منذ سنتين وأنا أتابع مع فتاة تم تشخيصها باكتئاب حاد كتشخيص رئيسي من قِبل أخصائي نفسي، أقبلت تلك الفتاة على الإنتحار ثلاث مرات لكن تم انقاذها في اللحظة الأخيرة، وتم نقلها الى مستشفى الأمراض النفسية لأكثر من شهرين، ومن هناك بدأت تحادثني بعدما أشار اليها أحد الأصدقاء أن تكلمني.
في تلك الفترة كانت قد ابتعدت عن ممارسة الشعائر الدينية، لأنها كانت تشعر أنها غير منطقية أو لم تساعدها في حالتها، لكن منذ 10 أيام طرحت علي سؤالاً شخصياً هل تصلي؟ قبل أن أجيب، أخبرتني أنها عادت للصلاة والدعاء وشعرت براحة نفسية معها.
ماذا ستكون اجابتك إن طُرح عليك نفس السؤال، مع العلم أنك لو قلت الحقيقة سواء كنت تصلى أو لا سيؤثر جوابك على حياة هذا الشخص؟
كنت اصلي كل الفروض منذ كنت في الصف الثاني الاعدادي (المتوسطة) والي ان دخلت الي الصف الثاني الثانوي ولم اكن افوت فرضا واحدا ولكن مع الاسف اخي تم اعتقاله لاسباب سياسية وهنا بدات مشكلتي حيث لم اعد اصلي مجددا ولم اكن اري للصلاة اي فائدة وهنا اكتشفت اني في الاساس كنت اصلي بسبب ان اخي كان هو من يشجعني لا اكثر ولا اقل وفقط كنت أخذ موضوع ان الصلاة مهمة وان من يصلي يدخل الجنة ومن لا يصلي يدخل النار علي اساس دوافع لا علي اساس مسببات للصلاة
لذلك الان انا تارك للصلاة لاكثر من سنة ونصف وفي هذه الاثناء كل من سئلني لماذا لا تصلي كانت اجابتي واحدة وهي
ولماذا اصلي؟ وما هي فائدة الصلاة؟ الراحة النفسية يمكن ان تكون في اي شئ طالما انك مؤمن به لا اكثر ولا اقل
وفي نفس الوقت انا مؤمن بالاسلام واثق في اسلامي واقوم بكل شئ في الاسلام الا الصلاة
صيام رمضان والتذكي وعدم النظر الي النساء وعدم مصادقة الفتيات وغيرها وغيرها الا الصلاة لم اكن اصلي
لانني لم اكن اري لها اي فائدة تذكر
ولكن في الفترة الاخير بدات اتفكر في الامر لماذا الله عز وجل وبقدرته الواسعة يامرنا بالصلاة رغم عدم فائدتها
هل هي فقط مكملة للدين علي اساس انه "كولكشن" ياتي كله مع بعضه البعض
او علي اساسا انه فقط الديانات الاخري لديها صلاة اذا فيجب علينا نحن ان يكون لدينا صلاة
وهكذا بدات اسئل نفسي في كل شئ مختص بالامر
الي ان اكتشفت الجواب علي سؤالي وكان هذا بسبب تجربة خضتها لفهم نصيحة لم اكن افهمها من قبل وقد نشرت عنها هنا في مجتمع "قصص وتجارب شخصية"
بعد فهمي لتلك النصيحة بدات الامور تضح امامي وبدات افهم لماذا وجدت الصلاة ولماذا نحن نصلي وفهمت اغلب الاسئلة الان
كل ما في الامر ان الله ــ عز وجل ــ وضع لنا الدين فقط لنستطيع ان نعيش حياتنا دون ان نفسد في الارض ودون ان نقابل مشاكل كثيرة ولذلك وضع في القرءان اوامر يجب علينا اتباعها لنحيا حياة كريمة ما ان نتبعها ستكون حياتنا حياة سعيدة
ومن اهم تلك الامور هي الصلاة
فامرنا بان نصلي لكي نتفكر في مشاكلنا ونتذكر وجود الله عز وجل
فنذهب الي الصلاة ونحن نفكر في المشاكل التي تواجهنا في حياتنا ونفكر في كيفية حلها وفي النهاية يزيح الله عن كل تلك الهموم عن طريق الصلاة نفسها فنبدا في الصلاة لكي نتذكر وجود الله وانه بجانبا وبعد الانتهاء من الصلاة نبدا في التفكر مجددا في المشاكل التي تواجهنا وكيفية حلها
الامر اشبه كان اقول لك "لديك مشكلة لما لا تاخذ اجازة تقوم فيها بالاسترخاء وتفكر في كيفية حلها"
