ساعدوني باستراتيجياتكم المتبعة للمساعدة في مواصلة العمل في ظل الظروف الراهنة.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما إن عدت بحماس وعزيمة من إجازتي المرضية التي امتدت قرابة الأربعة أشهر، حتى ساءت الأوضاع في فلسطين. ورغم أني قاومت في البداية بالصبر تارة والبكاء للتنفيس تارة إلا أن تصعيد الوضع لا يزيد حالتي إلا سوءًا.

ومع مسؤولياتي كأم لديّ عملي الذي أريد متابعته، لا أريد اختيار جانب الضعف والاستسلام، لكن ثمة خنجر مغروس في صدري لا يُنتزع.. والله لا ينتزع.

مؤكد كلنا جرحى مثقلون مما حدث ويحدث، ما هي الرسائل التي أوجهها لنفسي لتعينني على الصبر والصمود نفسيًا؟ كيف أتجاهل ذلك النزيف في قلبي بينما أعمل على مشروعٍ ما؟


Reeestart أضف ردا

هوني عليك فاطمة،فكل ماتشعرين به من ألم وحزن امرا يتخطي المشاعر بل هو واجب علينا كما قال فينا رسول الله صلي الله عليه وسلم «مَثَلُ المُؤْمِنِينَ في تَوَادِّهِمْ وتَرَاحُمِهِمْ وتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الجَسَدِ إذا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى له سَائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والحُمَّى».

مرت بأمة الإسلام فترات أصعب من تلك، وكان العمل والصمود هو أحوج مانكون اليه وافضل مانقدمه تلك الايام فنحن لسنا اصحاب قرار ولا نملك لاخواننا الا الدعاء وتعريف العالم بما يقع عليهم من ظلم.

ولنا في ذكري المغول خير دليل ان النصر قادم بإذن الله ولو مهما استيأس الناس وظنوا انها النهاية فلقد وقع في سالف الزمان واستباح المغول بغداد ونهبوا أموالها، واستمر النهب والتدمير والقتل 40 يوما، ولم يبق فيها مسجد ولا دار ولا شجر إلا واشتعلت فيها النيران كعادة المغول في كل مدينة يحتلونها، وألقيت الكتب والمصاحف في ماء النهر الذي تغير لونه وأصبح بلون الحبر من كثرتها، وبذلك زال مشعل العلم الذي كانت تحمله بغداد العظيمة.

وعن تفاصيل تلك المذبحة يقال إن عدد قتلى سكان بغداد على يد المغول بلغ أكثر من مليون، حتى أن مؤرخ المغول "رشيد الدين الهمذاني" ذكر أنهم 800 ألف قتيل من خيرة الرجال والنساء والعلماء والأدباء، لا بل إن بعض الناس اختفوا في الآبار وماتوا فيها، وكانت المذابح بالجملة، فكانت تقتل العائلة كلها دفعة واحدة، وكبار السن لم يسلموا منهم، وكان همهم أيضا قتل الأطفال.

وينوه إلى أن المغول استخدموا كل الطرق الوحشية في قتل وتعذيب وإهانة سكان بغداد، وكان همهم سلب الناس حليهم وسرقتها. ومن أغرب ما يروى أن أحد جنود المغول شاهد امرأة مخمرة ابتلعت لؤلؤة لتخفيها، فقام ببقر بطنها لإخراج اللؤلؤة، وانتشر ذلك بين جنودهم، فزهقت أرواح النساء، خاصة الحوامل ظنا منهم أنها مملوءة بالجواهر، بل إن الناس ظنوا أن الساعة قد قامت، حتى إن المؤرخ ابن الأثير يقول "لو قال قائل إن العالم مذ خلق الله سبحانه وتعالى آدم إلى الآن لم يبتلوا بمثلها لكان صادقا".

العمل والصبر والجلد رغم الالم في تلك الايام والله انه لخير العمل فما كانت ايام الرخاء ابدا هي الثابت والدائم ولقد خلقنا الانسان في كبد ....

المشكلة اليوم أنت بقلب الأحداث، ترى الإبادة الجماعية التي تحدث، وترى مشاهد قتل الأطفال الأبرياء، وترى وترى، لذا الموضوع مختلف تماما عن ذي قبل، وهذا تلقائي وكثرة التعرض لهذه الأحداث ستكون النتيجة كما وصفت فاطمة، لذا ا ما فعلته لأقلل هذا الشعور هو أني قللت المتابعة كثيرا، فلا أفتح فيديوهات فقط يمكن قراءة أخبار وليس بمعدل كبير، كذلك ركزت على الطرق التي يمكنني من خلالها دعمهم وتقليل شعور الخزي والضعف الذي ينتابنا بداية من المقاطعة المستمرة والتي أنوي أنها لن تتوقف حتى إن توقف الصهاينة عن قتل أخوتنا بفلسطين، والتبرع والدعاء. وبذلك قل هذا الشعور ولو بالقليل لأتمكن من التركيز بعملي وحياتي بشكل عام.

كذلك ركزت على الطرق التي يمكنني من خلالها دعمهم وتقليل شعور الخزي والضعف الذي ينتابنا بداية من المقاطعة المستمرة والتي أنوي أنها لن تتوقف حتى إن توقف الصهاينة عن قتل أخوتنا بفلسطين، والتبرع والدعاء.

هكذا بالضبط ماقصدته،واظن هو عينه ما يفعله أهل غزة ..الاستمرار والعمل مهما كانت المآسي ... إثبات الوجود والعمل وامتلاك ادوات الدعم حتي لو بتبرعات بسيطة هو عين الصواب ،وبكل الأحوال أفضل من الجذع واليأس والإستسلام ،شكرا لرأيك نورا ،وشكرا لفاطمة .... علي مساهماتها الرائعة .... دمتي فاطمة