تعد العلاقة بين مستويات فيتامين (د) وصحة الجهاز التنفسي من أبرز القضايا التي تشغل الأوساط البحثية اليوم، خاصة مع تزايد التحديات الصحية المرتبطة بفصل الشتاء، حيث كشفت دراسة بريطانية حديثة أجريت على أكثر من 36 ألف شخص من البنك الحيوي البريطاني عن نتائج بالغة الأهمية، فقد أظهرت أن الأفراد الذين يعانون من نقص حاد في هذا الفيتامين هم أكثر عرضة بنسبة 33% لدخول المستشفى جراء الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي مقارنة بمن لديهم مستويات كافية. بل إن كل زيادة في مستوى الفيتامين بالدم بمقدار 10 نانومول/لتر تساهم في خفض مخاطر الرعاية الطبية بالمستشفيات بنسبة 4%. هذا التأثير الوقائي يفسره العلم من خلال الخصائص الفريدة لفيتامين (د) الذي يتجاوز دوره التقليدي في بناء العظام ليعمل كمحفز حيوي لجهاز المناعة، وبما أن إنتاجه يعتمد أساسا على أشعة الشمس التي تحتجب شتاءً، تبرز أهمية المصادر الغذائية والمكملات لتعويض هذا النقص خاصة وأن التهابات الجهاز التنفسي كالالتهاب الرئوي تظل سببا رئيسيا للوفاة بين كبار السن.

وعند الحديث عن المصادر الطبيعية يجب التفريق بين المصادر الحيوانية الغنية مثل الأسماك الدهنية واللحوم الحمراء، وبين الدور المحوري الذي تلعبه النباتات والزيوت الطبيعية في هذه المنظومة. فمن الناحية النباتية يبرز "الفطر" كأحد المصادر الفريدة التي تنتج فيتامين (د2) عند تعرضها للشمس وهو ما يجعله خيارا حيويا للنباتيين. أما فيما يخص الزيوت الطبيعية وعلى رأسها زيت الزيتون، فرغم أنه لا يحتوي على فيتامين (د) بكميات كبيرة بشكل مباشر إلا أنه يعد شريكا استراتيجيا لا غنى عنه في عملية امتصاصه. ففيتامين (د) هو فيتامين "ذائب في الدهون"، مما يعني أن تناوله مع دهون صحية كزيت الزيتون البكر يعزز من كفاءة امتصاصه في الأمعاء بشكل كبير، كما أن زيت الزيتون يحتوي على مركبات مضادة للأكسدة تعمل بتناغم مع الفيتامين لتقليل الالتهابات الجهازية. ومن منظور الأبحاث في النباتات الطبية، يتم حاليا استخلاص فيتامين (د3) من "الأشنات" (Lichens) كبديل نباتي متطور للمكملات التقليدية مما يفتح آفاقا جديدة لتعزيز المناعة الشتوية عبر مصادر طبيعية مستدامة تضمن الحماية من العدوى الفيروسية والبكتيرية الخطيرة.

و دمتم في صحة و عافية.