13

لماذا لا نحظى كمستقلين بالاحترام الاجتماعي الذي نحصل عليه فقط عندما نعمل في شركة؟

عندما كنت أعمل بشكل مستقل من المنزل فقط، كنت أبذل جهدًا كبيرًا وأنجز أعمالي بضمير، لكن كثيرًا من الناس من حولي لم يكونوا يأخذون عملي على محمل الجد، وكأن العمل لا يعد عملًا إلا إذا كنت أذهب إلى مقر ثابت وأوقع الحضور والانصراف! لكن حين بدأت العمل بشكل منتظم في مدرسة، تغير كل شيء، وأصبح الناس يبدون احترامًا وتقديرًا أكبر، مع أنني كنت أعمل بجد قبل ذلك أيضًا، فالفرق لم يكن في قيمة العمل بل في نظرة المجتمع. شاركونا لماذا نربط احترام الشخص بكونه موظفًا في مؤسسة، لا بجهده الحقيقي بغض النظر عن كونه مستقل أو موظف في شركة؟


كلامك واقعي جدًا، ويضرب على وتر حساس.

المشكلة أن كثير من الناس لا يعرفون كيف يقيسون الجهد أو الإنجاز، فيلجؤون للمظاهر: بطاقة موظف، مبنى، توقيع حضور، لبس رسمي. هذه كلها مؤشرات سطحية توحي لهم أن “الشخص هذا يشتغل”، حتى لو كان فعليًا ما ينجز ربع اللي ينجزه المستقل في بيته.

نظرة المجتمع للعمل المستقل — خصوصًا من المنزل — ما زالت مشوشة. في عيون كثير من الناس، الشغل الجاد مربوط بالتحكم والانضباط الخارجي (مدير يراقبك، دوام محدد، مكتب)، مو بالانضباط الذاتي. لذلك لما يشوفونك تشتغل من بيتك، يعتقدون إنك “قاعد بس”، أو تشتغل بشي جانبي “تسلية”، مو مصدر دخل جدي.

لكن المشكلة الحقيقية أعمق: الناس تحترم الهياكل، مش الأفراد. المؤسسة، النظام، الختم الرسمي — هذا اللي يطمنهم. أما الشخص اللي ماشي عكس التيار، يبنون احترامهم له بعد ما ينجح، مو أثناء الرحلة.

الاحترام المربوط بالمؤسسة مو دايم عادل، لكنه موجود. والحل؟ تعيش واعي له، لكن ما تسمح له يحدد قيمتك أو طريقتك.

اللي تبغى توصله بطرحك ممتاز: لازم نبدأ نحترم المجهود والنتيجة، مو مجرد الشكل أو الانتماء الوظيفي.

لكن من جهة أخرى الناس لديهم احترام أكبر للتاجر الذي لديه محل، وللمهني الذي له ورشة، ولصاحب التاكسي... أكثر مما يحترمون المستقل الذي يعمل من البيت أمام الحاسوب.

هذا بسبب عدم التأقلم التام مع التكنلوجيا والأنترنت في دولنا فقط ليس أكثر.