24

بعد 4 أيّام من الرحيل.

لمعرفة قصّتي من الأول :

مساهمتي الأولى : رحلتُ بعيدًا عن أهلي.

لي الآن أربعة أيام منفصل عن أهلي بعد أن قررت الانفصال لبناء طموحاتي وأحلامي ، ليست تلك الأحلام الورديّة أيام الصغر ، سأصبح ممثل مشهور أو مغني مشهور ، فقط أريد حريتي الشخصية ، لستُ ضد القوانين التي تكون حد للتجاوز ولكن أريد حقّي ، أريد أن أمارس هوايتي ( التصوير ) مثل جميع الشباب في سني الّذين يقومون بممارسة هوايتهم ومواهبهم ، أريد أن أعيش كباقي الأشخاص ، للأسف طفولتي لم أعشها كباقي الأطفال ، لهذا أريد أن أعيش شبابي كباقي الشباب ، أتجدون شخص العام المقبل سيدرس في الجامعة وأهله يمنعوه من الخروج من البيت مع الأصدقاء ؟! يالها من حياة فعلًا ، لا أريد المال أريد الحريّة البسيطة التي يطمح إليها ( حاشا الجميع ) أي حيوان ، ولكنّي أصبحتُ للأسف كذلك الحيوان المكبّل المقيّد في مساحة 6×6 ويأكل ويشرب ويتنفس فقط !!!

قررت الخروج من جحيم لعيش في جحيم آخر.

قررت الرحيل بعد عناء طويل من محاولات الإقناع والترجي ، صارحتهم بما أشعر مع أنني شخص كتوم جدًّا ولكن أجبرتُ نفسي على البوح لهم بجميع خصوصياتي ( قد يجد البعض أنه لا خصوصيات مع الأهل ، ولكن أنا كذلك ، لدي خصوصيات وأسرار لم أشاركها مع أحد في العالم ، فقط مع ربّي بعد الصلاة ) ، صارحتهم بما أشعر من عمق في حالة نفسية سيئة سوءً ما بعده سوء.

أنتَ لا تعرف مصلحتك ، الدراسة أهم شيء ، الحياة الاجتماعية وتكوين الصداقات و....إلخ ملحوق عليها ، الموهبة لا تأكل عيش.

هذا مقتطف بسيط يعبّر مبدئيًّا عن عقلية أهلي الّتي قاموا بتحطيمي بها وجعلوني لا أرى حتّى فوتون واحد من الضوء يعبّر لي عن الأمل وسط ظلامٍ داكن.

أنا حتمًا أعرف مصلحتي وأعرفها أكثر من أهلي ، لأني مدرك متطلبات العيش في وقتنا هذا ، مدرك لماذا الله خلقنا ، أمّا أهلي فقط الحياة لديهم : دراسة وتكوين مال منها وعيش حياة كريمة.

كأن الله خلقنا فقط لهذا ، أي نعيش حياتنا للدراسة وتكوين المال دون ترك حتّى فجوات بسيطة للحياة الاجتماعية ، مع أن الحياة الاجتماعية جزء لا ينفصل في الغالب ( بالذات مع حالتي ) عن موضوع الدراسة وتكوين المال.

أشعر الآن بتشتت عميق وحيرة أعمق وتساؤل أكثر عمقًا عمّا سيحدث معي ؟! هل يمكن لذلك الشخص الضعيف بناء نفسه بنفسه ؟!! كيف سأكون بعد سنة من الآن ؟! هل سأحصل على تلك الحرية التي يطمح إليها أي شخص بسيط ؟!!!

لا أعلم إن كان يمكنني الرجوع بعد ما أكمل دراستي وأصبح ذلك الشخص الّذي أريده أو السؤال المعني أكثر هو هل سيتقبلني أهلي عند الرجوع إليهم بعد سنين من الرحيل ؟!!

منذ ساعتين اتّصلت بأمي على هاتف أرضي ، انصدمت عندما سمعت صوتي ، لا أعلم ولكن من خلال كلامها لاحظتُ أنّها تحاول إمساك دموعها قدر الإمكان.

أنا : أمي ؟!!!

أمي : لم ترد عليّ وبدت وكأنها مصدومة ، ثمّ قالت : لماذا فعلتَ هكذا يا بنيّ ؟!

