مما لا شك به بأن المال هو كلمة سر سعادة لبعض الناس ومصدر هموم للآخر! لِمَ الهم والغم والأموال صُنِعَت كرمز للمكسب الاقتصادي والرفاهية والنداء السماوي للرزق على الأرض الذي كُتِبَ لنصيبنا منذ الأزل؟!
المال كغيره من الأشياء المادية ذات سلاح ذو حدين، فإن عَمِلنا مؤمناً آملاً فسنحصد، وإن طمعنا بما ليس لنا أو بخلنا فستتدمّر نفسياً قبل الأذى الجسدي، وهذا لا يعني بالضرورة بأننا آمنا وتوكلنا وأخذنا بالأسباب ستنجح ولكن هي أولى خطوات الصعود وكسب الخبرات.
من المثبت علمياً في الطب النفسي بأن المال متصل بالقلق والاضطرابات النفسية بشكل عام، فكل إنسان له علاقة مختلفة مع الأموال وإدارتها، ولربما تكون الثقافة المالية هي ما نحتاجه للتغلب على الاضطرابات النفسية الممكنة، ولكن كل هذا ليس بموضوعنا اليوم.
ما نقصده برأس المال الإيجابي المتعلق بدواخلنا التي تنعكس للخارج فتنجز وتحقق هو كل تلك الآمال التي وضعت فيك منذ صغرك، والداك استثمروا فيك وأفضل استثمار تقوم به هو الاستثمار بالنفس والنمو بذاتك وثقتك وكفاءتك، وأثبتت الدراسات التي قام بها باحثون من برايستون أن الأشخاص السعداء أكثر إنتاجاً وحصولاً للمال بمتوسط 75 ألف دولار للشخص الواحد!
هناك فرق واضح بين رجل أعمال سعيد ورجل أعمال بائس، ويقدر نسبة رجال الأعمال البائسين 45%! عدد كبير منهم لا يشعرون بالسعادة، إذاً ستكون إنتاجيتهم أقل وأفكارهم أقل إبداعاً، فما هو الحل؟
لنبدأ بالداخل، يجب على رجل الأعمال أن يقضي وقتاً لوحده متأملاً ويرتاح قليلاً ويملأ طاقته الإيجابية ويخطط بأفكار جديدة يمكن طرحها، ومن ثم المجتمع، فالاندماج مع البشر شيء ضروري خاصة مع رجال الأعمال، فيجب أن يختار ناسه الذين يشجعونه ويشعلون شغفه بالمواصلة في المضي قدماً، تلك العلاقات هي منفذنا، فالإنسان خلق مع الآخرين فهو اجتماعي بالفطرة، فيجب أن يقضي بعض الوقت وينظم وقته لزيارة أهله وأصدقائه.
الراحة.. العلاقات.. الهوايات.. منفذنا وقاعدتنا الرابحة، فمن الجيد ألا نفرط بها ! كما نجعل من العمل شيء نحبه ولا ضير بقليل من الراحة لنستجمع قوتنا الجسدية والنفسية، فراحتنا النفسية لن تكسبنا خيرها فحسب بل ستكسبنا الناس من حولنا وعملنا.
هل تجد رأس المال النفسي الإيجابي مهم جداً؟ وما هي اقتراحاتك لرأس مال إيجابي؟
التعليقات
الصحة النفسية أهم وقبل كل شيء، عيش التوتر والقلق والضغوطات لن يفيد الشخص في انجاز أعماله وتحقيق طموحاته بل سيقوده إلى المزيد من البؤس والحزن.
ولو عدنا إلى سير وقصص الناجحين يا مريم لوجدنا أنّ أغلبهم يتمتع بهدوء الأعصاب والتعامل بواقعية مع لحظات الفشل والاقتناع بأنّ لا نهاية مع السقوط، ربما هذا هو الشيء الذي جعل منهم عظماء.
