الخدع الاستثمارية الجارية

  • azow

ولا أقول الحيل الاستثمارية الجديدة,لأن تلك المقصود بها,الحيل التي تلجأ إليها أنت كي تصير غنيا,أما هذه (الواردة هنا) فالمقصود بها تلك الحيل التي قد يلجأ إليها الآخرين كي يجعلوك فقيرا,أو أكثر فقرا مما كنته قبل مقابلتك إياهم.

جميعنا سمعنا قصصا عن عامل التوصيل الذي أصبح ثريا,الذي وكما لاحظنا يوصف بأنه عامل,وعامل توصيل,أي يعمل مثل الخادم على راحة الآخرين,من خلال توصيل الطعام ساخنا شهيا,أو توصيل أي شيء يحتاجه العميل. هذه القصة إضافة إلى التمييز الطبقي الواضح فيها وفي العديد من القصص الأخرى المشابهة,فهي تحقر من مهنة العامل أو الخادم بشكل غير مباشر,إضافة إلى ذلك هي تشير إلى فكرة (العمل بوظيفة لا تحبها) وهي فكرة مريرة بحق. فنحن لما نسمع أن عامل التوصيل أصبح غنيا من خلال بقائه عامل توصيل دون أي تحولات واضحة,لا نسمع مثلا عن كونه ظل عامل توصيل,أو أنه حتى اشترى الشركة التي كان يعمل بها وعمل على تطويرها مثلا شاهدنا في بعض الكلاسكيات المصرية مثل (همام في أمستردام). هذا غير الوعد الكاذب بأنك (فجأة) سوف تصبح ثريا. إن الأمر يشبه وكأنه أخذ لحظة. حتى ولو أخذ بضعة أيام فقط,بافتراض صحة هذه القصة.

قصة أخرى,يعرضها موقع ما,عن مبلغ 1551 دولار الذي كان من الممكن أن تربحه لو ضغطت واستثمرت معنا. إحم,معهم هم,وليس معي أو مع أي من مؤسساتي. فهذا هراء لا يمكن أن نعد به. المبلغ دقيق جدا,لماذا لم يقل مثلا 1550. لو كان لأحد هذه المعرفة لم يغلب امرئ على أمره.

ولقد رصد بدر صالح في حلقة له بعض هذه القصص والوقائع.

وقصة عبد الغفور البرعي شهيرة ومحبوبة، لكن لا ننسى أنه لم يكن مقيدا بأي إلتزامات، لا زوجة ولا أبناء ياخدوا منه اللي وراه واللي قدامه. عبد الغفور البرعي كان عصاميا لأنه كان لوحده، حتى أنه تزوج فاطمة بعد أن استقر له الأمر وعرف أنه على أول خطوات الثراء. وكان بخيلا جدا على أولاده منذ الصغر، حتى يستطيع تكبير ثروته.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

 قصة "اضغط لتربح 1551 دولاراً"، وإن كانت تافهة في ظاهرها، إلا أنها مجرد تطور طبيعي لثقافة التسويق الجديدة، ثقافة مبنية على اللعب على الأمل. هل نلوم من يبيع الأمل؟ أم نلوم من اشتراه وهو يعلم أنه لا يساوي شيئاً؟ لا أحد يُجبر أحداً على الضغط.

ثقافة مبنية على اللعب على الأمل. هل نلوم من يبيع الأمل؟ أم نلوم من اشتراه وهو يعلم أنه لا يساوي شيئاً؟ لا أحد يُجبر أحداً على الضغط.

كلامك في غير محله، الاحتيال لا يجبر الضحية على الوقوع فريسة للمحتال، في الواقع، الفرق الجوهري بين السرقة بالإكراه، والنصب وفيه تعريف الأخير، أن أحدهما قائم على فكرة (الإجبار أو الإكراه)، بينما الأخير قائم على فكرة إيصال فكرة مغلوطة كي تقنع الضحية باتخاذ قرار غير صائب، تضغط على الضحية من أجل الضغط، الحياة في الواقع، لا يمكن أن نعيشها ولا نضيعها في البحث عن أمل زائف، وإنما (العمل) بدلا من الأمل.

النصب قائم على الإقناع وليس الإكراه، لكنه في النهاية لا ينجح إلا لأن الشخص أراد أن يصدق، أراد أن يُخدع، ولو بنسبة ضئيلة. الناس لا يُجبرون على الحلم، بل هم يركضون نحوه لأن الواقع لا يرحم. ومن هنا، فإن من يبيع الأمل – حتى لو كان مزيفًا – لا يختلف كثيرًا عمّن يبيع الفن أو القصص أو حتى الإعلانات، كلها تزرع صورة مغرية لواقع غير موجود.

 لا يختلف كثيرًا عمّن يبيع الفن أو القصص أو حتى الإعلانات

أنت ميزت هنا بين الفن عموما، وفن الإعلانات خصوصا، ذاك الأخير لا يصبح فن إلا لما ينجح في إمتاع المتلقي، وفي نفس الوقت يحافظ على الغرض من وجوده، أنت تفتح المجال بكلامك للكذب في الدعاية الترويجية، ووضع صفات غير موجودة فعلا في المنتجات.

الفن أيضا، فيه نفس الشيء، إما هو فن يحاول أن يقدم رسالة، وإما أنه يتسبب في إمتاع المتلقي، بأن يُعطيه الشيء الذي يريده، لا يمكن الذهاب إلى فيلم مصنف أكشن بدون ولا مشهد حركي واحد، ثم يتضح أنه فيلم رومانسي صرف. هكذا يصبح المتلقي مخدوعا. لذا، تشبيك ليس في محله، في الواقع، كلامك مبني على مغالطة (الحدود)، التي تخلط أحيانا بين المسؤولية تجاه شخص ما، وفرض السلطة عليه، من نفس المنطلق. لهذا، ومنطقيا، رغم وجود أوجه التشابه، إلا أنه لا ينفع ولا يجوز الارتكان إليها، لأن المتلقي في حالة النصب لن يكون سعيدا ولا راضيا بهذا النوع من الاحتيال، على عكس الفن، حيث أن طبيعة تعاطيه مع الفن تكون من اختياره.

أنت تقول إن المتلقي في حالة النصب يكون مغبونًا، غير راضٍ. تمام، لكن هل نلغي بذلك مسؤوليته تمامًا؟ ألم يختر أن يصدق بأن ربح 1551 دولارًا بضغطة زر ممكن؟ بل أحيانًا، ألم يُرد أن يصدق لأنه سئم الواقع ويبحث عن خلاص سريع؟

أنت تقدم مدرسة: (القانون لا يحمي المغفلين)، وهي مدرسة أخلاقية لها وجاهتها على نحو كبير، لكن ليس في كل الأحوال، ونعم، أنا لا أنكر أنه هو من اختار ذلك، وأنا لا أحب ذلك صراحة. لا أحب التشبث بالأمل إلا في حالة لو كانت متروكا للظروف، أما أن أترك آمالي وأحوالي معلقة بين يدين بشر!. فهذا هو العبث.