13

هل يوجد أسوأ من الفقر المادي؟

جعلتني أزمة السيولة التي تمر بها الجزائر حاليا أطرح الكثير من التساؤلات في حال تطورت هذه الأزمة مستقبلا وما قد يحدث إذا لم تتم معالجتها "مع أنه احتمال ضعيف جدا عن واقع البلد الحالي".

ولأن الفقراء هم أول المتضررين من معظم الأزمات الاقتصادية التي تمر بها أي دولة "كونهم لا يملكون مدخرات كإحتياط لمواجهة الظروف الاستثنائية، فالراتب الذي يتقاضونه اليوم يشترون به أكل غدا"، فكرت فيما قد يحدث لهم إذا تعرضت الدولة لأزمات كهذه أو لأزمات افلاس.

في إحدى المحاضرات قام أحد زملائي بطرح سؤال "هل يمكن للدولة أن تفلس؟"على أحد الدكاتره، وكان الجواب: لا وجود لإفلاس كامل للدولة.

فالدولة ليست مؤسسة أو شركة تغلق أبوابها أو تعطى المفاتيح لمستثمرين غيرها.

فعندما تشهر الدولة افلاسها "عدم قدرتها على دفع الديون.. مثل ما حدث مع الأرجنتين، روسيا .. والكثير من الدول غيرهم" ماهو إلا اجراء تقوم به الدولة المتضررة لطلب المساعدة والتخلص من الديون التي عليها.

لكن بوصول الدولة لهذه المرحلة هذا يعنى أن معدلات الفقر قد زادت وربما تصل الى أقصى درجاتها، لكن في هذه الحالة ماذا يحدث للفقراء؟ وهل سيموتون جُوعًا؟

سيكون الجواب على نفس منحى جواب الدكتور..

"لا يموت الفقراء جُوعًا، فإذا نظرنا للظاهرة طبيا نجد أنه يمكن للإنسان البقاء دون أكل مدة 8 أسابيع وربما أكثر أو أقل "حسب جسم الشخص".

وإذا أسقطنا الأمر على أرض الواقع لا نجد الكثير من الأشخاص يموتون جُوعًا إلا في حالات قليلة لظروف معينة "بغض النظر عن الدول الفقيرة جدا".

من هنا استنتجت العلاقة الوطيدة بين السؤالين:

عندما تفلس الدولة -> تلجأ للمساعدة والتدين فتحل الأزمة. (دراسة الكل)

عندما يشتد الفقر -> يساعد الأشخاص بعضهم فتحل المشكلة. (دراسة الجزء)

إضافة للأسئلة السابقة برأيك هل يوجد أسوأ من الفقر المادي؟

(بسببه النقص المادي اضطرت الدولة للحصول على ديون، فتراكمت هذه الأخيرة لتصل لدرجة افلاسها فخلقت أزمات أخرى مصاحبة لها "على المستوى الكلي".. إضافة لكون الفقير يعاني دائما بوجود الأزمة أم لا" على المستوى الجزئي") .


التعليق السابق

أختي الكريمة هذا الكلام الذي تقولينه هو ما يبدو بالظاهر لمن لا يعرف الخبايا جيدا وليس له اطلاع على الجانب الاقتصادي...

أولا عند بدأ الأزمة كانت السلطة الجديدة قد بدأت منذ شهرين أو ثلاث فقط، يعني مهما حاولت تقليل الازمة لم يكن شيء موفر تقريبا، لأن بقايا النظام السابق ماتزال متواجدة، وكما تعلمين في البداية ظهرت عدة أزمات حتى في موادنا الغذائية الاستهلاكية الضرورية، في هذه الفترة كان المواطنون كأي اناس في العالم متخوفين مما سيحل لاحقا، إذا وافقوا على الحجر فماذا يأكلون وإذا أرادو جمع ما يؤكل قد تصادفهم مشاكل كبيرة تصل إلى الشجار من أجل زجاجة زيت مثلا، في هذه الفترة وبما أن الدولة الجديدة المراد بناؤها لم تضع أسسها بعد وجدت نفسها أمام تحد توفير الغذاء+ تقليل القلق والغضب وتفادي الانجرافات نتيجة الرغبة في اختزان الغذاء+ الحفاظ على مستوى الأسعار الذي كان في السابق موجودا+ فرض حجر صحي...هنا تم استخراج جزء من الاحتياطي الذي تضعه الدولة للأزمات من أجل كسر الارتفاع في الأسعار، وتوفير الغذاء اللازم، صاحبته تهدئة وطمأنة بأن كل شيء على مايرام مع بدأ فرض حجر جزئي تدريجي، لأنه شيء جديد على الشعب، والدولة لا يمكنها فرض حجر كلي ما لم يكن الغذاء عند الجميع....في هذه الفترة كان الكثير من الناس يسحبون ويكتنزون مالهم وهذا ليس خطئا كبيرا لأنه ضمان لعدم الحاجة الماسة لاحقا، فهي أزمة لا أحد يعلم أين ستنتهي خاصة مع شعب كثير منه يتبع الأقوال السوقية فقط...

عموما عندما بدأ الحجر يأتي بأهدافه وظنت الدولة ان لها شعبا واعيا انطلاقا من منظور الحراك، وبما انها طمأنته كثيرا، ولنزع الخناق والضغوطات النفسية المصاحبة للأزمة صدمت من اللاوعي المتواجد، أين حدث ما حدث كما تعلمين.

