12

هل سبق وأن أتتك إجابة سؤال يحيرك في المنام؟ هذا قد حدث معي

  • jihmaz

ربما جميعنا سمع بقصة العالم أوغست كيكول والذي كان متحيرًا بشأن تركيب جزيء البنزين ثم أتاه الجواب وهو نائم في صورة أفعى تلتهم ذيلها فاستلهم منها الشكل الحلقي لجزيء البنزين , بغض النظر عن مدى دقة هذه القصة لتعدد روايتها فإنه لا يستبعد أبدًا أن يكون لها أساس متين من الصحة .

الغريب أن أمرًا مشابهًا قد حصل لي ليلة البارحة , وقبل أن أقصه عليكم اسمحوا لي أن أحدثكم قليلًا عن نفسي , أن شخص لديه اهتمام نسبي بموضوع الطيران ولكن يمكن القول أنه اهتمام موسمي يزيد في الأوقات التي تلي سفري بالطائرة , فتراني أبقى بعدها لفترات أطالع مقالات تتعلق بهذا المجال أو أتابع بعض مقاطع الفيديو أو أمارس بعض الطيران عن طريق برامج ال flight simulator أو حتى أبحث لنفسي في مواقع النت عن فرصة لتعلم الطيران أو الترحيل الجوي flight dispatching على أقل تقدير! وحيث أنني حديث عهد برحلة جوية لم يمض عليها أسبوعان فقد انتابتني حالة الشغف تلك وبات موضوع الطيران هو صاحب النصيب الأكبر من تفكيري واهتمامي هذه الفترة.

في كل مرة أدخل فيها في هذا ال(mood) أظل أفكر في أجابة سؤال حول معلومة قرأتها منذ مدة وهي أن الطيار وقت اقلاعه يفضل أن يقلع عكس اتجاه الريح أي أن اتجاه هبوب الريح يكون مواجهًا للطائرة ساعة أقلاعها (أو هبوطها أيضًا, لست متأكدً من مسألة الهبوط) , والسؤال هو لماذا؟ لماذا يقلع عكس اتجاه الريح مع أن هذا قد يشكل مقاومة وعبئًا وقد يزيد من استهلاك الوقود للتغلب على تلك المقاومة (أو هكذا كنت أظن) .

بقي السؤال يشغلني حتى أتاني الجواب في حلمي الليلة الماضية ولكني لا أذكر هل كان في صورة شخص يخبرني بالإجابة أم بصورة مقالة أقرأها أو مقطع فيديو أشاهده , والغريب أن الجواب كان بسيطًا جدًا خصوصًا لشخص متخصص في الفيزياء مثلي وأستغرب من نفسي كيف لم أفكر به من قبل!

وقبل أن أطرح الجواب - تجاهل هذا الجزء إن كنت غير مهتم - دعونا نوضح بشكل مبسط كيف تتطير الطائرة : عندما تتسارع الطائرة على الأرض قبل إقلاعها يتكون هناك تيار هوائي (تماماً كالتيار الهوائي الذي تحس به عندما تجري!) , جناح الطائرة مصمم بطريقة معينة بحيث تكون سرعة سريان الهواء تحته مختلفة عن أعلاه فيحدث ذلك فرقًا في الطغط يؤدي إلى جر الطائرة لأعلى ,وحتى تقلع الطائرة فإنها تحتاج للوصول إلى سرعة معينة بحيث نصل إلى سرعة تحقق لنا فرق ضغط قادر على جر الطائرة لأعلى ,فمثلًا طائرة بوينج 747 المعروفة , تبلغ سرعة إقلاعها 180 ميل في الساعة , إن إقلاع الطائرة عكس اتجاه هبوب الريح يوفر على الطيار بضعهة أميال في الساعة فمثلًا لو كانت سرعة هبوب الرياح 20 ميل في الساعة فيمكن القول أن الطيار سيحتاج أن يبلغ بالطائرة سرعة 160 ميل في الساعة فقط قبل أن يستطيع الإقلاع بها (180 -20) أما العشرين ميل في الساعة المتبقية ليصل إلى سرعة 180 فقد وفرتها له الرياح التي تجري بما تشتهي الطائرة!

كان هذا الجواب الذي أتاني في منامي , وما كان مني عندما استيقظت إلا أن استشرت الشيخ قوقل حول ما رأيت فأجاب بصحته!

طبعًا لإمكانية الإقلاع عند سرعات منخفضة بعض المميزات فمثلًا يمكنك كطيار ألا تقلق من انتهاء المدرج المخصص للإقلاع قبل وصولك للسرعة الملائمة لتقلع , كما أن الوصول إلى سرعات مرتفعة على الأرض قبل الإقلاع قد يحمل خطر انزلاق الطائرة عن مسارها لذلك يفضل الإقلاع على سرعات منخفصة نسبيًا إن أمكن ذلك

ولا داعي لأن أقول أن هذا الجواب لم يمر علي قبل قط ولم أسمع به قبلًا , فأنا دائمًا افكر بإجابة هذا السؤال , فلو كنت قرأت أو سمعت شيئًا حول ذلك لأدركت فورًا أنه الجواب المنشود ولما بقي لهذا السؤال مكان في خانة الاسئلة لدي!

