33

هربت من الحرب لأجدها تعشش داخلي، متى تغيرنا؟

منذ بداية الحرب في سوريتي الحبيبة أخذ الناس يظهرون على حقيقتهم، اللص والشهم والمجرم والكريم والخائن والصبور، واستمر الأمر بالتطور إلى يومنا هذا، كنت أسمع أخبار الناس وآسف لحال بعضهم ممن خرج عن الدين أو الأخلاق، لكني لم أشعر بالتغيير الذي تسلل إلي بخفية، لكن ما رأيته منذ بدء معارك الغوطة الشرقية "حيث قريتي التي تحترق" لا يحتمله عقل! لقد خلت الرحمة من قلوب الكثير من السوريين!، كل فئة تريد إبادة الفئة الأخرى بشيوخها ونسائها وأطفالها!، إذا قرأت منشورًا عن خروج المدنيين من تحت القصف ستجد 80% يطالبون بنفيهم أو سجنهم دون مبالاة بظروفهم أو أعمارهم أو أي اعتبار غيره، أقرأ تلك الأخبار التعيسة لأبكي بحرقة ثم أجد نفسي أعد كوب قهوة مع قطعة حلوى! ماهذا الانفصام؟؟؟ من أين لي بتلك القسوة؟ إلى أي مدى وصلت بنا هته الحرب اللعينة؟ هل غيرت الحرب الجميع قصرًا؟ هل نحن ضحايا أم جناة "من غادر سوريا"؟ هل ستنتهي الحرب حقًا بوضع السلاح؟

هل سأستطيع العودة والعيش بين الذين حرقوا منزلي ودمروا قريتي؟ أشعر أنني أقف على حافة الانهيار، وحدها أصوات أطفالي تدفعني للتماسك، برجاء أن يعيشيا حياة بريئة بعيدة عن براثن الحرب والطائفية.


nael saeed أضف ردا

ماتتحدثين عنه يمر به الكثير من الشرفاء وممن تدمى قلوبهم لما يحدث. لن أتحدث عن الإجرام المرتكب وعن الطرف المرتكب للجرم لعدم الدخول في متاهات لاتنتهي، متاهات أحاول عدم الخوض فيها منذ زمن.

أشعر أحياناً بأنني أرتكب جرماً لأنني أتناول الطعام، والكثير هناك لايجدون مايأكلونه. أشعر بالمرارة والإجرام بحقهم حين أجدني أجادل زوجتي حول نوع منتج ما نرغب بشرائه للمنزل ومانزلهم تدمر فوق رؤسهم كل يوم. لكننا نجد بأننا نستمر بحياتنا المعتادة نوم - عمل - شراء حاجياتنا اليومية - تناول طعام .. وهكذا دواليك. لست أدري هل يعود ذلك إلى أننا فقدنا إنسانيتنا أم أن تلك هي الطبيعة البشرية على مر الأزمان.

لقد وصلنا إلى ماوصلنا إليه ليس بسبب الإجرام والجري وراء السلطة والنفوذ والمال الموجود لدى القيادات أياً كانت، وإنما بسبب نفوس أفراد الشعوب. نعم نفوسنا نحن. لو كنا نحتفظ حتى اليوم بإنسانيتنا ونلتزم بديننا وندرك معانيه كاملة، ماكان لأي قيادة مجرمة فاسدة أن تصل بنا إلى ماوصلنا إليه. حين أشاهد التعليقات هنا وهناك عن التأييد بالقتل والذبح والنسف والتشريد وكأن الحديث عن ذباب أو ناموس مع تشكيلة من الحشرات المؤذية، أشعر بأنني أرغب بأن أتقيأ. منذ زمن طويل نشاهد مسلسل القتل والذبح بين أهلينا من العرب والمسلمين، حتى باتت الحلقات بالنسبة لنا أشبه بأفلام رعب وأكشن لا أكثر، وبتنا نشاهد إخوتنا في فلسطين يقتلون ويشردون على شاشات التلفاز ونحن نأكل ونشرب ونلعب ونلهو ونقيم الحفلات. وتعددت الأجزاء لتمتلئ شاشاتنا بمسلسل العراق وليبيا وسوريا والروهينغا وووو وأين نحن؟ لازلنا كما نحن، نأكل ونشرب ونقيم الحفلات ونلهو وندعو إلى القتل والتشريد بكل وقاحة.

السوريون في الغوطة يقتلون ويذبحون ويحرقون ... وتمتلئ مواقع التواصل الإجتماعي بصور موائد الطعام والحفلات. تمتلئ بالحديث عن أخبار الريال وبرشلونة وما إلى ذلك من فرق كرة القدم المتداولة. متى نهتم بأخبار الغوطة ؟ حين يقرر كريسيانو رونالدو أن يهتم بها. هل لأننا نهتم لأهلنا في الغوطة؟ كلا بل لأننا نهتم لكريستيانو رونالدو وأخباره وقراراته ومايحب ويكره. سيأتي من يقول لي وماذا نفعل؟ هل تنتهي حياتنا لأن الآخرين يقتلون؟ سأقول له دعك عني ولاتلتفت لما أقوله وإستمر فيما أنت فيه، لست أدري من الأساس لم تضيع وقتك الثمين في قراءة سطوري هذه!!

العالم اليوم مليء بالكذب والنفاق. ننتظر من بلاد الغرب الدخل لإنقاذنا مما نحن فيه. أتحدث عن سوريا والعراق واليمن وليبيا وجميع البلاد العربية والاسلامية. إذا كنا ندرك بأننا كمسلمين وعرب لم نعد نملك مقومات الإنسانية أنفسنا لنساعد بعضنا فكيف ننتظر من عدونا أن يساعدنا وهو يشاهد ما يحدث بكل ظفر وسعادة، بعيداً عن التمثيليات السياسية التي نشاهدها يومياً والمطالبة بوقف القتل وسفك الدماء. كلها مسرحيات هزلية حفظناها عن ظهر قلب.

اليوم نحن في بلاد الغربة نكذب ونخادع وننصب ونسرق ونتحايل على بعضنا البعض. لارأفة ولا رحمة بيننا ونحن مشتتين ولكن آمنين في بلاد الله الواسعة بعيداً عن أوطاننا. إذا كنا غير قادرين على التعايش بسلام في أوقات السلم فأنى لنا الحزن والإحساس بما يمر به أهلنا في سوريا وجميع البلاد الأخرى تحت ضربات آلات القتل والدمار.

ولا أملك سوى أن أقول : إنا لله وإنا إليه لراجعون .. وحسبنا الله ونعم الوكيل

كلام قمّة أخي تأثرت و الله تأثرت حقًا

متى نهتم بأخبار الغوطة ؟ حين يقرر كريسيانو رونالدو أن يهتم بها

متى نهتم لكن هل عدم تفاعلنا بالحفلات ووو سينسينا الهم ؟ و سؤالي دائما الا يعاقبنا الله على ما نفعله من تفاهات واخواننا يقتلون هنا و هناك