عندما تكّون عائلة، كيف ستؤمن مستقبلهم ب 50 جنيه شهريا؟

  • Najla_Arafa

مؤخرًا ثمة قضية انتشرت في مدينتي، حيث صرح احد المواطنين بأنه توجهه إلى شركات التأمين رغبةً منه فى تأمين مستقبل أبنائه وهو من محدودي الدخل ولا يملك سوى راتبه الشهرى المتواضع، لذلك قام بشراء وثيقة تأمين لكل واحد من ابنائه لكى يحصلوا على مبلغ مناسب فى المستقبل عند نهاية فترة التأمين تعينهم على تدبير نفقات تعليمهم وزواجهم. 

والغريب في الموضوع ان القسط التأميني الذى يسده كل شهر يوازى ثمن عدد من علب السجائر شهريا لذا فهو لا يشعر بعبء فى تدبير المبلغ. 

هذا الخبر ذكرني بمثل شعبي في مصر يقول : من تدبره النملة في سنة يأخذه الجمل في خُفه !!! 

ودفعني ذلك للتفكير في جدوى هذا الامر : التأمين، والجمعيات الشهرية، والقروض الحسنة طويلة المدى ... الخ

كيف يرضى اي شخص بأن يكون كل طموحه هو ان يدخل جمعية بخمسين جنية لمدة ٥ سنوات او تأمين لمدة ٢٠ عام متجاهلا انخفاض قيمة العملة وقت الحصول على المبلغ ؟

ولماذا لا يستثمر في احد المشروعات متناهية الصغر ... هل هو استسهال ام خطأ في التربية أم قلة وعي ؟ ماذا برأيكم افضل تصرف يجلب المال بمبلغ بسيط شهريا لعدة سنوات؟


وربّما يتواجد احتمال آخر بعدم انخفاض قيمة العملة مع الوقت .. مَن يدري ؟! تنقلب اقتصاديات العالم في لحظة، وتتبدل قيم العملات بين عشية وضحاها.

أما عن الاستثمار، فقد نجد في المثال الذي ذكرتيه نجلا أبًا بسيطًا، قد لا يعي من الأساس بفكرة الاستثمار بقدر عاطفة أبوته نحو تأمين حياةٍ كريمة لأبناءه بما يستطيع عليه احتمالًا.

كما أن عقله قد يتأتى له بمخاوف فيما يخص خسائر استثمار ماله أو أو أو .. فتجديه قد اختار السبيل الأسهل والأكثر ضمانيةً من وجهة نظره.

ولكن ما اريده لهذا الاب البسيط يا نورهان ، ان تكبر احلامه قليلا وهو في النهاية لن يستثمر في مجالات خطيرة بخمسين جنية فقط، اريد ان اطرح على هذا الاب عدة بدائل قد تجعل ال50 جنية، 75 جنية على اخر اليوم لو اشترى خضروات واعدها للطهي ، لو قام بإعداد الفطائر لتلاميذ المدرسة لو قام بإعداد اللوحات المدرسية للطلاب ... هناك امور كثيرة بسيطة يمكنها ان تدر دخل أكبر وتجعل منه انسان منتج.

بدلا من ترك الاموال للتأمين على فرض أن قيمة العملة ستبقى كما هي وهو أمر نادر الحدوث لا سيما في بلادنا النامية جدا، لأننا لسنا منتجين.