سيدة الفرص الضائعة

لما اتخرجت كانت الخطوة الطبيعية التالية بالنسبة لي هي إني أكمل دراسات عليا

في السنة دي قفلوا عندنا الدراسات العليا عشان اصطف الدكاترة كان قليل ومعندناش حد معاه الاستاذية في القسم ولازم يبقى دكتور واحد ع الأقل معاه الاستاذية عشان يشرف ع الدراسات العليا

ساعتها كل اللي كملوا في دفعتي راحوا خدوا تمهيدي الماجستير في المنيا إلا أنا

بابا رفض رفض قاطع بحجة إني مسافرش لوحدي

مع إن الدفعة كلها كانوا بيسافروا مع بعض، وكانوا بيطلعوا من البيت 7 الصبح ويرجعوا 6 المغرب في نفس اليوم وهم يومين في الاسبوع بس

ده لو حد في كلية هندسة أو طب هنا في أسيوط هياخد وقت أطول من ده في محاضراته كل يوم يعني!

بس لا الموضوع كان مرفوض بتاتاً

وع ما وافق بعدها بخمس سنين كان قفل في المنيا كمان لنفس السبب

وبعد خمس سنين كمان فتح أخيراً عندنا في أسيوط

فبعد عشر سنين من تخرجي بدأت رحلة كان المفروض أبدأها من عشر سنين وكل اللي اتخرجوا معايا بدأوها وعدوها من زمان أوي وأنا لسة بحط أول خطوة فيها

في 2015 تقريباً شفت إعلان عن العمل مع مؤسسة إعلامية، وكانوا طالبين فكرة لتقرير مصور والاسكريبت بتاعه

وأنا كنت عاملة قبل كدة تحقيق عن البطالة؛ فحولته لتقرير مصور وحطيت الاسكريبت بتاعه وبعته ليهم

في خلال أسبوع تقريباً ردوا عليا بالموافقة وإني ابتدي أشتغل عليه

وهنا بقى أنا اترددت وخفت

من ضمن المشاهد اللي كنت حطاها في الاسكريبت تصوير لمناطق ريفية ومقابلات مصورة مع أشخاص من قرى ومناطق محلية

حسيت إني مش هقدر أنفذ الكلام ده فعلياً

خصوصاً إني وقتها كنت لسة في فترة التضييق في تحركاتي من البيت

كنت لسة متخرجة جديد ومبشتغلش وممنوع أشتغل أصلاً ولازم قبل ما أخرج من البيت أقدم عريضة توضح سبب الخروج ودوافعه وأغراضه والنتيجة المتوقعة منه مع إمضة اتنين موظفين تقريباً وختم النسر وفي الآخر لو هخرج لازم أخد لادورجي معايا واللي غالباً كان بيبقى أمي أو أخويا أو حتى أي واحدة من بنات عمامي أو عمتي اللي أصغر مني بخمس ست سنين عشان هم اللي ياخدوا بالهم مني!

وطبعاً بقى مشاوير وشحططة زي دي كانت لازم هتترفض قلباً وقالباً مضموناً وموضوعاً يعني، ومحدش هيرضى يجي يتشحطط معايا والموضوع منتهي قبل ما يتفتح يعني

وأنا كنت عارفة إني لو فتحت الموضوع في البيت كنا هنتخانق طويلاً طويلاً وهنوصل لنفس النتيجة في الآخر

فأنا حاولت أخد الموضوع من قصره وأقنع نفسي إن لا الموضوع ده فيه إن ما هو أكيد مينفعش يوافقوا ع فكرتي كدة بسرعة أكيد فيه مؤامرة عاوزين يوقعوني فيها وأنا بقى هطلع ناصحة وهتاجهلهم ومش هرد عليهم وهضيع عليهم المؤامرة العظيمة اللي عايزين يعملوها فيها 😎 أو إن الشركة دي واقعة وأي كلام يعني والموضوع مش مستاهل أضيع وقتي ومجهودي العظيم فيه 🥱

وبعد فترة كدة من لما الموضوع خلص حكيت لندا صاحبتي Nada A Ali عن الموضوع وقلت لها اسم الشركة -اللي أنا مش فاكراه دلوقتي-

البت كانت هترقع بالصوت تقريباً، وقالت لي: دي شركة مش مهمة وأي كلام؟! دي من أشهر شركات الاعلام في المجال وبتببيع التقارير دي لأهم القنوات الفضائية الموجودة!

وأنا بكل برود رديت عليها قلت لها خلاص بقى هعمل ايه ما أنا مكنتش أعرف ومكنتش عايزة أتخانق ع الفاضي مع أمي وأبويا وفي الآخر تطلع حاجة مش مهمة!

وخلال السنين اللاحقة في مرض جدتي الله يرحمها وملازمتي ليها أنا وأمي في القاهرة على الرغم من استمرار تواجدي في القاهرة لشهور طويلة إلا إنه كان من الممنوع إني أشتغل في القاهرة بحجة إننا مش مقيمين هناك احنا قاعدين مع تيتة بس عشان عيانة وهنرجع أسيوط تاني، وأنا مينفعش أقعد لوحدي بعد كدة في القاهرة!

