20

العشاء الأخير...

  • what_the

كم يلزم الطبيب أن يعايش الألم و الفقد و الموت حتى يصبح بكل هذا الجفاء والجمود. رائحة الموت التي تزكم الأنوف، يأكل بجانبه، يلتف معه ببطانة الليل، و يبتل معه بحمام الصباح.

كيف كان من الممكن أن يُجمل الخبر أساساً؟ أو أن يُهذب أطرافه الحادة كالنصل..

"الأمر بسيط، ستفقدين بصرك بالنهاية، أين تودين أن تقومي بالعملية لتقليل هذا الاحتمال؟"

لوهلة بدا الأمر مضحكاً وبشدة، ودت أن تسترسل في ضحك جاف بلا انقطاع، ربما بدت ردة فعلها تدل على قوة الشخصية و صلابتها حين لم تجفل أمام خبر بهذا الثقل ، إلا أنها لم تكن سوى انعكاس ضحل لكل الاحتمالات الواسعة التي كانت لتحصل بسرها، و على نحو مفاجئ ربما، أمام هذه المعضلة، انسلت لوحة العشاء الأخير سامقة بمرونة مذهلة أمام كل هذا الثقل، كيف حافظت على وضوحها و نقائها و لماذا الآن، توقعت أن تفاجئها رغبة ملحة بالعمرةـ و لكن لم تدر كيف انتصبت لوحة ليوناردو دافنشي كرغبة ملحة لا تقبل الرفض قبل أن تخفت الشعلة تدريجيا و يغيب العالم خلف العتمة الجديدة بضجيجها المألوف. فكرت كيف ستبدو التفاصيل مذهلة عن قرب و ربما رائحة الطلاء العتيق ستذهلها أيضاً...

"أي مشفىً تفضلين؟"

جاءت الأجابة خافتة في سرها و لكن واضحة: إيطاليا.

"سأذهب لاستشارة طبيب آخر!"

15/12/2016


الأطباء ليسوا كالصخور ولا حتى هم تلك الجبال اللامتناهية من عدم الشعور فقط هم يؤمنون بمنطق عدم المجاملة في مثل تلك الأمور، لأن ذلك سيكلف الطرفين غالياً ... وأيضاً إلى متى ستبقى الحقيقة تحت القبور لا بد لها من الظهور.

أقوى البشر قلباً هم:

1.الأطباء

2.الجزارون

3.والمغسلون

هذا للأنهم كل يوم يشاهدون الموتبأم أعينهم

حسن حديثك، وأحياناً الجنود في ساحات القتال حرباً.

وأين ينتهي بهؤلاء المطاف...إما طبيباً أو مغسل

هل تعد هذه قسوة أم قوة؟

ولا واحدة!

أظنها تعد صفة إيجابية هيئ الله لها الأسباب

تخيلي معي أنه لا يوجد في العالم من يجرئ على لمس شخص ميت أو بالأحرى غسل ميت فمذا سيكون حالنا like shit

هكذا ربنا جل وعلى إذا أراد أمرا هيئ له الأسباب

ولهاذا السبب اختارهم

شكراً، كلامك منطقي كثيراً لم يخطر ببالي قط .

الجزارون لمادا

هؤلاء أيضا يرون الموت بل يقتلون المواشي يوميا , الفكرة هي أن كل من يرى الموت بشكل يومي يصبح قلبه جامد

لا اعتقد دلك

لا أعرف إن كان بالإمكان لومهم، أحياناً أفكر أنني لو اضطررت أن أمر بظروفهم لأصبحت بنفس الجمود.

بالطبع يجب أن يكون الطبيب صريحاً، و لكن كيف يكون صريحاً بأقل ألم ممكن للمريض؟

أنا لا أرى أي لوم عليهم، ومثل تلك الظروف تتطلب من الشخص أن يكون صبوراً، وتوقع الأسوأ شيء جيد، لأن الانسان سيكون مستعداً لمواجهة كل أمر مهما بلغ من صعوبة، وفي جزء صراحة الطبيب أحياناً يحاول تهدئة روع المريض فقط إن كان هناك أمل، أما إنعدم الأمل فهو لن يقدر على المجاملة.