أفكّر الفترة الحالية في عمل مشروع صغير مع أحد أصدقائي، هو لضيق وقته يريد الإشراف وإبداء الرأي ولن يتدخل بالتنفيذ، أي أنّ مجهوده كله ذهني، وهو للأمانة لديه قدر كبير من الخبرة سيسهم في هذا المشروع، لكني أرى أن التنفيذ يستهلك وقت وطاقة أكبر. لذلك، أجد أن تقسيم الأرباح بالتساوي (50/50) في هذه الحالة قد يظلم الطرف الذي يقوم بالجهد البدني المستمر؛ خاصةً وأن الطرف الآخر يكتفي بالإشراف لضيق وقته.
كيف نتقاسم الأرباح إذا اشتركت مع صديق في مشروع صغير، هو بالأفكار وأنا بالتنفيذ؟
السؤال هنا لا يتعلق فقط بـ “تقاسم الأرباح”، بل بتحديد قيمة كل طرف بشكل واقعي قبل الحديث عن النسب.
فكرة “هو بالأفكار وأنا بالتنفيذ” تبدو بسيطة، لكنها في الواقع غير متكافئة بطبيعتها. لأن التنفيذ هو ما يحوّل الفكرة إلى قيمة حقيقية في السوق، بينما الأفكار وحدها—مهما كانت جيدة—تبقى بلا أثر إن لم تُنفذ.
هذا لا يعني التقليل من قيمة الأفكار، لكن يجب تقييمها بشكل عملي: هل هي فكرة عادية يمكن لأي شخص الوصول إليها؟ أم أنها مبنية على خبرة، دراسة سوق، أو ميزة تنافسية واضحة؟
بناءً على ذلك، يمكن التفكير في أحد هذه النماذج:
إذا كانت الفكرة عامة والتنفيذ هو الجهد الأكبر: تكون الحصة الأكبر لمن ينفذ.
إذا كانت الفكرة مدروسة ومصحوبة بخطة واضحة أو علاقات أو تمويل: يمكن توزيع الحصص بشكل أقرب للتساوي.
في بعض الحالات، يمكن اعتبار “صاحب الفكرة” في البداية مستشارًا أو شريكًا بنسبة أقل، مع إمكانية زيادة حصته عند إثبات قيمة مساهمته.
الأهم من النسب هو الاتفاق الواضح منذ البداية على: الأدوار، المسؤوليات، آلية اتخاذ القرار، وكيفية الخروج من الشراكة إن لزم الأمر.
لأن أغلب المشاكل لا تبدأ من ضعف الفكرة، بل من غموض الاتفاق.
التعليقات