في هذه الفترة عند عودة الإصابات للارتفاع تم فرض حجر فوري لأن الدولة ستخسر جزء كبيرا من شعبها رغم ان الاقتصاد سيتضرر أكثر، إلا أن ذكاء الكثيرين جعلهم ينشرون فكرة أنه لا وباء فعلي وأنه خطة سياسية واقتصادية فقط - رغم أنها خطوة لن تفيد السياسة ولا الاقتصاد بأي شيء على العكس ستضر به فقط، أنا طالبة مالية واقتصاد وأعي جيدا ما أتحدث عنه، لاتوجد نقطة إيجابية واحدة في الأمر- طبعا منذ ذلك الوقت وإلى الآن ففرض حجر فعلي بات صعبا لماذا!! لأن الشعب لا يقنعه شيء، يقولون له لازم البيت ولا تخرج إلا للضرورة هم يخرجون رغم كل شيء، يتم منع شراء الملابس مؤقتا الجميع يتجه لشراء الملابس، لا تشتروا هذا يتم بيعه خارج الرسميات للجميع، كثر منهم أنهوا مالهم من أجل عكس توجيهات الدولة فقط تحججا بأنه " الله غالب لا يستطيعون العيش دون ذلك" لكن ماذا حدث!! الكل يعاني والخطأ لم يكن خطأ الدولة بالدرجة الأولى بل خطأ الشعب الذي لم يساعد ولو بقليل من أجل تخطي الازمة، وفي كل مطب ياتي ويتحسر على صاحب العمل اليومي الذي تضرر!! ، نعم تضرر، تضررنا حقا، وتضررنا جميعا لكن هذا لن ينتهي هكذا ببساطة ما لم يتضامن الجميع فعليا معا، لا كلام مواقع فقط.

عموما الدولة متى وصلت إلى نقطة السماح بممارسة الأعمال التجارية؟! ليس بسبب الضرائب فكما تعلمين الأغلبية يصرحون بأجزاء جد بسيطة من مداخيلهم وكثر يعملون خارج السوق الرسمي لذا فلن يضيفوا شيئا لمداخيل الدولة تقريبا، لكن لماذا سمحت لهم! ؟ لأن كل شيء يسير خارج الرسميات، وفي نفس الوقت الدولة ملتزمة بدفع تعويضات عن الأزمة لفئة كبيرة!! وهي تعاني من مشكلة السيولة أساسا، فلم تدفع الزائد وهم يعملون أساسا!!..

عموما طبع النقود هو أسوء ما قد تفكر به الدولة ولن يحدث إلا في أسوء الحالات، يعني إذا تم ذلك فاعلمي أننا في الحضيض حقا... ولن يكون إلا بمثابة خدعة بصرية للمرء بأن له مالا قيمته الفعلية ليست كذلك أبدا... كما أنها ستتيبب في أزمات أكبر في المستقبل القريب جدا، وهي ليست حلا أبدا...

عموما الخطأ الذي يقع فيه الجميع هو الاعتقاد بأن الخطأ ليس خطأه، نعم! نعلم أن لنا منظومة صحية سيئة، لكن هل نجح أصحاب المنظومات الصحية الجيدة؟!! لا!! أساسا في هذه الفترة وعند مقارنة الارقام نجد ان منظومتنا ربما لا بأس بها، أرقام الوفايات ثابتة وهي قليلة جدا مقارنة بأرقام الآخرين، ماذا يعني هذا؟! يعني أن الأطباء نجحوا في عملهم، لكن بالمقابل الاصابات في ارتفاع مخيف وهذا ماذا يعني؟! يعني فشل الشعب في المهمة الموكلة إليه وهي أن يبعد المرض عنه بوسائل أبسط من البساطة....

أساسا مرض مجهول جدا كهذا له عدة أضرار أبدية، لماذا أجلبه لنفسي او غيري ثم اتحسر على المنظومة التي لم تتمكن من توفير سرير لي أو لغيري لأن أغبياء كثر مثلي فعلوا نفس الشيء!! هل هذا خطؤهم او خطئي!؟

أنا صراحة لا أنتمي إلى أي جهة، لكن أكره وامقت بشدة فكرة التسامح الذاتي للنفس المبالغ فيه، لأنه يجعل المرء ينسى أخطاءه وقد لا يلاحظها وفي المقابل يلقي كل اللوم على الآخرين، الذين مهما ارتكبوا من أخطاء كانت بسيطة جدا مقارنة بهم.

في كل مهنة وكل منظومة نجد هكذا نوعا من العمال، والمواطنين، صحيح أن كثير من عمال المستشفيات لا يعملون عملهم حسب ما كان في السابق، لكن من لا يريد العمل سيخاف على نفسه حقا لن يسمح لنفسه بالتواجد في مكان بذلك الخطر في وقت كهذا، لن يجعل نفسه يرتدي عدة طبقات من الثياب والكمامات دون مكيف في جو جد حار، ولن يسمح ببعده عن عائلته لعدة أشهر هباء...

كل مكان فيه الفاسدون لكن الصفوف الامامية في وقت كهذا!! إعذريني!! لا اوافقك الرأي، لن يجرؤوا على الاقتراب حتى في مثل هذه الاوقات...

ولو كنا في زمن النظام السابق لكنا اول شعب أبيد في العالم...

الحل هو كما قلتي التقرب من الله في بيوتنا، وفي انفسنا، إصلاح نفوسنا، ونزع أنانيتها وخبثها، أن نتضامن لوقت بسيط معا، حتى لو كان الامر صعبا علي، فلا أخففه برمي الثقل على الآخر، أن نتحمل قليل، فلسنا الوحيدين الذين نعاني، فهي أزمة عالمية والجميع لامسته أضرارها ولو بقليل.

لكننا قد ننجح بتخطي كل شيء في وقت وجيز جدا، وبطرق جد بسيطة.