38

هكذا أنهيت مسيرتي التعليمي وكم أشعر بالندم

كنت متفوقة، احتفظت لي والدتي بجميع أوسمتي وشهادات التقدير خاصتي منذ الحضانة ومع انتهاء المرحلة الابتدائية كانت بسماكة شبر وأكثر، كنت محط اهتمام معلماتي ولطالما أعجبني هذا ودفعني للتفوق أكثر، لم أكن مهووسة بالدراسة، لكني كنت شديدة الانتباه للدرس وهذا بعد فضل الله تعالى سبب نجاحي الأول.

استمر نجاحي في المرحلة الإعدادية وكنت مفضلة معلماتي لدرجة أني كنت مشهورة في المدرسة بأسرها وكنت مضرب المثل، لكن والداي كانا يحذرانني دائمًا من الغرور وأن تفوقي فضل من الله وعلي بالمزيد، كانت دروس أبي عن التواضع ثقيلة علي لأني لم أصنف نفسي كفتاة مغرورة، الثناء من المعلمات لم يقابله مثيله من والدي مع أنني كنت أعلم دائمًا بفخرهما، لا ألومهما فلابد وأن ذلك ساعد في خلق التوازن لكنه مع ذلك أحبطني، انتهت المرحلة الإعدادية بتقدير ممتاز بالنسبة لي وهنا بدأت التغيرات:

كنت قد تعبت من كوني متهمة بالغرور والتكبر من الكثيرين، مللت من وصفتي بالمملة والانطوائية ومن كون جميع أترابي يحاولون إحراجي بأسئلة صعبة وأحاجي معقدة وكأن المتفوق يجب أن يكون نابغة، كما أنني بدأت أميل لقضاء الوقت على الحاسوب ومشاهدة الأفلام، لا أدري لم ضعفت فجأة وقررت أن أوقف كل هذا: لن أكون متفوقة بعد اليوم.

قرار وجدت فيه الراحة من الدروس والسعي وراء العلم وكم ندمت عليه تاليًا، شعرت بخطئي هذا بعد سنتين لكن تراكم المعارف الناقصة كان كبيرًا وبسببه اجتزت المرحلة الثانوية بتقدير متوسط، مع ذلك حاولت الاستمرار والتحقت بكلية الأدب العربي لتوقفني الحرب هذه المرة وتنتهي مسيرتي التعليمية بفشل ذريع

اليوم، وبعد ست سنوات، يأكلني الندم لأنني لم أحارب، لأنني سمحت للضعف أن يحبسني، سمحت لتلك الكبوة أن تدوم طويلًا

حسوبio أشعرني بمدى تأخري وتقصيري، كم أن الزمان سبقني بينما صببت تركيزي على مالا ينفع ولا يفيد، أخاف الآن من المحاولة مجددًا بعد ذلك الانقطاع الطويل، لا أعلم إن كنت لا أزال أستطيع التعويض أم أن عقلي أصيب بالكسل.... لكني أريد نسيان ماضي التفوق فقد ولى، والتركيز على الحاضر، لا أعلم من أين أبدأ فأنا في مغترب مما يجبرني على التعلم الذاتي ولا أعلم كيف أقيم مستواي ومهارتي، أظن أنه علي البدء باللغة الانجليزية فأنا لا أتقنها مع أني ألم بأساسياتها

هل جربت العودة للدراسة بعد سنوات؟ هل لديك ما تشحذ همتي به؟ هل لديك ما تنصحني به؟


mohamed.zaki أضف ردا

أنهيت دراستي الجامعية في بلدي العربية سنة 2011 في هندسة الحاسوب، ككل خريج جديد مررت بعدها بفترة بطالة فاقت السنة ووجدت نفسي بعدها في وظيفة لا تتماشى لا مع مجال دراستي و لا طموحاتي العلمية و المهنية لكني لم أملك الاختيار و استمر الحال كذلك لمدة قاربت الخمس سنوات أعتبرها انتحارا عقليا بطيئا.

قررت سنة 2016 أن أعود للدراسة مجددا و هذا في جامعة أوروبية لأننا في بلدي متى خرجت لا يمكنك العودة.

البداية كانت صعبة جدا، فلم أكن متمكن من اللغة كما ينبغي، إضافة إلى الهوة السحيقة بين المستوى التعليمي الذي كان بيني وبين غيري من الطلبة ( كنا حوالي 15 طالب فقط في ذلك التخصص و كنت الأجنبي الوحيد و أكبرهم سنا كذلك). المهمة كانت شبه مستحيلة خاصة أنني وجدت عقلي أصبح كسولا و لم يعد يتجاوب بمرونة مع التعلم كما في السابق. مررت بأشهر جد عصيبة، لكن الحمد لله في النهاية حصلت على شهادة الماجستير رغم كل الصعوبات.

نصيحتي لك أن لا تترددي للحظة في العودة للدراسة خاصة و أنك تملكين الفرصة لذلك. نعم ستكون الأمور صعبة جدا و أصعب مما تتوقعين، لكن صدقيني النتيجة التي ستحصلين عليها تستحق كل تلك التضحيات فالأشياء الجميلة لا تأتي بسهولة.

اغتنمي الفرصة ما دامت متاحة و ما دمت تملكين الشغف و القوة لذلك. حظ موفق.

شكرًا لسرد تجربتك الملهمة ولدي سؤال لك: هل وجدت المعلومات لا تزال ترسخ في عقلك؟ أم أنك تنساها بعد وقت قصير؟ أنا ؛جد حاليًا صعوبة في الاحتفاظ بالمعلومات في ذاكرتي لوقت طويل ولم أكن هكذا قبل الانقطاع

نعم، أنساها بعد وقت قصير جدا. اكتشفت أن عقلي لم يعد بتلك المرونة في التذكر و الفهم و خانني في العديد من المرات، فمهارات التفكير العلمي و الحفظ مثلها مثل باقي المهارات إذا لا نتمرن عليها تتراجع. الأمر سيتطلب بعض الوقت أطول قليلا من المتوقع حتى تجدين الطريقة الجديدة المناسبة لحفظ المعلومات.