أهلاً بك أخي الكريم
ستكون أجابتي طويلة قليلاً
وسأحاول الاختصار
..
الإجابة على سؤالك من ناحية
تكمن في أن المستقل هو من يقود المعركة بنسبة كبيرة اعتقد
ويحدد تموضعه وطريقة تسويقه لنفسه في السوق أولاً، ثم يأتي دور السوق للاستجابة التلقائية لهذا التموضع، فالمشكلة تبدأ كثيراً او غالباً من الطريقة التي يقدّم بها المستقل نفسه، لأن السوق بطبيعته كائن نفعي وبراغماتي للغاية، فإذا دخلت إليه وأنت تحني رأسك وتقول أنا أنفذ ما يُطلب مني فقط، سيعاملك العميل فوراً كأداة تنفيذية ويبحث عن استبدالك عند أول فرصة، بينما المستقل المحترف لا ينتظر من السوق أن يمنحه صك النخبوية أو مكانة الاستشاري، بل هو من يفرضها فرضاً عبر طريقة عرضه لأعماله التي لا تقتصر على النواتج بل تشرح المشكلة والحل والأثر، وعبر آلية تواصله وطرحه للأسئلة الذكية التي تشعر العميل بأن أمامه شريكاً حريصاً على نجاح المشروع وليس مجرد أجير ينتظر إنهاء المهمة،والمقابل،
السوق مليء بعملاء مستعدين لدفع مبالغ مرتفعة، فقط ليجدوا ذلك المستقل صاحب الرأي الذي يرفع عن كاهلهم عناء التفكير والتوجيه.
وكذلك لا ننكر ايضاً
ان الكثير من أصحاب المشاريع والشركات في السوق يتعاملون بعقلية المُستبِد المعرفي يعني الذي لا يريد شريكاً بل يريد تابعاً مطيعاً، ولديهم نزعة واضحة لتقزيم أدوار المستقلين وحصرهم في خانة التنفيذ الأعمى لتوفير النفقات أو للحفاظ على سطوة الرأي الواحد، وهذا التوجّه الاستعلائي من السوق قد يعد سببا يجبر الكثير من المستقلين الموهوبين على التراجع خطوة إلى الوراء وتقديم أنفسهم كمنفذين فقط تجنباً للمشاكل وخسارة العملاء، مما يخلق بيئة طاردة لأصحاب الرأي والاستشارات.
التعليقات