في ظل ارتفاع الأسعار، هل نتخلى عن جودة السلع من أجل البحث عن الكميات؟

  • urAyaAli

معدل التضخم، ذلك الشبح والذي يطاردنا من فترة لأخرى مع اختلاف البقاع والدول التي نتواجد بها، إن مشكلة ارتفاع الأسعار هي مشكلة هامة وقضية ملحة حيث نشاهد يومياً الأخبار الاقتصادية علي التلفاز والتي توضح لنا أسعار المنتجات من ارتفاع وانخفاض وردود الأفعال حول ذلك.

نعاني في مصر في الفترة الأخيرة بالتحديد من مشكلة ارتفاع الأسعار المستمرة وغير المستقرة، فبعد انخفاض قيمة الجنية المصري مقابل الدولار نتيجة للتعويم أدى ذلك إلى مشكلة انخفاض القوة الشرائية لدى العديد من المواطنين والتي يصاحبها على الجانب الأخر مشكلة ارتفاع الأسعار.

ولكن كيف يمكننا أن نجتاز تلك المرحلة ؟ فكما نعلم جميعاً أن احتياجات الإنسان كثيرة من السلع والخدمات الضرورية، حيث تحتل السلع الغذائية المرتبة الأولى في قائمة الأولويات لذا هل يمكن أن تتغير عاداتنا الشرائية نتيجة لارتفاع الأسعار؟ الإجابة هي نعم فنحن نحاول أن نقلل من احتياجتنا للسلع والخدمات الكمالية ولكن ماذا عن السلع والخدمات الضرورية ؟

إذا افترضنا وجود أحد المواطنين بدولة مصر والذي كان معتاداً على شراء مجموعة من السلع من العلامة التجارية س، وذلك لأنها تتمتع بجودة فائقة ومجموعة من المزايا الأخرى التي كانت تتناسب مع تفضيلاته الشرائية كمستهلك، وكان الفرد يشتري عدد ثلاث وحدات من السلعة الضرورية ذات الجودة المرتفعة وفي المقابل يوجد السلعة ص ذات الجودة المنخفضة والتي كان من الممكن أن يحصل على عدد 5 وحدات بنفس تكلفة الـ 3 وحدات من السلعة س.

ولقد تعرض هذا المواطن لمشكلة ارتفاع الأسعار في الفترة الأخيرة حيث انخفضت قدرته الشرائية وزادت أسعار السلع، ويمتلك الأن القدرة على شراء عدد وحدة واحدة فقط من السلعة الضرورية س ذات الجودة المرتفعة أو عدد ثلاث وحدات من السلعة ص والتي لا يفضلها ولا تناسبه جودتها.

لذا ماذا نتوقع هل يختار هذا الفرد الجودة أم الكمية؟ وماذا تفضل أنت، هل تتخلى عن الجودة مقابل الكمية ؟


قد يعتمد ذلك على نوع المنتجات وتفضيلات المستهلك، فقد لا يتنازل أحد المستهلكين عن الجودة في منتجٍ ما ويضحي بالكمية أو العكس فالبشر متفاوتون في تفضيلاتهم.

ولكن الشيء الإيجابي لتلك الظروف الاقتصادية الصعبة وغلاء الأسعار هي زيادة القدرة على الابداع والابتكار لإيجاد الحلول البديلة فيصبح المستهلكون واسعوا الحيلة لتدبير أمورهم، فعلى سبيل المثال قد يتجمع أفراد عائلة كبيرة ليتفقوا على شراء كميات من المنتج س ذو الجودة العالية ولكنهم سيحصلون عليه بسعر أقل من المعتاد في المراكز التجارية لأنهم سيطلبون كميات أكبر، أو يلجأ المستهلكون للبحث عن البدائل بصورة أكبر لتوفير التكلفة.

أيضا الاستفادة من العروض الترويجية فهي تعتبر حيلة أساسية بات المستهلكون يراقبونها للاستفادة منها لتقليل أثر الأزمة الاقتصادية عليهم.

تفكير تسويقي ممتاز يا أ/ أحمد

أيضا الاستفادة من العروض الترويجية فهي تعتبر حيلة أساسية بات المستهلكون يراقبونها للاستفادة منها لتقليل أثر الأزمة الاقتصادية عليهم.

إذن أنت تؤمن أ/ أحمد بقدرة التسويق والعروض الترويجية والتي تأتي في صورة منتجات مجانية "هدية" أو خصم علي المنتج الذي سيتم شراؤه على تغيير سلوك الأفراد الشرائي حتى في السلع الضرورية ؟

إذن أنت تؤمن أ/ أحمد بقدرة التسويق والعروض الترويجية والتي تأتي في صورة منتجات مجانية "هدية" أو خصم علي المنتج الذي سيتم شراؤه على تغيير سلوك الأفراد الشرائي حتى في السلع الضرورية ؟

بالطبع، ويحضرني أحد الحالات المشابهة والتقي قامت بها سلسلة مطاعم ماكدونالدز منذ عدة سنوات لاختراق سوق القهوة وأخذ حصة سوقيه منه عندما وفرت على تطبيقها الخاص كوب من القهوة مجانا كل يوم!

ومن تحليلي لتلك الحملة الترويجية فإن ماكدونالدز قد حققت ميزتين مقابل أكواب القهوة المجانية والتي يمكن اعتبار تكلفتها هي مصاريف تسويقية لـ:

  1. استخدام العملاء لتطبيق مطاعم ماكدونالدز وتحميله على جوالاتهم.
  2. القهوة لما فيها من صفة التكرار والإدمان بعض الشيء فإن اعتياد العميل على طلب كوب القهوة المجاني لمدة ثلاثين يوميا يجعله يعتاد على ذلك حتى بعد انتهاء مدة العرض الترويجي، فتصبح تلك العادة يومية معه بصورة مستمرة وبالتالي يحقق بذلك الحصول على حصة سوقية في سوق المقاهي والقهوة.
ولكن الشيء الإيجابي لتلك الظروف الاقتصادية الصعبة وغلاء الأسعار هي زيادة القدرة على الابداع والابتكار.

إن صح ذلك، فأعتبره "إبداع أسود" مثل "الكوميديا السوداء" أخ أحمد..

ولكنهم سيحصلون عليه بسعر أقل من المعتاد في المراكز التجارية لأنهم سيطلبون كميات أكبر.

ذلك حل عملي ومنتشر بالفعل بين معظم المستهلكين، لكن بعض التجار يلجئون لوضع تسعيرة خاصة لتلك الفئة، لا هي بسعر الجملة ولا بسعر التجزئة!

إن صح ذلك، فأعتبره "إبداع أسود" مثل "الكوميديا السوداء" أخ أحمد..

بغض النظر عن لونها وعن مدى اقتناعنا بالأسباب التي أدت إليها ولكن من منظور إيجابي أن الظروف القاسية في المطلق تخرج أناسا أكثر قوة من الظروف الجيدة، فيمكن بعدما تتحسن الظروف -نأمل ذلك- أن تتغير عاداتنا لنتحول من المستهلكين إلى المنتجين.