منذ عقود وكتاب "نابليون هيل" يتربع على عروش المكتبات مقنعا ملايين الحالمين أن الثراء مجرد حالة ذهنية وأن الفقر هو نتيجة حتمية لضعف الرغبة

​لكن ألم يحن الوقت لنعترف أن هذا الكتاب قد يكون أكبر عملية تخدير جماعي في القرن العشرين

​الكتاب يروج لفكرة قاسية جدا وهي أن ظروفك الاقتصادية والسياسية وحتى الحظ لا دور لها وأنك المسؤول الوحيد عن فقرك لأنك ببساطة لم تفكر بالثراء بشكل كاف

​هذه الفلسفة الحالمة خلقت جيلا يعيش في فقاعة التخيلات الإيجابية منفصلا عن الواقع يلوم نفسه بجلد ذاتي مريض كلما فشل في تحقيق المليون الأول متجاهلا أن قواعد اللعبة الاقتصادية أكثر شراسة من مجرد ترديد توكيدات يومية أمام المرآة

​الحقيقة التي لا يخبرك بها رواد التنمية البشرية هي أن التفكير وحده لا يخبز خبزا ولا يبني ثروة وأن أغلب من طبقوا قواعد هذا الكتاب لم يصبحوا أثرياء بل زادوا مؤلفه ثراء بشرائهم للوهم

نحن لسنا بحاجة لمزيد من الحالمين الذين ينتظرون السماء أن تمطر ذهبا بل إلى واقعيين يدركون أن الطريق إلى القمة يحتاج لعرق وذكاء وفرص حقيقية لا مجرد أمنيات عقلية.