من تجربتي كمستقل: رمضان فرصة لزيادة الانتاجية لا العكس.

أنا كمستقل أسكن لوحدي بدون أهلي لم أعد بحاجة أن استيقظ صباحاً مشغولاً بالفطور والغداء، قد يبدو هذا الأمر عادياً ولكنّه ساهم بتفريغ جزء كبير من يومي، وقت كان مخصص لتحضير ثلاثة وجبات، في رمضان يتم تقليص العدد إلى واحدة فقط! وهذا يوفّر مساحة لأنشطة أخرى.

ما يجعلني أضاعف إنتاجيتي أيضاً هي الحالة المرافقة للصيام، حيث أشعر بأنّ جسدي وعقلي فعلاً يترجم كل انقطاع عن الطعام والشراب إلى تركيز وتفكير أكثر وضوح وتحسين لإكمال المهام خلال ساعات العمل بكفاءة عالية، هذه حالة لن يشعر بها إلا من يجرّب. 

وأعتقد أنني استطعت تحويل مشكلة الجمع بين إدارة العمل والمنزل والعبادة الرمضانية معاً إلى خطّة استثنائية أعدّها خصيصاً لهذا الشهر أطرد فيه كل الأنشطة والمشتتات التي قد تساهم في عرقلة واحد من هذه الجوانب السابقة مستخدماً تكنيك (نحو لا بعيد عن) وهذا تكنيك سمعته من استشاري الصحّة النفسية الدكتور أحمد عمارة يقول فيه بأنّ مشكلتنا في إدارة مشاكلنا وعاداتنا وجداول عملنا اليومية في أننا دائماً نكون في حالة بعيداً عن المشكلة لا نحو الحل - في هذه الخطّة الرمضانية مثلاً صرت بدلاً من أن أهرب من أي مشكلة برمضان عبر تقليص الانتاجية أقوم بإيجاد طريق بديل نحو حل لها لا يؤثّر على الانتاجية.

إغلاق التليفون والتلفزيون واستغلال غياب الأصدقاء مع عائلاتهم أمر أساسي في هذا الشهر بالذات، وهناك دافع بالتأكيد للقيام بذلك من وجهة نظري، حيث أنّ هناك الكثير من المستقلين الذين يقل نشاطهم في هذا الشهر بسبب استسلامهم لوهم قلّة انتاجية رمضان، وأرى الأمر كفرص قابل للاستغلال! ولذلك دائماً ما أكون مهتم بتطوير استراتيجيتي لزيادة الانتاجية. 


أوجه الانتاجية برأيي مختلفة ومتنوعة، هنالك من يرى في شهر رمضان فرصة لزيادة الانتاجية وهناك من يراها العكس، شخصيا أرى أنها فرصة لا تعوض ولكن في نفس الوقت أجد أني في رمضان أشعر بالتعب والإرهاق خاصة في السنوات الأخيرة، لكن العام الماضي والحالي سيأتي رمضان في فصل بارد نسبيا ومع عدد ساعات صيام أقل من قبل، وهذا ما سيتيح لنا أن نكون أكثر إنتاجية في اليوم والليلة، لكن دون أن ننسى بأنه شهر العبادة والمغفرة ولا يجب أن ننصبّ فقط على مشاغل حياتنا وننسى آخرتنا، فالعبد يجب أن يراعي زيادة الإنتاجية حتى في تلاوته للقرآن وحفظه له.

في هذه الجزئية بالضبط، جزئية الجوع والعطش، راجع تعليقي على وفاء في ذات المساهمة، أعطيتها حل مناسب لهذه القضية ومجرّب، وبالنسبة للانتاجية من الآخر أقول أنّ الفيصل في تحديدها هي الصورة الذهنية المرسومة بمخيّلتك، هل عندك تصوّر على أنّ هذا الشهر شهر تعب وجوع وفوضى؟ ستحصل على صورتك وما تريد، أنا حين غيّرت تصوّراتي فعلاً تغيّرت رؤيتي لهذا الشهر حتى أنني انتظره لأضاعف من قدراتي وانتاجيتي مرّتين.