كثير منا يخطط دوما لبدء مشروعه الأول حال ما تتوفر له الإمكانيات و الظروف الملائمة
لا أريد التحدث عن المشاريع الضخمة ذات رؤوس الأموال الكبيرة ، بل أريد التفكير بالمشاريع الما دون المتوسطة و الصغيرة
و هناك دائما مدرستان مشهورتان تنصحانك دائما باتباع طريقتهما و كل منهما له حجته و دلائله ..
لنأخذ مثالا أني أريد افتتاح متجر الكتروني بسيط ، مقره الانستغرام أو الفيس بوك ..
فماذا سيكون رأي المدرستين ؟
المدرسة الأولى : تلك النوعية من الناصحين الذين يقولون لك عندما تبدأ .. ابدأ بمنتج واحد فقط .. لا تشتت نفسك و تبع غيره .. جربه فقط .. قد ينجح و قد يفشل ... قس عمق الماء بمنتج واحد دون
للأمانة هذا الرأي له الكثير من الأتباع و المتمسكين به ، فمن إيجابياته أن لا خسارة كبيرة فيه ، و لا مخاطرة .. و لا حتى تعب و جهد و وقت كبير ... لكن في المقابل من الصعب جدا أن تربح بمنتج واحد بهذه الطريقة .. و قد تخسر الكثير لأنك انتظرت و جربت بمنتج واحد ... فأصحاب الفكار كثر ، و ينتظرون الفرصة للبدء بمشاريعهم .
أما المدرسة الثانية : فهم أؤلئك الأشخاص الذين لا ينصحون بالبدء بشكل تدريجي ، فهم يعتبرون ذلك مضيعة للوقت و من المستحيل أن تنجح و يصبح لك اسم في السوق عن طريق منتج واحد فقط .
و أيضا هذا الرأي له الكثير من الاتباع ، فمن إيجابياته أنك تستطيع تحقيق الربح العالي خلال الأشهر الأولى و لا داعي للانتظار حتى تبدأ بمنتج وراء منتج ... من وجهة نظرهم : الكل أو لا شيء
أهم سلبية في هذه المدرسة : الخسارة ستقضي عليك حرفيا .. فمن يشتري عدة منتجات و يبدأ بها سيختلف تماما عن ذلك الذي جرب حظه بمنتج واحد
و إذا ابتعدنا قليلا عن موضوع التسويق و التجارة و المنتجات ، فأيضا يمكن اسقاط المدرستين على أي شيء آخر
الأول سيقول لك : قدم خدمة واحدة .. و الثاني يقول لك : قدم خدمات كثيرة
فمع أي المدرستين أنتم ؟
بشكل عام أنا مع التنويع في المنتجات خاصة إذا كان رأس المال المبدئي يكفي لذلك، وهذا بكل تأكيد بعد القيام بدراسة جدوى "وعلى أساسها أقرر ماهي المنتجات التي سأبدأ بها فالتوسع من البداية ليس قرار صائب ويمكن وضعه كخطة مستقبلية"، لأن التنويع أحد الإستراتيجيات لتغطية الخسارات، إذا لم ينجح منتج يغطي خسارته المنتج الذي ينجح.
لن أقوم باستثمار المبلغ بأكمله فحتى لو لم أخسر سأحتاج احتياطي أمان لما قد يحدث في المستقبل" ويفضل أن يكون كل هذا المبلغ ممول وليس خاص".
من الصعب أن أختار منتج واحد فهو إما يجعلني أخسر أو يبقى العائد الذي اتحصل عليه متوسط "مع إمكانية التوسع فيما بعد لكن سيكون تدريجي نوعا ما خاصة إذا كانت فترة تجربة المنتج الواحد طويلة فالسوق اعتاد عليك بمنتج واحد".
قد ينجح و قد يفشل
و لا مخاطرة
يوجد خلل في هذه العبارات فعندما تقول منتج قد ينجح وقد يفشل هذا بحد ذاته مخاطرة، وسأوضح السبب في الفقرة الموالية.
للأمانة هذا الرأي له الكثير من الأتباع و المتمسكين به،فمن إيجابياته أن لا خسارة كبيرة فيه، و لا مخاطرة.
لا يوجد استثمار من هذا النوع بعوائد متغيرة ولا يحمل معه مخاطرة، فمثلا يمكننا القول أن السندات بعوائد تابثة هي التي لا تحمل مخاطرة، وحتى الكراء مع أنه بعوائد ثابثة هو يتعرض لخطر التضخم... وهكذا فالخسارة ليس بالضرورة أن تكون مباشرة.
كلامك مقنع إلى حد كبير
من وجهة نظري لا يوجد شركة تسويق الكتروني و مبيعات الكترونية و تنجح بمنتج واحد
هذا ما توصلت إليه من خلال خبرتي و بحثي في هذا المجال
و بصراحة جربت البدء مع أحد الشركات التي تملك منتجا واحد ( كمسوق ) و فشلت .. حتى رأس المال لم نستطع تحقيقه
يمكن أن نقول فكرة التنويع في المنتج بأكملها تعتمد على نوع الانتاج، فمثلا على أرض الواقع تجد قطاعات صناعية كثيرة تعتمد على منتج واحد لكن بأنواع مختلفة كصناعة بلاط السيراميك "مشروع متوسط" وتجدها ناجحة نوعا ما مع ذلك هي بحاجة للتوسع أو أنها ستزول.. فالمصانع الكبرى ستقضي عليها.
ولذكرك التسويق الإلكتروني هو أحد المجالات التي تحتاج لتنويع حقيقي فقد يطلب العميل عدة خدمات مكملة ولا يجدها، فينتقل لشركة أخرى تقدم جميعها
"يفضل التعامل مع الشركة التي تلبي له جميع طلباته".
التعليقات