نفس الامر في الصلاة نتفكر في اليوم 5 مرات في مشاكلنا وكيفية حلها, لذلك بعدما فهمت الامر جيدا وضعت لنفسي اسبوعا اري فيها نفسي هل سوف التزم بالصلاة الان, وقد اكتشفت انها فعلا كانت الحلقة المفقودة التي لم افهمها وكنت احتاج اليها لكي اصلي
فقد وضع الله النار والجنة كدوافع لاتباع اوامره لا مسببات للاتباع
المسبب الرئيسي الذي يجعلك تصلي هو ان تتفكر في مشاكلك وتتذكر ان الله بجانبك
وكدافع لكي تتبع تلك الاوامر وضع الله الجنة والنار
حاليا لي تقريبا اسبوع ملتزم بالصلاة وكل مرة اذهب فيها الي الصلاة اتذكر تلك الحلقة واتفكر فيها واكتشف انها مرتبطة بالعديد من الاشياء
ولكنني وضحت ذلك بالفعل
فنذهب الي الصلاة ونحن نفكر في المشاكل التي تواجهنا في حياتنا ونفكر في كيفية حلها (وفي النهاية يزيح الله عن كل تلك الهموم عن طريق الصلاة نفسها فنبدا في الصلاة لكي نتذكر وجود الله وانه بجانبا) وبعد الانتهاء من الصلاة نبدا في التفكر مجددا في المشاكل التي تواجهنا وكيفية حلها
اي قمت بتقسيم الصلاة الي 3 اقسام
قسم الذهاب الي الصلاة او الاستعداد اليها - وفيه نتفكر في المشاكل وكيفية حلها
قسم الصلاة نفسها عندما نصلي - نتصل بالله ويزيح عننا هموم الدنيا بما فيها
قسم الانتهاء من الصلاة - نتفكر مجددا في مشاكلنا وكيفية حلها
اما بموضوع "ألا بذكر الله تطمئن القلوب" فكما وضحت الشئ الذي تؤمن به هو الذي يريح قلبك
نحن نؤمن بالله لذلك طبيعيا سوف نتطمئن بذكره, لكن هل جربت مثلا ان تتلو بعض الايات من كتاب اخر غير القرءان وارتحت
بالطبع لا
لكن بالنسبة لاهل ذلك الكتاب ستجد انهم يرتاحون بذكره ولا يرتاحون بذكر القرءان
(موضوع الفديوهات المنتشرة الخاصة بتلاوة القرءان علي الاجانب بصوت عربي كل ما فيها هي صوت المقرء نفسه لا اكثر اي انك اذا ما اتيت بصوت قارء سئ لن تجد ان احدا يرتاح من كلامه"تاثير نفسي لا اكثر")
مع ذلك فهمت مقصد كلامك
من الجميل عودتك لكن عليك أن تضع في حسبانك أنه عليك استدراك صلوات سنة ونصف لأنه لم يكن لك عذر حين تركها فأكثر الناس عجزا عليهم أداء الصلاة بأي طريقة كانت
اعرف واحاول حاليا البحث عن حكم ذلك وكيفية صلاتها مجددا
هل يجب علي صلاة الظهر مرتين مثلا (الظهر الحالي وظهر تركته)
ام علي ان اصلي كلما استطعت ذلك وهكذا
بارك الله فيك أخي وثبتك على الصلاة.
أخي الكريم أنا كنت أستثقل الصلاة - اسأل الله المغفرة - لكني أدرك جيداً أنها عمود الدين وهي الفرق الأساسي بيننا كمسلمين وغيرنا، فلولا الصلاة لأصبحت حياتنا اليومية مثل حياة أي كافر على هذه الأرض، ثم عندما ينضبط برنامج اليومي بناءاً على الصلاة بحيث تستطقع منه يومياً خمس أوقات أو ثلاث لأدائها فهذا يعني أن هذا سيكون دائماً مثل خمس أو ثلاث منبهات تربط الإنسان بربه وتجعل من الصعب عليه الإقدام على عمل خاطئ كبير.
تخيل شابين أمريكان من أصل إفريقي يخططان لسرقة بنك كبير، أحدهما مسلم والآخر لا، الفكرة جاءتهم في الصباح الباكر، بعد قليل يحين صلاة الظهر، هل سيذهب الشاب المسلم للصلاة وهو ينوي سرقة البنك؟ وبعد فراغه من الصلاة هل ستكون لديه الجرأة على الذهاب؟ وإذا مرت بضعة ساعات وبدأ ينسى أمر الصلاة، حينها ستأتي العصر فهل سيذهب يصليها وهو لا يزال عازماً على السرقة؟ بعدها بقليل يأتي المغرب، ثم العشاء، في حين أنه لو كان مثل الشاب الآخر لما كان هناك ما يردعها يومياً عن ارتكاب مثل هذه الأمور.
التعليقات