أهلًا " شريكتي" مريم،
أظن، وصدقيني، أن هذا القلق المرتبط بجمع المزيد من المال لتنفيذ رغبات شخصية مشروعة هو سر الحياة، هو ما يجعل متوسطي وقليلوا الدخل قادرون على الاداء والانتاج، وتحمل المشقات. حين يصل الانسان لحد معين من المال، حد هو يحدده، يبدأ في الاهتمام بأشياء اسمى، مثل الانتاج والجودة ونشر الافكار والتغيير والثورة.
وهذا ما أظنه، ان رأس المال الايجابي هو رأس المال المادي، وفقط، حتى الوصول الى هذا الحد.
القلق الذي يشيب رأسك؟ يجعلك تمرض؟ من أجل ماذا؟! لا تنسى بأن نفسك عليها حق وجسدك يحتاج قسطاً من الراحة ولو كانت يوماً واحداً على الأقل كيوم الجمعة، فلا خير بعمل بلا راحة ولا راحة دون عمل.
وهذا يبين طمع الإنسان فحسب، طمعه بالمال والجاه فوق راحته، وأختلف معك بشأن أنه يصل إلى حد معين من المال.. فالمال لن يأتي إلا لو كانت الجودة والإنتاج مميزين. فماذا تفصل.. عمل وكدح لسنين بعمل دون جودة تحصل عليها 5 دولار كل مرة أو عمل بجودة وإخراج مميزين وتحصل عليه 300 دولار بالمرة الواحدة؟ سيكون أسهل لو كنت ماهراً في الأمر وسيقطع عليك وقتاً طويلاً من السهر بلا عوائد عالية.
رأس المال الإيجابي هنا يشير إلى نفسية العامل أو رواد العمل بشكل عام، صحيح أنه رأس مال كان بطريقة بائسة أو سعيدة ولكن هناك فرق للشخص ذاته وعلى تعامله وصحته النفسية والجسدية.
أهلًا مريم!
بهوادة يا شريكتي! ما تخبريني به منطقي، ومسسناه في أكثر من مساهمة. ولكن أضرب مثال عن وجوب الوصول الى حد معين من المال قابل للزيادة بدون تدخل كبير قبل الانتقال الى جودة الانتاج الفردي.
تقوم الاستدام على ثلاث أركان فقط، ولكنها هدفها بيئي بالأساس:
الوعي الاجتماعي : فلا يمكن التوجه لحل مشاكل تعد " تخصص ليبرالي يساري" في مجتمعات شمولية تنتشر فيها العنصرية والاقتتال مثل الطحالب.
الاقتصاد: والحديث عليه، فلا يمكن للفرد ان يهتم بشؤون بيئته وهو لا يجد ما يأكل به قطعة جبن! يجب ان يصل لحد مالي مستدام يهتم بعده بالانتاج والمستقبل، فقد أمن حاضره جيدًا ولم يعد منكبًا عليه.
البيئة: وهي مرمى الاستدامة، فهي المستقبل والانتاج واشياء كثيرة اخرى.
مرحبا يا مريم، الحقيقة إن مفهوم رأس المال الإيجابي هام جدا وذلك لإرتباطه بركائزه الأربعة وهي الأمل والفعالية والمرونة والتفاؤل (HERO) وارتباط هذه الركائز بالرضا الوظيفي وبالرضا عن الحياة. وقد اعتبره كثير من الباحثون في هذا المجال أساسًا للرفاهية والازدهار.
وبالنظر للركائز الاربعة نجدها بسيطة ومعروفة لدينا جميعا وبالتالي فالخطوة الأولى لتطبيق رأس المال النفسي الايجابي في حياتنا العامة ولخاصة ان نوعي انفسنا والمحيطين بنا بهذه الركائز وان نوعيهم بأهميتها وبالنتائج الايجابية التي اثبتتها الدراسات لرأس المال النفسي الإيجابي على الحياة المادية والاجتماعية والصحية ايضا لكل منا.