في مساهمة سابقة، ذكرت ست فرص للحصول على الكتب المخفضة
في الواقع، هي سبع نشاطات بيعية، فقد غفلت عن ذكر نشاط الكتب باللغة الإنجليزية واللغات الأجنبية الأخرى، نظرا لكون الأمية اللغوية في مصر منتشرة جدا، قلة من يجيديون لغة أخرى، فما بالك بلغتين. إضافة إلى أن حتى من يتقن الإنجليزية أو الألمانية أو الفرنسية، يرتاح أكثر مع لغته والقراءة بها أو التواصل بها (لسنا مثل المغاربة اختلطت فرنسيتهم بعربيتهم). لذا تجد الكتب الإنجليزية والأجنبية منتشرة بأسعار مخفضة، الشريحة التي تحب أن تقتنيها جديدة أو قديمة هي شريحة قليلة نسبيا (مع ذلك، هناك كتب أجنبية يتم توفيرها بالطلب أو في أقسام متخصصة وتكون أسعارها مرتفعة في العادة). ضف على ذلك، أن حتى الكتب المصورة / المزورة تتهرب بسهولة أكبر من مالكي الحقوق الأجانب لبعدهم الجغرافي والثقافي / اللغوي عن المزورين، ولتعقيد الإجراءات القانونية المتبعة أصلا مع حقوق النشر المنتهكة عربيا (يعني لما نحل مشاكلنا نبقى نتفرغ لدور النشر الأجنبية).
وعلى سيرة المصوّرات، هي تقع بين فئتين من الأسعار، إما كتب مرتفعة السعر، وهذه تشمل الأدبيات المصورة (مثل الكوميكس والمانجا) لأن طباعتها تستلزم ورق خاص سميك بحيث يتحمل كميات كبيرة من الأحبار والألوان دون أن يطبع على الصفحة المقابلة (الوجه الخلفي للورقة)، أي دون أن تختلط رسوماته بشكل شفاف أو ينشع الحبر بين الصفحتين (وبين الصفحات كلها عموما). وفي نفس الوقت يجب أن يكون الورق خفيف، يعني لا يتحول إلى ورق مقوى (جلدة أو كرتونة).
من ضمن المصورات، يمكن أن ندرج اللوحات الورقية (بمختلف ألوانها: زيتية، حبرية، لونية، مائية، فحمية، إلخ) ضمن المصورات، فاللوحة التشكيلية ما هي إلا مطبوعة مرسومة أو (مطبوعة) على ورقة بشكل فني أو على نحو إبداعي. تكون في العادة غالية جدا، هذه ليست كتبا، هي إرث إنساني لا يضاهيه إلا فئة قليلة من الكتب مثل الموقعات (الكتب الموقعة)، والمخطوطات، والوثائق والآثار التاريخية، أو المطبوعات بالغة الندرة أو القدم.
لكن أكثر ما يزعجني، هو اعتبار أي لوحة ما، عمل فني عالي القيمة وبالتالي باهظ الثمن، مثل المطبوعات التجارية على أغلفة الكرّاس والكشكول والدفاتر، يتعاملون معها كأنها لوحات جدارية وليس مجرد طباعة رقمية يمكن تكرارها بواسطة الآلة دون كثير تدخل بشري أو إبداعي (مثلما يحدث اليوم مع الكثير من مجلات الطفولة مثل ميكي أو ماجد، تحس كلها نفس القالب).
بالطبع مجلات الطفولة تقع في الصميم ضمن الأدب المصور (كان لدي صفحة عن الكتب بهذا العنوان وعدد جيد من المتابعين)، بينما الأجندات تلك، والمذكرات واليوميات، والنتيجة أو التقويم جداري أو مكتبي، والتذكارات والصور والرسوم التذكارية، لا أعرف لما صارت مزدحمة جدا في حدث ثقافي مثل (معرض القاهرة الدولي للقصص المصورة) كايرو كوميكس، أو حتى إيجيكون. معرض الكتاب فيه قسم للفنون ولألعاب الأطفال والكبار، لكن ليس لدرجة أن تزيحة الوسائط المتعددة والأعمال الفنية مساحة مخصصة أصلا للكتب، وبأسعار فلكية (ليس الجميع أسعارهم غالية بالمناسبة).
من الجيد طبعا أن ندخل في مضمار الأدوات المكتبية
هناك نوع من الفنون أعشقه، وهو تصميم الأغلفة، كان هناك مبادرة اشتهرت في عام 2021 باسم (أرشيف الغلاف العربي)، وتحدثت عنها الصحف الرقمية مثل (رصيف 22)، وتم رعايته من قبل مبادرة آفاق، وكان هناك موقع إلكتروني، ثم فجأة انتهى خبره. وصار هناك تصرف غير لائق لما تابعت الصفحة على انستجرام من خلال حساب مكتبة القاهرة، لأنه تم حظري عقب فعلي ذلك!.
هناك جوانب عديدة من المصورات، تحافظ على سعر الكتاب مخفضا، مثل الطباعة الرقمية، والطباعة حسب الطلب، وأيضا مثل الكتب المصورة (من يتذكر مبادرة: خذ الكتاب مصورا)، أقصد الكتب المصورة والمجهزة رقميا، يعني يتم تصويرها بواسطة طابعة أو جهاز مسح ضوئي (وينفع بالكاميرا أيضا لكن مرهق)، أقصد تصوير صفحاتها، وحفظها في صيغ متعددة، مثل صيغ الكتب الرقمية PDF أو كندل، أو الصورية (مثلما يحدث مع صور فصول المانجا اليابانية).
أسوأ صورة من المصورات، هو الكتاب المصور والمستعمل، يعني يكون مالكه اشتراه رخيص، ومصور (أي عادة يكون منخفض الجودة في الطباعة)، وضف على ذلك هو مستعمل، وغالبا لم يعتني به العناية اللائقة، ثم يقول لك سعر الكتاب 200، والأدهى، يقول لك ده أصلي. بالطبع هناك مؤشرات أخرى للسعر، لكن في حالتنا هذه الأفضل أن يبيع بالكيلو (مثلما أحاول في مشروع أرابيكيا).