أعمل في مجال الكتابة منذ 6 سنوات تقريبًا، وجربتُ معظم كتابات العمل الحر، من سكريبتات، ومقالات، للكتابات الإعلانية، وكتابة محتوى المواقع أثناء تصميمها، وكنت خلال هذه الفترة، أعمل على تقديم المحتوى الذي أراه مناسبًا، وأجادل صاحب العمل على التعديلات والملاحظات التي يخبرني بها، وفي أغلب الوقت، يقتنع هو بما أخبره به، لا العكس.
لكن ومنذ بداية شهر يناير، قوبلتُ في مشروع جديد مع شخص يبدأ قناة جديدة على اليوتيوب، طلب مني السكريبت الأول، وقمت بالبحث والكتابة، لكن هذه المرة لم تكن مثل المرات السابقة، فقد تفاجئت، بإرسال ملاحظات وتعليقات كثيرة للغاية، حتى أنني وضعتها في ملف وورد، لقراءتها .
في بداية قرائتي للملحوظات كان الأمر يُغضبني كثيرًا، لكنني ومع القراءة لاحظت العقلية المميزة التي يتيمز بها، فهناك أصحاب قنوات كبيرة لم يكن لديهم هذه الرؤية، قدمت له السكريبت بعد التعديلات، وأرسله لي بعدها مُعدلًا، ولما فتحته وجد أنه أعاد صياغته، وأضاف منها وحذف لها، وأخبرني أنه فعل ذلك، حتى يوفر الكثير من الشرح، وحتى يسهل إخراج الأعمال القادمة .
سألته في النهاية عن السر، فأصحاب العمل في الغالب لا يصلون لهذه المرحلة من التعليقات المفصلة التي يصعب مجادلتها وفي الوقت ذاته، ليس لديهم الشغف لكتابة سكريبت بالكامل لتوضيح نقطة معينة، وعرفتُ منه بعدها أنه كان يكتب لمدة 11 عام، وكتب الكثير من البرامج التلفزيونية، بل وله كتاب منشور في أدب الرحلات.
وعند هذه النقطة فهمتُ ما يعنيه أن تعمل مع صاحب عمل له خبرة في مجالك، فهو يلاحظ بسرعة ما يمكن أن تسهو عنه، لكن المشكلة أنني مع الوقت بدأت أتسأل عن تأثير التعليقات الكثيرة، وإعادة الصياغة على عملي الذي قدمته، وظللتُ حائرًا، بين الحصول على نصيحة أو ملاحظة على العمل من صاحب المشروع، وبين تدخله للدرجة التي تمحي عملك من الأساس، وتجعلك تستنكر الأمر، وأنه كان من الممكن أن يقوم بالعمل بأكمله من البداية .
من جهة أعتقد أن التوجيهات الخاصة بالعمل هي شيء جيد، سواء كان لصاحب المشروع الخبرة الكافية في مجال التخصص أم لم يكن لديه، على الأقل يجب أن يفهم المستقل كل صغيرة وكبيرة ضمن المشروع، ومنه سيمكنه ذلك من العمل والإنجاز بشكل لا يجعله يكرر العمل ويعيد التسليم مرة أخرى أو كأن يقوم بالكثير من التعديلات المتكررة.
لكني أعتقد بأن المبالغة في التدخلات والتعليقات قد يكون لها أثر سلبي على إنتاجية المستقل فالتدخل المستمر يعني عدم وضع الثقة في ما يقدمه المستقل من مجهودات، لهذا أعتقد أن التوجيهات يجب أن تكون في بداية المشروع، ثم يأتي التقييم مع نهايته وأن يترك للمستقل الحرية في العمل طيلة مدة المشروع وتسليمه، أرى بأن هذه الطريقة مساعدة أكثر لكلا الطرفين.
لكني أعتقد بأن المبالغة في التدخلات والتعليقات قد يكون لها أثر سلبي على إنتاجية المستقل فالتدخل المستمر يعني عدم وضع الثقة في ما يقدمه المستقل من مجهودات،
ببساطة إن أنتج المستقل العمل وفقا للمعايير والمطلوب، فلماذا سيتدخل صاحب المشروع، بالنهاية نحن نوظف المستقل ليعمل عملا وقتنا لا يسمح به، وأحيانا لخبرته بنقطة معينة، ولكن بالنهاية صاحب المشروع لديه رؤية، ومعايير ونموذج ومستوى يريد أن يصل له، وصاحب المشروع هنا مذكور قدم له نموذج واضح على طبق من فضة، إن استمر المستقل يقدم نفس الجودة التي توفرت في النموذج فبالتأكيد لن يكون هناك تدخلات أو تعديلات من الأساس، وهذه مرحلة يحلم بها أي صاحب مشروع قبل المستقل حتى توفيرا لوقته بالمراجعة والحصول على ما يتوقع
الفكرة هنا أن المستقل يقدم عمله بشكلٍ متكامل، لكن المشكلة ليست في العمل أو إغفاله لجنبٍ من الجوانب، ولكن في أن صاحب المشروع، لديه إخراج أخر للمشروع، يراه من زاوية مختلفة، لو أخذنا الكتابة على سبيل المثال، فقد يرى صاحب المشروع، أن الهوك قد يكتب بشكل مختلف، ويمكن تغير ترتيب الفقرات، وهناك نقطة في رأسه كان من الممكن أن تكتب في الحلقة، وهكذا .
بالتأكيد من حق صاحب المشروع ذلك، لكني ناقشت جانب المبالغة ولست أقول بأنه لا يجب أن يتدخل بالعكس، أنا أحيانا أطلب اجتماعات خصيصا لطلب رأي العميل حول سيرورة العمل وكيفية تقييمه، ففي النهاية أعتقد بأن المستقل الجيد والمنضبط هو الذي يعمل على المشروع وكأنه مشروعه الخاص، فيكون أشد الحرص على الوصول لتحقيق النتائج مثلما يريد العميل أو أكثر، لكني ناقشت أثر المبالغة خاصة من جانب العامل النفسي وتأثيره عكسا على الانتاجية.
التعليقات