ماذا تفعلون إذا اكتشفتم بعد قبول المشروع أنه أصعب مما تستطيعون تنفيذه؟

أحيانًا لا تظهر صعوبة المشروع إلا بعد البدء في تنفيذه. في البداية يبدو بسيطًا وممكنًا لكن مع أول خطوات العمل تبدأ الصورة في التغير تدريجيًا. يتضح أن التفاصيل أكثر تعقيدًا أو أن مستوى العمل أعلى من توقعاتنا أو أن المهارات المطلوبة أكبر مما نملكه في الحقيقة. ومع ذلك يستمر في العمل رغم أنه بدأ يشعر أن الواقع مختلف عن توقعاته.

في هذه المرحلة يصبح الموقف حساس لأن الالتزام أصبح موجود بالفعل والوقت يمر وتوقعات العميل بدأت تتكون على أساس نتيجة محددة. وبين محاولة الاستمرار لتقليل الخسارة ومحاولة مواكبة متطلبات أعلى من قدرتنا الحالية يصبح واضحًا أن المشروع لم يكن مناسب من حيث مستوى التنفيذ منذ البداية حتى لو بدا مناسبًا وقت القبول.


في رأيي، المشكلة الأساسية في مثل هذه الحالات ليست في صعوبة المشروع بقدر ما هي في تقدير نطاق العمل من البداية.

المستقل الخبير لا ينتظر حتى يبدأ التنفيذ ليكتشف التعقيد، بل يحاول قدر الإمكان أن يقرأ المشروع بشكل واقعي قبل القبول: يفكك المتطلبات، يقيس مستوى المهارات المطلوبة، ويتوقع نقاط الغموض أو المخاطر التي قد تظهر لاحقًا. بل ويضع في اعتباره دائماً أن هناك جزء غير مرئي من العمل سيظهر أثناء التنفيذ.

لذلك هو لا يكتفي بفهم ما هو المطلوب، بل يسأل: ماذا لو كان هناك تغيير في النطاق؟ ماذا لو ظهرت تفاصيل تقنية إضافية؟ هل لدي وقت للتعلم؟ هل أحتاج إعادة توزيع أو تعاون خارجي؟

الفرق الحقيقي بين المستقل المبتدئ والخبير ليس في التنفيذ فقط، بل في القدرة على تقدير العمل قبل البدء ووضع حسابات احتياطية تمنع الوصول لمرحلة الصدمة أثناء المشروع.