عشوائية التسعير: كيف تؤثر بعض البدايات غير المدروسة على السوق؟

بعض المستقلين الجدد يدخلون السوق وكأنهم في سباق "من يقدم الأرخص؟" تجده يعرض تصميم موقع كامل بسعر وجبة سريعة، أو يكتب مقالات طويلة وكأنها تغريدات قصيرة، ويبدأ أحدهم بتصميم شعار بـ 5 دولارات، وآخر يقدم خدمة كتابة 1000 كلمة بسعر كوب قهوة، وثالث يعِد بتسليم مشروع في يومين رغم أنه يحتاج أسبوعين!

المشكلة ليست في الحماس، بل في غياب الفهم للتسعير العادل وجودة العمل المطلوبة، فهذا النوع من العشوائية لا يفيد أحد، بل يضر بالسوق، يُربك العملاء، ويظلم المستقلين المحترفين.

فهل ترون أن الحل في التوعية؟ أم في وجود حد أدنى للأسعار يلتزم به الجميع؟


التعليق السابق

هذا الشعور بالإحباط من منطق الجودة الرخيصة هو واقع يومي للمحترفين.

على الرغم من أنني أتفهم الدفاع عن قيمة المهارة لكن منطق السوق الرخيص ليس خطأ العميل، بل هو نتاج آليات صنعناها نحن المستقلون أنفسنا.

العميل يريد ان يشتري حلًا فوريًا لمشكلته بأقل تكلفة ممكنة فيجد العميل مئات العروض لأشخاص يقدمون نفس الخدمة، وبجودة مقبولة، وبأسعار متدنية قد لا تغطي تكاليفه الشخصية.

لذلك، ألا يجب أن نتوقف عن إلقاء اللوم على العميل الذي يتبع منطق العرض والطلب وبدلاً من ذلك، يجب أن نركز نحن المحترفون على إيجاد أسواق أو عملاء لا يقيسون الخدمة برخص السعر حتى لا نشعر بالاستياء ويجب أن نبتكر طريقة لتقديم قيمة إضافية لا يمكن تقليدها بسعر رخيص.

ربما ليست المشكلة في في العميل ولا السوق الرخيص ، لكن في الطريقة التي ننظر بها علاقتنا بالعمل بحد ذاته. فالعميل بطبيعته يبحث عن الحل الأسرع و الأرخص، لكن المحترف الحقيقي لا ينافس على السعر، لكن على التميز و الفكرة. حين يتشابه الجميع، تصبح القيمة في ما لا يمكن تسعيره أو نسخه. لذلك، بدل مقاومة منطق السوق، يمكن تحويله إلى مساحة ابتكار جديدة تُثبت فيها المهارة نفسها بعيدًا عن زحام الأسعار.

اتفق معك في هذا الرأي فبدلاََ من القاء اللوم على العميل في أنه يتتبع منطق الأسعار الأرخص والوقت الأقل وكذلك المستقلين أو من يقدمون الخدمة يقومون بتقليل اسعارهم، المشكلة أيضاََ تكمن حين يتشابه الجميع كما تقولين فتصبح القيمة فيما لا يمكن تسعيره، ولكني ارى ان ذلك مع الوقت سينتهي وسيعلي السوق نفسه ولن يبقى فيه الا الاصلح.