12

هل تؤثر الأخبار العامة على حالتك المزاجية ومستوى انتاجك ؟

خمسة أخبار في خمسة أيام متتالية :

  • انفجـار في محطة مرورية في القاهرة تودي بحياة 6 جنود أبرياء

  • موجة غلاء كبرى قادمة متوقّعة..

  • انفجار في كنيسة في القاهرة يخلف 30 قتيلاً

  • في نفس اليوم انفجار في مدينة بيشكتاش التركية يخلّف 38 قتيلاً

  • اليوم .. مشاهد دموية رهيبة بخصوص حصار حلب ..

كل خبر من هذه الأخبار - وغيرها - يحدث في محيطك أو بلدك ، من الطبيعي أن تولّي له بعض الإهتمام .. تتفقد الاخبار .. تشاهد بعض الفيديوهات..

وكل خبر أو فيديو ، يترك بداخلك أثر خفي بالقلق .. مزيد من الارتباك .. ما الذي يحصل .. هل انا فى امان ؟ .. هل عائلتي في أمان ؟ .. هل سأكون في امان .. هل البلد في أمان .. هل ..

قِـس على هذه الأخبار الخمسـة - خلال خمسة أيام فقط - ، ان هذا هو تقريباً المُعدل اليومي في التعامل مع الاخبار الكارثية التي تحدث بنشاط مثير للإعجاب في هذه المنطقة من العالم.

سؤالي : هل هذه البيئة صالحة لإنتاج أشخاص منتجين أصحّاء نفسياً ؟

====

أتفهم تماماً ان الشباب الذين عايشوا فترة الحرب العالمية الثانية، هم أنفسهم الذين ساهموا في بناء دولهم بعد انتهاء الحرب .. رغم أن التاريخ يقول ان هذا الجيل تحديداً شهد بؤساً هائلاً من الناحية النفسية والسلوكية .. ربما اخصص له موضوعاً كاملاً قريباً ..

واتفهم - وأؤمن - أننا كشباب نعيش في اكثر المناطق اضطراباً في العالم، قادرين على اعادة تعميرها ..

ولكن اتحدث عن سياق المرحلة الحالية .. هل هذا المقدار الهائل من الطاقة السلبية ، أو الـ Shit Energy كما اسمّيها دائماً يمكن أن يخرج منه اشخاص أصحاء نفسياً ومنتجين ؟

هل انت اصلاً تتاثر بهذه الاحداث التي تدور حولك ، أم انك قمت بخلق منطـقة عازلة عن كافة هذه الاخبار ، وتقوم بالفعل بتحقيق معدل انتاجي جيد ، وتعيش حياة نفسية هادئة .. طبيعية على الاقل ؟

ام انك لا تجد أصلاً ارتباط بين أن تقرأ خبر انفجار قريب من بيتك .. وبين العمل الذي تقوم به ؟


  • نحن نعلم ان المشاعر كالحزن والخوف وغيرها تنتقل بين الناس. ان كنت تعيش في مجتمع يشعر فيه الناس بالحزن وتلاحظه كثيرا على وجوههم فسوف تتحول انت ايضا الى كتلة حزينة.

  • عندما يمرض احدهم في المنزل او يموت يكون هناك خوف على صحة المريض وحزن على فقدان الميت. هذه المشاعر سوف يتقلص تأثيرها مع مرور الوقت. تتقبل المرض في حالة المريض وتتقبل الموت بالنسبة للميت.

  • حدوث هذه الامور امر لا مفر منه. الكل يمرض والكل يموت وهناك العديد من التجارب الاخرى التي تؤدي الى المشاعر السلبية. ان حدث الامر مرة كل مدة من الوقت فهذا يمكن تجازه بسلاسة. ومنه يخرج الانسان بأفكار جديدة. كالصبر واعادة التفكير في الاشياء التي تقوم بها مثلا.

  • المشكلة تحدث عندما يتكرر الامر بشكل متقارب. تصور نفسك تفقد معارفك كل شهر مثلا يذهب احد. نسبة الحزن التي سوف تتلقى منه كبيرة. سوف تحس بظلم الحياة وان لا معنى لها ابدأ. لن تهتم كثيرا بما تقوم به هذه المشاعر التي تسيطر عليك يأتي معها افكار سلبية جدا. لهذا الانتاجية سوف تقل.

  • عندما يتم استجواب المعتقليين كما حدث في غوانتناموا مثلا يعتمدون على زرع الخوف والمشاعر السلبية فيك عن طريق اغماض عينيك ووضع كلب ينبح امامك بشدة مثلا. هذا الامر يجعلك تخاف من ان ينقض عليك وهذه المشاعر ان تكررت بشكل يومي فسوف تنهار مهما كنت تظن نفسك قويا نفسيا مع تكرار مثل هذه الاشياء سوف لن تصبح طبيعي ابدا.

  • لذلك انا احاول ان ابتعد عن الاخبار السلبية دائما. لأنه ان اصبحت مدمنا عليها فسوف يكون عليها تأثير فيك. ان استطعت ان تغير شيء قم به. ان لم تستطع فمشاهدة ذلك لن يفيدك ولن يفيد الاخرين. ان كانت الاحداث تدور في المكان الذي تعيش فيه. فأضن انه سوف تؤثر عليك لكن ان توقف الامر عند ذلك الحدث فسوف تعود الحياة كما كانت وان توالت الاحداث فأعتقد ان التأثير سوف يطول وقد يتأزم الانسان اكثر خصوصا عندما تجلس في مجالس الكل يشارك افكاره الحزينة عن الظلم وانعدام الامن وغيرها.

  • الفكرة المهمة هنا هي. الافكار تأتي معا مشاعر. والمشاعر تأتي معها افكار. ان كنت في حالة طبيعية وبدأت تفكر في السلبيات فهذه الافكار سوف تجلب معها مشاعر سلبية. ان سمعت عن الاحداث الاحداث الحزينة ورأيت الحزن في وجوه الناس حيث تعيش فسوف تنتقل اليك هذه المشاعر وهي بدورها سوف تأتي مع افكار والتي تكون في هذه الحالة سلبية.

  • الناس بطبيعة الحال مختلفة. هناك من لديه اصلا امراض نفسية ولايستطيع ان يحس لا بسعادة الاخرين ولا بحزنهم. وهناك ايضا النوع الذي يمكن ان ينهار بمشاعدة الدماء امامه. لكن على العموم الانسان الطبيعي سوف يتأثر ومهما كانت نفسيته صلبة فبتوالي الضربات سوف ينكسر.

هذا رأيي الشخصي. قد تكون فيه اخطاء.