أنا : أنتِ أكثر شخص تعلمين بسبب فعلتي يا أمي.

أمي : أنتَ صغير ولا تعرف مصلحتك ، من غرر بك ؟! ( للأسف لم تتراجع عن تفكيرها وعقليتها التي كانت عليها قبل هروبي من المنزل ).

أنا : لستُ صغيرًا ولكن أنتم تروني صغيرًا لأنكم تحبسوني فلم تجعلوني أكبر كما أريد مع أن عمري 18.

من هنا تركت أمي النقاش عن هذا الموضوع وبدأت بالتحقيق معي عن مكاني ومع من أعيش ؟!! وإلى متى سأبقى هاربًا.

طمّنتها علي وقلتُ لها أني بخير وآكل وأشرب وأحوالي جيّدة ، ثمّ قالت لي بمعنى : وفقك الله وأرجعك إلينا.

أمّا بالنسبة لأبي فلم يرضَ حتّى مكالمتي ، وقد هددني عندما كان جالسًا بجانب أمي خلال مكالمتي لها ، وتوعّد بقتلي إن لاقاني.

للأسف شعرتُ في تلك اللحظة وكأني فتاة هاربة من أهلها وعريسها في يوم زفافها.

أشكّ في أن يقوم بقتلي حرفيًّا ولكنه سيقوم بممارسة تلك العبودية البشعة عليّ أكثر من السابق دون تأكيد.

أعلمتم الآن سبب رفضي للرجوع.

أهل مكة أدرى بشعابها وأنا أدرى بعقلية أهلي جيّدًا ، الشخص الوحيد الّذي ندم على هروبي هي أمّي ، أما عمي وأبي ليسوا كذلك ، فهم يعتقدون أن الآباء يحددون مصير الأبناء وليس كذلك فقط ، بل يتحكمون في تفاصيل حياتهم اليوميّة.

قد يستغرب البعض من مشاركتي لهذه التفاصيل الشخصيّة هنا في حسوب.

فنظرًا لأن حسوب في الغالب لا يوجد به الفكر التقليدي الجاهلي الّذي أهلي عليه ، أريد الدعم المعنوي وبعض الآراء والنصائح الّتي تفيدني في المسيرة الوعرة المصيرية التي سأقبل عليها بعد أسبوع ، فسأنتقل إلى الشرق الليبي لإكمال حياتي ( أو لبدأ حياتي بالأصح لأني لم أكن حي قبل لحظة الرحيل ).

وفي الآخر سأقول تبًّا للعبوديّة.

ولفّي بينا يا دنيا.

مستعد للإجابة عن أي سؤال أو استفسار.


التعليق السابق

والله لم ألحظ أي لمحة إيجابية منك تجاههم في موضوعك السابق، ذكرت أنهم يحبسونك في المنزل والسماح لك بالعمل أمر إيجابي لم تذكره، ذكرت العبودية ولم تذكر أنهم تركوا لك ما جنيته بعرقك ولم يتحكموا فيه، قبل ذكرك لأمر المال كوّنت فكرة فظيعة عن عائلتك، لكني تخليت عنها الآن.

قد أبدو لك هجومية لكني أم وفعلتك فطرت قلبي فما حال أمك؟

أعتقد أن والديه لم يُقصروا معه في شيء، غير أنهم ضيقوا عليه حبه للهواية، وأمر مثل هذا يمكن أن يتم حله بكل هدوء، ولا داعي للابتعاد عنهم، لأنه حتما سيعود يوما، إما قد حقق ما تمنى، وإما نادما على ما فعل.

والله لم ألحظ أي لمحة إيجابية منك تجاههم في موضوعك السابق

هذا لأنك أم بلغة أخرى أنت فقط متحيزة ولا تعالجين الموضوع بموضوعية.

لست صاحب الموضوع

-1

صاحب المساهمة.

ذكرت أنهم يحبسونك في المنزل والسماح لك بالعمل أمر إيجابي لم تذكره

أغلب الأهالي في منطقتنا يتركون أولادهم الخروج للعمل ، هل تعتقدين أن ذلك ترفيه ؟!

حتى خروجي للعمل وهو حق من حقوقي بعد عناء طويل من محاولات الاقناع والبكاء و... تمت الموافقة عليه.