والآن هل هناك تفسير لتلك الظاهرة؟ هل يعرف العقل الباطن الجواب ولكنه لا يستطيع إيصاله للعقل الواعي؟ وإن كان هذا صحيحًا فلماذا؟

كيف يمكن استثمار هذا الأمر , أعني أن يعزز الإنسان صلته بعقله الباطن لمساعدته في إيجاد الإجابات المنسابة وحل المشكلات؟

وأخيرًا هل مررت بتجربة مشابهة من قبل؟ لطفًا شاركها معنا!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

اتذكر قبل عدة سنين .. قرائتي لكتب مصطفى محمود, قرأت اغلب كتبه في تلك الفترة تقريباً, وفي ليلة ما كنت مشغولا بحسابات لمسئلة ما على الورق , و قد اصبحت الورقة زرقاء من كثرة التجارب والمحاولات, كنت منهكًا حينها , واستلسمت , وخلدت للنوم

وإذا بمصطفى محمود يظهر في الحلم واتذكر ان الحلم كان واضحا جدا حينها , وقد قال لي الجواب فقط ولم يتكلم بشئ غيره , وعندما استيقظت كان كلامه عالقًا برأسي , واسرعت بكتابة الحل , هي تجربة واحدة بالنسبة لي وقد كانت بمثابة الوحي حقًا.

اعتقد بأنه عندما نبدأ بالنوم فأن العقل يبدأ بتحليل و معالجة جميع الخبرات المكتسبة خلال اليوم , وهنا قد يحدث السحر !

والآن هل هناك تفسير لتلك الظاهرة؟ هل يعرف العقل الباطن الجواب ولكنه لا يستطيع إيصاله للعقل الواعي؟ وإن كان هذا صحيحًا فلماذا؟

لا أعرف التفسير العلمي لهذه الظاهرة لكنها موجودة حقا ومعروفة والجواب على المقطع الثاني من سؤالك هو:

إن حجم معالجة المعلومات الذي يقوم به العقل الباطن لحل مشكلة ما (مهما كانت تبدو بسيطة) كبير جدا لدرجة أنه لو وضع مباشرة في العقل الواعي العادي لاستغرق فيها تماما مستهلكا كل موارده مضيعا أي تفكير بالجسد مما يؤدي -لو كان الإنسان يمشي مثلا- ان يسقط في حفرة او تضربه سيارة او يسقط من على سلم او يغمى عليه ويضرب رأسه بالأرض. لذلك يحبذ العقل اللاواعي الاشتغال لما يضمن ان (الجسد المادي) في حالة مؤمنة وسليمة ولا أفضل كما تعرف من وقت النوم لمثل هذه الحالة.

مثال عربي على هذا ورد من التراث:

"وَكَانَ الحسن وهو الثالث [من بني موسى] منفرداً بالهندسة وَلَهُ طبع عجيب فِيهَا لا يدانيه أحد علم كل مَا علم بطبعه وَلَمْ يقرأ من كتب الهندسة إِلاَّ ست مقالات من كتاب إقليدس فِي الأصول فقط وهي أقل من نصف الكتاب ولكن ذكره كَانَ عجيباً وتخيله كَانَ قوياً حَتَّى حدث نفسه باستخراج مسائل لَمْ يستخرجها أحد من الأولين كقسمة الزاوية بثلاثة أقسم متساوية وطرح خطين بَيْنَ خطين ذوي نوال عَلَى نسبه فكان يحللها ويردها إِلَى المسائل الآخر ولا ينتهي إِلَى آخر أمرها لأنها قَدْ أعيت الأولين فكان يروض فكره فِيهَا حَتَّى أنه حكى عن نفسه أنه يغرق فِي الفكر فِي مجلس فِيهِ جماعة فلا يسمع مَا يقولون ولا يحس بِهِ وهذا قَدْ يعرض لأصحاب الهندسة قال ولقد فكرت يوماً فأطلت ثُمَّ قطعت الفكر لما غرقت فِيهِ فرأيت الدنيا قَدْ أظلمت فِي عيني وَكَانَ مغشي علي أَوْ أنا فِي حلم " مصدر: إخبار العلماء بأخيار الحكماء- لعلي بن يوسف القفطي ص 323.

كيف يمكن استثمار هذا الأمر , أعني أن يعزز الإنسان صلته بعقله الباطن لمساعدته في إيجاد الإجابات المنسابة وحل المشكلات؟

أفضل طريقة لذلك هي طريقة برتراند راسل (مفيدة جدا وفعّالة):

وقصة بوانكاريه:

وطريقة راسل هو ترك المسألة والنوم -دع العقل الباطن يؤدي دوره- وطريقة بوانكاريه هي التمشي. لكن الروابط تفصيلية أكثر ومن الجيد أن تطالعها.

هذا يحذت أيضا مع المبرمجين كثيرا . لقد سبق مناقشة هذا الأمر هنا في حسوب بين المبرمجين

هل قرأت أو جربت الأحلام الواضحة Lucid Dreams ?

هي القدرة على الوعي أثناء الحلم والتحكم به، أنا شخصياً جربتها عدة مرات وقرأت كثيراً في هذا الموضوع ..

ربما لو دخلت هذا المجال واستطعت التحكم بمجريات الحلم ستستطيع تسيير الحلم بالطريقة الذي تريدها حيث أن العقل الباطن يكون مثل كتاب مفتوح أمامك في تلك الحالة وكل شيء يكون ممكن !

رأيت في منامي مرة حل لمشكل تعريف بطاقة الشبكة في لينكس منت