11

دخل المعلم يتناقص، ودخل المصمم يصعد، فهل السبب في المجتمع أم في اختيارات الأفراد؟

في زمن تتبدل فيه القيم وتُعاد فيه صياغة معايير النجاح، نرى مشهداً عجيباً: معلم يبذل عمره في تربية العقول، وطبيب يسهر الليالي في إنقاذ الأرواح، بينما يكسب مصمم شعارًا في ساعتين أضعاف ما يجنيه أولئك في عدة أيام، الأمر ليس تقليلاً من قيمة التصميم أو المهن الحديثة، بل هو تساؤل صادق: هل أصبح المقياس الوحيد هو العرض والطلب؟ وهل فقد المجتمع توازنه في تقدير الجهود؟

قد يكون بعض الأفراد اختاروا مسارات لا تدرّ المال، لكن هل نُحملهم وحدهم مسؤولية نظام اقتصادي لا يكافئ التربية والتعليم كما يكافئ الترفيه والتسويق؟ وهل يُعقل أن تُصبح القيمة محصورة في ما يُباع لا فيما يُبنى ويُثمر على المدى البعيد؟

كيف ترون المسألة؟ هل الخلل في اختيارات الأفراد، أم في معايير السوق، أم في نظرة المجتمع؟ 


أرى منبع الخلل هو تغير الأحداث وتجدد الزمن خاصة الانفجار العلمي التكنولوجي لكن بسبب من؟الإنسان اكيد فالفرد هو المسؤول الاول لأن كل لديه وعي و نعرف في ما نغوص و نسبح فالذي عقله منحصر في التفاهة يرى الوعي جحيم و العلم مضيعة..، وفي الجانب الآخر هو النظام التعليمي و نسبة مساهمته في نشر إدراك و توضيح الأمور وكما قال المفكر الجزائري مالك بن نبي:"لا صلاح لأمة تحتقر معلم ، و تهمش طبيب، وتعطي قيمة للتافهين" ففي عصرنا عصر الدوبامين الفارغ و الاستهلاك الاعقلاني يصبح التافه سلطان لأنه فقط يمنح جو فارغ و يساعد على امناح جرعة سهلة وسريعة من الراحة المؤقتة.