(زي ما مكنش ينفع أدخل إعلام القاهرة عشان مقعدش لوحدي عند تيتة ودخلت آداب أسيوط بمجموع 95.6% 😏)

بس أنا طبعاً مينفعش أرضى بالوضع القائم وأستكين له بتاتاً تؤ تؤ

كنت بعمل ايه بقى؟

كنت بقدم في كل الوظايف اللي بلاقي إعلاناتها

وكنت بنزل أروح الانترفيو كإني رايحة أي ندوة عادي

لحد هنا تمام أوي أوك

بس أنا كنت بروح الانترفيو بعقلية إنهم لو قبلوني واشتغلت فعلاً هدخل خناقة كبيرة معاهم في البيت عشان أشتغل في القاهرة وأنا مش عايزة أتخانق ومش عايزة مشاكل، وفي نفس الوقت كنت ببقى عايزة أحس إني عملت اللي عليا ومضيعتش أي فرصة من يديا

فكنت بعمل ايه؟

اسم الله عليا كدة كنت بروح الانترفيو زي الشاطرة وأجاوب إجابات متخلفة وأرد ردود معاقة اللي هو بقولهم والنبي ارفضوني عشان تبقى جت منكم ومبقاش أنا اللي رفضت الفرصة اللي جات لي! 🙄

في 2024 قدمت ع ورشة كتابة إبداعية تبع البنك الإفريقي كدة وبعد ما اتقبلت فيها قالوا لنا انها هتتعمل في غانا والطيران والإقامة عليهم وكل حاجة

طبعاً أنا كنت عارفة إن فكرة فتح موضوع السفر وحدي ده أصلاً هيفتح فاتوحة عليا ملهاش أول ولا أخر

أنا لحد وقتها كنت لسة مسافرتش من القاهرة لأسيوط حتى لوحدي، أجي أقولهم هسافر غانا مرة واحدة يعني!

بس برضه لا أنا مش عايزة الفرصة تضيع من إيديا

فقلت طب أخلص الباسبور كدة وبعدين ندخل الخناقة دي

وبعدين لاقيت الباسبور حباله طويلة أوي وعايز إني أجدده من محل الإقامة وأنا كنت في القاهرة ومحل الإقامة اللي في البطاقة في أسيوط ومش هينفع أنزل أسيوط لوحدي، ولو قلت لهم يبقى لازم أقدم سبب مقنع

فحاولت أقنع نفسي إن أنا مش هعرف أسافر دولة أجنبية كدة مرة واحدة، وأنا مش بتكلم إنجليزي كويس افرض تهت هناك مثلاً ولا حاجة أروح بيتنا إزاي بعد كدة؟ أعيش بقية عمري تايهة في غانا؟! 😏

طبعاً ده ع اعتبار اني جاية من ورا الجاموسة مثلاً ومش هعرف أقول ولا كلمة بالإنجليزي وهمشي أهبهب في الشوارع 🙄

وبرضه حاولت أقنع نفسي إنها أكيد جهة مشبوهة عشان كدة قبلوا بيا بسرعة كدة، ووراهم مصيبة، ع اعتبار إن الطبيعي إني المفروض اترفض يعني ليه أي مكان يقبلني أصلاً؟ ما أنا جاية من ورا الجاموسة بقى 🙄

بس للأسف كل تحرياتي عن الموضوع والجهة المنظمة والبنك طلعت نضيفة وبتلعلط يعني، وكل حاجة موثوق فيها وع عينك يا تاجر 😏

المهم قمت قلت طب أنا أقول لماما Randa Badr وأرمي الكورة في ملعبها لو وافقت يبقى اتكل ع الله لو رفضت يبقى اتكل ع الله برضه يعني هو فيه حد تاني نتكل عليه في جميع الأحوال؟! 😇

وبس يا سيدي قلت لماما ورفضت رفض قاطع وأديني قاعدة بستهلك سنوات عمري الثمينة وأنا بتأمل في حيطان بيتنا العظيمة في مصر، لا عندي مصدر دخل مستقل ولا عارفة ألف العالم زي ما معلقة ع حيطان البيت في قايمة أمنياتي اللي تقريباً هتفضل طول عمرها متعلقة ع الحيطة بس 😏

وفي هذا الصدد أرى أنني استحق عن جدارة لقب سيدة الفرص الضائعة 🤠

ومعرفش الحقيقة ليه كل الأفكار دي جت لي وأنا بعمل صورتي في التامنينات بعد ما فكرت إن العالم كله عملها من بدري وأنا آخر واحدة أعملها في المجرة تقريباً، وإن كل حاجة في الحياة يا بتضيع من إيديا أصلاً يا إما بتيجي متأخر أوي بعد ما يكون كل الناس تجاوزتها وانتقلت لحاجة أعلى منها!

#سيدة_الفرص_الضائعة

#صفحات_من_حياتي

#سارة_الليثي


hamid4u أضف ردا

مساء الخير...

قرأت المنشور.. اجمل ما فيه مكتوب بلغة طبيعية يعني مش ذكاء اصطناعي وهو بوح صادق .. وربما يمثل قصة أغلب بنات منطقتنا العربية المحافظة. تحفظي عليكِ محاولة اظهار إنكِ مظلومة من عائلتك ، وأنها هي سبب ضياع هذه الفرص.

تحفظي عليكِ محاولة اظهار إنكِ مظلومة من عائلتك ، وأنها هي سبب ضياع هذه الفرص

طيب ما سبب التحفظ ؟

ما صحيح

هم السبب !