شخصيا لم يسبق لي أن فكرت في الإنتحار ولا أتاني كفكرة واردة، المانع للرئيسي هو مانع ديني:
فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مَن تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالداً مخلداً فيها أبداً ، ومَن تحسَّى سمّاً فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ، ومَن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها [أي يطعن] في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ) رواه البخاري (5442) ومسلم (109) .
يؤسفني الإجابة بهذا الشكل ..
"لولا أن حرّم الله -جل و علا- الانتحار , لكنت الآن مرتاحاً تحت التراب"
.
بالتأكيد راودتني فكرة الانتحار , و كلما فكرت بها زاد حزني لإدراكي أن ذلك أمر مستحيل بوجود الرادع الديني .
.
كيف لا تراودني فكرة الراحة الأبدية (الإنتحار) بوجود مجتمع يخلو من كائن يفهمني , يستمع لما أتحدث , أفضفض له عن همومي , إضافة لمشاكلي الاجتماعية و قلة خبرتي الاجتماعية و انطوائيتي. أنا أعشق الانطوائية التامة و العزلة الكاملة إذا صاحبها وجود شخص يفهمني و أفهمه و لست عبءاً عليه , لكني أعتقد أن هذا الكائن لا وجود له.
.
كيف تراودني فكرة الانتحار رغم طموحي الضخم و أهدافي السامية؟!
أتمنى أن لا أسمع هذا السؤال من شخص يعلم بحال أمتنا , و إن سمعته .. سأرد عليه بـ : كيف لك أن تحقق طموحك في أمة كأمتي , حيث يُعتبر الوصول للجامعة فيها منى أحلامي , أجبرني حال بلادي على الهجرة إلى بلد عربي آخر , لأنتظر بداية دراستي الجامعية أكثر من سنتين , و بعد الانتظار تتفاجأ بمستوى الجامعة المتدني و قتل الإبداع.
من يريد تحقيق هدفه و بلوغ طموحه عليه أن يهاجر لبلاد تُعتبر فيها مذنباً كونك مسلم أو تُحتقر فيها بهيئتك العربية , و عليك أن تبقى تحت كنف الكفار , حتى لو بلغت طموحي في البلاد الغربية , سأكون قد بلغت طموحي الوهمي دون بناء شيء في بلدي , أو تقديم فائدة لأمتي.
.
إذاً .. باختصار ,
//ما دفعني للتفكير بالانحار :
1- خلو الأرض من كائن يفهمني , شعوري بالوحدة .
2- يأسي من تحقيق أهدافي و بلوغ طموحي في أمة كأمتي.
//ما الذي حال بيني و بين الانتحار
لم يمنعني من الانتحار إلا الرادع الديني , و يقيني بأن حالي الآن أفضل بكثير من حالي بعد الانتحار في الآخرة
//كيف أواسي نفسي بعد إدراكي أن الانتحار أمر مستحيل؟ , أواسي نفسي بالتفكير بالأمور التالية :
-إرادة التغيير , و الرغبة ببناء أمتي , و إدراكي لحاجة أمتي لجيل الشباب.
-فناء اكتراثي للناس , مما أعانني على ألم الوحدة و زاد ثقتي بنفسي.
-حسن ظني بالله , و يقيني بأن الله سيوفقني لاختيار الخليل الصالح (صديقاً كان أو زوجة) الذي يفهمني و يعينني عاطفياً.
-تخيلت حال والداي و إخوتي إذا قتلت نفسي , مجرد التفكير بالأمر يجعلني أفكر بالأمر ملايين المرات قبل الإقدام على الانتحار.
-إدراكي بإمكانية التعلم و تحقيق الهدف بوجود النعمة الكبيرة (الانترنت).
-لقد اختارني الله -عز و جل- من بين عدد لا نهائي ممن هو قادر على خلقه أن أكون مخلوقاً , كما اختارني من بين عدد هائل من المخلوقات أن أكون بشراً , و قد اختارني من بين عدد ضخم من البشر أن أكون مسلماً , فكيف لي أن انتحر بعد كل هذا الاصطفاء.
التعليقات