي أوهام السوق وأهام الكهف وأوهام القبيلة وأوهام الجنس .

حذر الفيلسوف الإنجليزي فرانسيس بيكون في القرن السادس عشر من أوهام يمكن أن تحرف العلماء والمفكرين عن الفهم الصحيح أو والإدراك العميق، والحكم الصائب، وتوقعهم في أخطاء ومغالطات لا حصر لها، وتقف عائقاً في طريق التقدم على مختلف الأصعدة الفردية والاجتماعية والعالمية.

فحدد أوهامه الأربعة الشهيرة، التي نقد بها طرق التفكير غير العلمية والمفتقرة إلى المنهجية والموضوعية وهي: أوهام الجنس أو (القبيلة) - أوهام الكهف- أوهام السوق- وأوهام المسرح.

فقد لاحظ (بيكون) أن العقلية الإنسانية قد رسخ فيها على مر العصور من الأوهام والخرافات والتقاليد الفاسدة ما بعد بها عن جوهرها الصافي ومعدنها الأصيل، ونحن في تصوره معرضون للوقوع في الخطأ.

وهذه الأوهام شبيهة إلى حد كبير بما هو سائد في ثقافتنا من أوهام ومسلمات بأمور غير خاضعة للجدل والنقاش، والتي تشل في حقيقة الأمر أي نوع من أنواع التفكير النقدي الحر، وتفتقر إلى الأدلة والبراهين المادية التي تدعمها .

وأنا أرى أنه يجب التخلص من هذه الأوهام وتحرير العقل منها ، وعدم الانصياع لها لأنه العقل البشري خُلق ليفكر وينتقد ويناقش وليس ليكون مجرد وعاء يتشرب بأي شيء من الأفكار دون مناقشتها .

وأنا أرى أنه يجب التخلص من هذه الأوهام وتحرير العقل منها ، وعدم الانصياع لها لأنه العقل البشري خُلق ليفكر وينتقد ويناقش وليس ليكون مجرد وعاء يتشرب بأي شيء من الأفكار دون مناقشتها

أحسنت بعرضك الوافي للأوهام العقلية شروق..

لكن كيف لنا أن نتخلص من هذه الأوهام، أو بالبداية كيف لنا أن ندرك أن هذه الأوهام تؤثر على فكرنا، لنحاول التحرر منها لاحقا؟

الأزمة الحقيقية بالنسبة إلأي ليست وجود هذه الأوهام، وإنما استغلال هذه الأوهام في سياق الحركة الاقتصادية العالمية وحركة رأس المال التي تعتمد عليها، حيث أن الحركة العملية للاقتصاد العالمي تعتمد على العديد من المفاهيم والأزمات، والتي بدورها تقع كسببٍ مباشرٍ لهذه الأوهام، ومن ضمنها:

  • الأخبار المزيفة وتصديق الشائعات
  • التزمّت والإرهاب
  • خطاب الكراهية
  • التعصّب
  • إدمان الميديا

فعلا علي منهج التفكير الإنساني وما يؤطره من ايديولوجيات وأوهام متعدده، يمكن له أن يؤثر على جميع مجالات الحياة البشرية، إقتصادية كانت أو غيرها.

الأخبار المزيفة وتصديق الشائعات
التزمّت والإرهاب
خطاب الكراهية
التعصّب
إدمان الميديا

قد لا يختلف الكثيرون على أن ما نعيشه من أزمات إقتصادية، وسياسية، وعلمية، وإجتماعية، وبالطبع فكرية، لا يمكن أن نغفل دور هذه الأوهام الإنسانية في حدوثها، وغيرها الكثير والكثير.

بالنسبة للأكثر انتشارا اعتقد أنه انحياز التأييد، وللأسف نراه حتى بالأبحاث العلمية والتي يفترض أنها في قمة الحياد والموضوعية والمصداقية، ولكن ترى أغلب الباحثون عندما يبنون فرضياتهم في بداية البحث لا يبحثون بالواقع الا على ما يثبت صحة الفرضية، وما يفندها لا يتم ذكره حتى بالبحث.

اما بالنسبة للأخطر فهو تصديق ما نفضله: وهذا يذكرني بالآية الكريمة  (كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ )32 سورة الروم.

وأعتقد أن لفظ فرحون بالآية الكريمة يدل على فكرة تفضيلهم وليس تصديقهم.

وخطورة الفكرة تكمن في عمى البصيرة وعدم رؤية الحق مها كان واضحًا.

أتفق معك نور الدين فانحياز التأييد نلحظه بوضوح في كافة ممارساتنا البشرية تقريبا، ولذلك يجب علينا أن نعي خطورته...

.. وللأسف نراه حتى بالأبحاث العلمية والتي يفترض أنها في قمة الحياد والموضوعية والمصداقية..

ولذلك يجب علينا ألا نفترض موضوعية وحيادية أية قضية تعرض علينا، خاصة القضايا العلمية؛ فالعلوم الطبيعية - وعلى عكس ما لها من صيت محمود- أصبحت منذ فترة مرتعا للايديولوجيات المختلفة، التي تؤثر على شخصية العلماء والبحث العلمي بوجه عام، فلا تتعجب إن لاحظت أن ذلك التأثير قد يبدأ منذ إختيار العلماء لموضوعات بحثية معينة من الأساس!