كنت أفكر كثيرًا في كيفية بناء ملفي الشخصي على مستقل هل أُبرز شهادتي الجامعية؟ أم أن مشاريعي وتقييماتي تتحدث عني بشكل أفضل؟ وأيهما يُقنع صاحب المشروع أكثر؟
مع الوقت وجدت نفسي أعود إلى سؤال أبسط ما الذي يبحث عنه صاحب المشروع فعلًا عندما يفتح ملف مستقل؟
في رأيي، صاحب المشروع يبحث عن الشخص القادر على تنفيذ ما يحتاجه بالمستوى الذي يتوقعه أكثر من البحث عن الشهادات والدراسات، لهذا بدأت ألاحظ أن الشهادة الأكاديمية تجيب عن سؤال ماذا درست؟، بينما يجيب سجل العمل الحر عن سؤال مختلف تمامًا ماذا أنجزت؟
ومن هنا بدأت أنظر إلى الأمر بصورة مختلفة. فالشهادة الأكاديمية تحمل قيمة لا يمكن إنكارها؛ فهي دليل على أنني أتممت مسارًا تعليميًا معترفًا به وأمتلك أساسًا نظريًا في مجالي. كما أنها تظل عنصرًا مهمًا في بعض التخصصات الأكاديمية والاستشارية والطبية والقانونية، وقد تكون عاملًا مساعدًا في المجالات التقنية والإبداعية، خاصة للمستقلين الجدد الذين لم يبنوا سجل أعمال بعد.
لكنني أدركت أيضًا أن الشهادة تثبت ما تعلمته في بيئة تعليمية، بينما لا تثبت بالضرورة قدرتي على تطبيق تلك المعرفة في مشروع حقيقي، مع عميل حقيقي، وضمن موعد نهائي حقيقي.
في المقابل، وجدت أن سجل العمل الحر يقدم دليلًا أكثر مباشرة على الكفاءة. فكل مشروع مكتمل هو تجربة موثقة، وكل تقييم إيجابي هو شهادة من عميل تعامل معي بالفعل. كما أن معدل إتمام المشاريع والالتزام بالمواعيد وتنوع الأعمال المنجزة كلها مؤشرات تمنح صاحب المشروع صورة أوضح عن طريقة عملي وقدرتي على تحقيق النتائج.
لهذا أرى أن صاحب المشروع إذا وجد مستقلًا أنجز عشرات المشاريع الناجحة في المجال نفسه الذي يبحث عنه، فغالبًا سيكون ذلك أكثر إقناعًا من أي مؤهل أكاديمي بمفرده.
التعليقات