على مدار رحلتي في العمل الحر، أتعرّض لسؤال متكرر من الشباب الذين تخرجوا من الثانوية العامة وفي مفترق طرق أمام الكليات، هل الطريق الأفضل لإتقان مجال في العمل الحر هو الدراسة الأكاديمية المنظمة، أم التعلم الحر من الكورسات والتجربة؟
في مجال البرمجة مثلا، قد يختار الفتى أن يلتحق بكلية عادية ثم يدرس كورسات البرمجة ويبدأ فورا بالعمل الحر، وقد يختار الالتحاق بكلية حاسبات ومعلومات لأربع سنوات متتالية.
من وجهة نظري أن التعلم الأكاديمي يمنح صاحبه أساسًا قويًا وفهمًا عميقًا للمجال، لكنه في المقابل بطيء ولا يواكب التغيرات السريعة في مجالات العمل الحر.
أما التعلم من الكورسات، فهو أسرع وأكثر مرونة، ويضعك مباشرة أمام المهارات المطلوبة في السوق، لكنه غالبا ما يكون سطحيا وغير متخصص أو متعمق بما يكفي.
ارى ان الامرين مرتبطين ببعضهما، فالامر ليس منطقيًا ان يقرر الشخص ان يدرس مجالًا عن طريق التعلم الحر ويتخذ طريق مختلف في الجامعة إلا إن كان يريد دراسة مجالين في نفس الوقت مثلًا، ولكن غير ذلك فالامر نفسه، فإن قرر الإلتحاق بكلية عادية سيضيع نفس السنوات التي كان من الممكن ان يستفيدها ليتعلم في نفس مجاله
في رأيي، ارى ان التعلم في الجامعة يعطي اساسات قوية ولكن ليست كافية، وفي المقابل إن قرر الشخص التعلم الحر بالكورسات فسيبذل مجهودًا مضاعفًا، لذلك ارى ان التعلم عن طريقة الجامعة واكمال التعلم عن طريق الكورسات في نفس الوقت هو الامر الأفضل ولا يكون فيه اي تضييع للوقت وقد يستطيع الشخص ان يعمل قبل حتى ان يتخرد من الجامعة
انا سخصيًا اتخذت طريقًا مختلفًا بأن ادرس شيئًا في الجامعة واتعلم شيء آخر ولكن كان هناك سبب وجيه لذلك وهو رغبتي في دمج المجالين معا لذلك كان الامر فيه انجاز اكثر.
أتساءل أحيانا لماذا نلتحق بالجامعة إذا؟ إن كانت لا تعلمنا بهذا الشكل، أليس من الصواب إن كان في دماغ الشاب مجال معين يمكنه إتقانه بالكورسات وسيتعلمه بالكورسات حتى وهو في الكلية، لماذا التحق بالكلية من الأساس؟ أكل هذا بسبب النظرة المجتمعية فقط!
صراحة، أظن أن الأمر في بعض الأوقات يكون بسبب النظرة المتعارف عليها، وبسبب اعتقاد الطالب أنه لن يستفيد شيئًا من الكلية دون حتى أن يحاول. أنا شخصيًا وجدت الكثير من الفائدة فيما درسته في الكلية، وبالتحديد الأشياء التي كنت أتعمق فيها وأدرسها بضمير، واستفدت من الكثير من الدكاترة الذين يحبون المجال فعلًا، ويرحبون بالأسئلة ويشجعون على المساعدة. ولكن أحيانًا كثيرة يكون الطالب ليس لديه القابلية لطلب المساعدة.
أما بالنسبة للكليات التي لا يشرح فيها الدكاترة أي شيء، فهنا الأمر يكون مختلفًا.
التعليقات