21

كيف خسرت 5 دولارات وكسبت عميلاً دائماً؟

في إحدى المرات، تواصل معي عميل لحل مشكلة ظهور (خطأ 404) كلما نقر على صفحة من صفحات موقعه على ووردبريس. كتقدير مبدئي أخبرته أن تكلفة الإصلاح ستكون 10 دولارات، وطلبت منه الانتظار قليلاً لأفحص الخلل بنفسي قبل بدء العمل الرسمي.

بعد الفحص والتدقيق، اكتشفت أن المشكلة كانت بسيطة جداً ولا تتطلب الجهد أو الوقت الذي توقعته، وتمكنت من حلها سريعاً. هنا وجدت نفسي أمام خيارين: إما أن أطلب الميزانية المتفق عليها مسبقاً أو أغيرها لأن العمل اتضح لي انه أبسط مما توقعت.

عندما حان وقت طلب الخدمة، أخبرت العميل أن الخلل كان بسيطاً وطلبت منه الدفع بقيمة 5 دولارات فقط بدلاً من 10 فكان رد فعل العميل استثنائياً شكرني بشدة ودعا لي بصدق، والأهم من ذلك أنه أصبح منذ ذلك اليوم عميلاً دائماً تعتمد عليه نسبة كبيرة من مشاريعي.

هذا الموقف أثبت لي أن المكسب المادي اللحظي لا يقارن أبداً بقيمة الأمانة ومراعاة الناس. الشفافية قد تجعلك تتنازل عن نصف ربحك في مهمة واحدة، لكنها تبني لك ثقة حقيقية وسمعة تجلب لك أضعاف هذا الربح على المدى الطويل دون مجهود تسويقي مجرد موقف بسيط ومبلغ بسيط جعله عميلا دائما ويكن لي كل الاحترام والتقدير وهذا لا يقدر بثمن.


حتى لو اصريت على 10 دولارات فدرجة اتقانك لعملك هي الفيصل والعنصر الحاسم في استمرار العميل التعامل معك.

حتى لو طلبت دولارا واحدا مقابل خدمة ادعيت انك تتقنها لكن في النهاية مماطلة وتفاقم المشكلة فالعميل سيعتبر الامر صفقة خاسرة.

خلاصة: اتقان العمل هو اساس المعاملات بين طالب للخدمة ومنفذها لقوله صل الله عليه وسلم رحم الله عبدا عمل عملا فاتقنه.

أتفق معك والعميل بالفعل كان سعيدا بحل المشكلة، وكان مستعدا لدفع العشرة دولارات كاملة لكنني قررت بطيب نفس أن أخفض له السعر، والنتيجة التي كسبتها من هذا الموقف كانت أغلى وأقيم بكثير بالنسبة لي من فرق المبلغ الذي تنازلت عنه.