ما الذي يجعل بعض الأشخاص عابرين في حياتنا، وبعضهم جزءاً من ذاكرتنا؟ يمرّ في حياتنا أشخاص كثيرون، بعضهم ننساه مع مرور الأيام، وبعضهم يبقى في ذاكرتنا رغم أن وجوده انتهى. والغريب أن الأمر لا يرتبط دائماً بمدة معرفتنا بهم؛ فقد يترك شخص عرفناه لفترة قصيرة أثراً أكبر من شخص عاش معنا لسنوات ،ربما لأن بعض الأشخاص لا يمرّون بنا فقط، بل يتركون شيئاً منهم في داخلنا: كلمة، إحساساً، موقفاً، ابتسامة او حتى نظرةجعلتنا نرى أنفسنا أو الحياة بطريقة مختلفة. وقد لا نعرف قيمة ذلك الأثر في لحظته، وإنما نكتشفه بعد أن يصبح ذلك الشخص بعيداً.
لكن هل الأشخاص هم الذين يتركون الأثر، أم أن مشاعرنا نحن هي التي تمنحهم مكاناً في ذاكرتنا؟ وهل كل من نتذكره كان مهماً فعلاً، أم أن الذاكرة أحياناً تختار الاحتفاظ بما يعجز القلب عن نسيانه؟
ربما لا تُقاس قيمة الأشخاص بعدد الأيام التي قضيناها معهم، بل بما تركوه فينا بعد رحيلهم. فبعض الوجوه تختفي من أمام أعيننا، لكنها تظل حاضرة في تفاصيل صغيرة لا ننتبه إليها إلا حين نتذكرها. وربما لهذا لا يكون الرحيل هو النهاية الحقيقية؛ فالنهاية تكون حين يمحى أثر الإنسان من داخلنا. لذلك قد يرحل شخص من حياتنا، لكنه لا يرحل تماماً، ما دام قد غيّر فينا شيئاً لن يعود كما كان.
التعليقات