ذكرت العبودية ولم تذكر أنهم تركوا لك ما جنيته بعرقك ولم يتحكموا فيه

أوّلا هم لا يحتاجون لهذه المال القليل الذي جنيته ، ثانيا : هل هناك أب يسرق ابنه بالغصب ؟!! لا أعتقد ذلك إلا إذا كان الأب مدمن مخدرات أو ماشابه من تلك الحالات.

أيعني عدم أخذهم لمالي الذي تعبت عليه أنهم لا يستعبدوني ، اقرئي مساهمتي هذه والسابقة لتعرفي جيدا ماذا أقصد بالعبودية.

قبل ذكرك لأمر المال كوّنت فكرة فظيعة عن عائلتك

ما خصّي إن كانت فظيعة فعلًا ، ؟! لم أذكر شيء غير الحقيقة ، ولم أذكر كل شيء من الأشياء السيئة على فكرة.

أجل ترفيه لا تشعر به، ولولاه كنت مفلسًا الآن، وهناك أكثر من طريقة للتسلط على مالك غير السرقة، ومالك لا يُعَدّ قليلاً بالنسبة لعمرك، أعرف الكثيرين يتركون أولادهم يعملون ثم يشترون لهم ملابس بالمال أو يقطعون عنهم أي مصروف، قرأت مساهمتيك ولم أعد أجد أي عبودية في الموضوع.

طبعاً في خضم كل هذا لا نزال نسمع القصة من طرف واحد.

-1

صاحب المساهمة.

أجل ترفيه لا تشعر به

ترفيه لا أشعر به ؟؟!!!!!!!!!؟ وألف علامة تعجب

الترفيه شعور ، وعدم شعوري به يعني أنه ليس لدي ذلك الشعور.

أي ببساطة عند ممارستي لشيء ترفيهي ولا أشعر بذلك الترفيه يعني أني لا أرفه عن نفسي.

هذا غير أن كلامك غير صحيح أبدًا عن أن العمل والشقاء هو ترفيه ، يكون كذلك عند العمل في موهبة ، فمثلًا أنا أشعر بمتعة لا مثيل لها عند ممارستي التصوير في بعض الأحيان القليلة وحتّى لو كنت أشقى ، ففي الآخر أشقى في ممارسة موهبتي ولا أشقى في العمل في محل ملابس !!!!

وهناك أكثر من طريقة للتسلط على مالك غير السرقة، ومالك لا يُعَدّ قليلاً بالنسبة لعمرك، أعرف الكثيرين يتركون أولادهم يعملون ثم يشترون لهم ملابس بالمال أو يقطعون عنهم أي مصروف،

باختصار : حاليًّا أهلي ليس همهم المال ، بل همهم أني أكون من يكوّن المال ، فهم يوفرون لي أغلب الأشياء التي أحتاجها وغير مقصرين معي ماديًّا على قدر استطاعتهم.

طبعاً في خضم كل هذا لا نزال نسمع القصة من طرف واحد.

أتطلبين أن يحكي لك أهلي القصة أم ماذا ؟

لماذا تحاول إقناعنا بأن هذا هو الفعل الصحيح؟

ثم لم لا زلت هنا تقنعنا بدل أن تعش حياتك التي هربت لأجلها.

صاحب المساهمة.

لماذا تحاول إقناعنا بأن هذا هو الفعل الصحيح؟

لا أفعل ، فقط تسألون وأنا أرد.

ثم لم لا زلت هنا تقنعنا بدل أن تعش حياتك التي هربت لأجلها.

أبعض الساعات في حسوب يمنعني من عيش حياتي ، على هذا جميع أعضاء حسوب لا يعيشون حياتهم وأولهم أنت !!

لا يا عزيزي هذا الكلام لك فأنا لا زلت في بيتي

صاحب المساهمة.

لا يا عزيزي هذا الكلام لك فأنا لا زلت في بيتي

جيّد وأتمنى لك حياة سعيدة.

أكثر شيء يعجبني فيك أنك تعرف حقوقك أيضا، أرجو أن تكون تعرف حقك والديك عليك وتحرص عليها كما تعرف حقوقك.

بالمناسبة مئات الأهالي يأخذون أموال أبنائهم دون ان يكونوا في حاجة مادية لها، فإعطائك حقوق أمر إيجابي.